أكثر من 100 مليار دولار كلفة الحروب .. كيف يدفع الإسرائيليون الثمن اقتصاديا؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 36788
أكثر من 100 مليار دولار كلفة الحروب ..  كيف يدفع الإسرائيليون الثمن اقتصاديا؟
سرايا - تتصاعد الضغوط الاقتصادية على إسرائيل مع استمرار تداعيات الحرب على غزة ولبنان وإيران، في ظل ارتفاع الإنفاق العسكري والدين العام، وتراجع التصنيف الائتماني، وازدياد الأعباء المعيشية، وسط مخاوف من انعكاس هذه التحديات على النمو والاستثمارات وسوق العمل خلال السنوات المقبلة.

وأنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 100 مليار دولار على الحروب، فيما خسر الاقتصاد نحو 57 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

وارتفعت الميزانية العسكرية إلى أكثر من 51 مليار دولار، بزيادة تقارب 160% مقارنة بعام 2023.

كما ارتفع الدين العام من 290 مليار دولار منتصف عام 2023، بما يعادل 60% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى نحو 370 مليار دولار، أو أكثر من 68% من الناتج، مع توقعات ببلوغه 400 مليار دولار بنهاية العام، بما يعادل 70% من حجم الاقتصاد.

وشملت التداعيات خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل من وكالات فيتش وموديز وستاندرد آند بورز، ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 18%، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وخصصت الحكومة أكثر من 1.5 مليار دولار لمدارس الحريديم، رغم رفضهم الخدمة العسكرية، ضمن تفاهمات ائتلافية مرتبطة بأزمة التجنيد.

وأدى استدعاء نحو 300 ألف جندي احتياط خلال السنة الأولى للحرب، بما يزيد على 6% من القوة العاملة، إلى تعطيل أنشطة اقتصادية وتكبيد الشركات الصغيرة خسائر. كما غادر أكثر من ربع مليون إسرائيلي البلاد، لم يعد منهم سوى 7%، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

استنزاف الموارد وتحديات الدين

وقال مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل للأبحاث، إمطانس شحادة، إن الاقتصاد الإسرائيلي استطاع تحمل الحرب خلال سنواتها الأولى بفضل قوته السابقة وارتفاع الناتج المحلي ومكانته الدولية، لكن هذه الموارد بدأت تستنزف، متوقعا تراجعا اقتصاديا أكبر خلال السنوات المقبلة إذا استمر عدم الاستقرار السياسي والعسكري وتراجعت الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح شحادة أن الإنفاق العسكري يدعم بعض القطاعات الاقتصادية، إذ يذهب جزء من المشتريات إلى الصناعات المحلية، كما ارتفعت صادرات الأسلحة والتقنيات العسكرية، لكنه حذر من أن الاعتماد على الصناعات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة قد لا يكون كافيا لتعويض تراجع بقية الأنشطة الاقتصادية.

وأضاف أن الموازنة الإسرائيلية تخصص نحو 150 مليار شيكل سنويا لسداد القروض والفوائد، مع ارتفاع الفوائد البنكية المدفوعة بنسبة 50%، محذرا من أن ذلك قد يدفع الحكومة المقبلة إلى تقليص موازنات الصحة والتعليم والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، أو فرض ضرائب جديدة وزيادتها على العاملين، بما يزيد الضغوط على مستوى المعيشة.

التكنولوجيا والعقوبات والهجرة

وحذر شحادة من تراجع التوظيف في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة والبرمجيات، التي تمثل أحد أبرز محركات النمو، مشيرا إلى تأثيرات الاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي وتراجع مكانة الاقتصاد الإسرائيلي.

كما أشار إلى مخاوف من اتساع العقوبات الدولية لتشمل الجهاز المصرفي، بعدما أعلنت بريطانيا ودول أخرى فرض عقوبات على شركات إسرائيلية تعمل في الضفة الغربية أو تسهم في الاحتلال.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث عن احتمال تحول إسرائيل إلى نموذج "إسبرطة"، أي دولة تعتمد على قدراتها ومواردها المحلية، كما تطرق إلى إمكانية الالتفاف على العقوبات المصرفية باستخدام العملات المشفرة، وهو ما أثار، بحسب شحادة، مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد.

وعلى الصعيد الاجتماعي، قال شحادة إن الهجرة العكسية تشمل أعدادا من أصحاب المهن والأطباء والعاملين في التكنولوجيا المتقدمة، ما قد يوسع الفجوات الطبقية ويؤثر في سوق العقارات.

وانتقد شحادة غياب رؤية اقتصادية شاملة لدى أحزاب المعارضة، محذرا من أن تراجع النمو وتقلص أدوات الحكومة قد يجعلان معالجة الأزمة الاقتصادية أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم