سرايا - نقلت صحف مصرية، اليوم، تفاصيل الحوار التلفزيوني الذي أجراه الكاتب والإعلامي الأردني الدكتور هاني البدري مع الإعلامية العربية لميس الحديدي، عبر برنامج «الصورة» على قناة النهار المصرية، للحديث عن الحادث الإرهابي الذي شهدته محافظة الكرك، واستهدف مصلين في كنيسة بقرية حمود.
وأكد البدري أن الهجوم الذي استهدف كنيسة تابعة للروم الأرثوذكس يمثل جريمة مدانة، وغريبة عن طبيعة المجتمع الأردني الذي عُرف بتماسكه وتعايش أبنائه من المسلمين والمسيحيين، في إطار من التسامح والاحترام المتبادل.
البدري: مصر تدرك حجم الألم الذي يعيشه الأردن
وأوضح البدري، خلال مداخلته الهاتفية، أن مصر تدرك حجم الألم الذي تخلفه مثل هذه الجرائم، بحكم تجربتها في مواجهة هجمات إرهابية استهدفت الوحدة الوطنية وسعت إلى زعزعة النسيج المجتمعي.
وأشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قدم تعازيه إلى جلالة الملك عبد الله الثاني، وأدان الهجوم، في موقف يعكس تضامن مصر مع الأردن وشعبه في مواجهة الإرهاب.
الكرك وقرية حمود نموذج للتعايش الديني
ولفت البدري إلى أن محافظة الكرك وقرية حمود تمثلان نموذجًا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين، حيث تتجاور المساجد والكنائس، ويتشارك أبناء المجتمع الواحد تفاصيل الحياة اليومية، في صورة تعكس عمق الروابط الوطنية والاجتماعية بين الأردنيين.
كما أشار إلى زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني للمصابين في مستشفى الكرك، معتبرًا أن الزيارة تحمل رسالة تضامن مع الضحايا، وتؤكد أهمية الحفاظ على قيم التسامح والتعايش التي يقوم عليها المجتمع الأردني.
التضامن لا يكفي.. ومواجهة التطرف تبدأ من الأسرة والمدرسة
وشدد البدري على أن إدانة الحادث والتضامن مع الضحايا، رغم أهميتهما، لا يكفيان وحدهما لمواجهة الإرهاب، مؤكدًا ضرورة البحث في جذور الفكر المتطرف، ومراجعة دور المؤسسات التعليمية والأسر في بناء الوعي وترسيخ ثقافة قبول الآخر واحترام الاختلاف.
ودعا إلى التعامل بجدية مع الخطابات التحريضية المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذرًا من أن نشر الكراهية أو الانتقاص من الضحايا بسبب انتماءاتهم الدينية يسهم في تعميق الانقسام المجتمعي، بدلًا من تعزيز الوحدة الوطنية.
انتقادات لخطاب الكراهية على مواقع التواصل
وانتقد البدري بعض ردود الفعل التي ظهرت عقب الحادث على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما التعليقات التي شككت في استحقاق الضحايا وصف الشهادة رغم وجودهم داخل دار عبادة، معتبرًا أن هذه المواقف تستدعي مواجهة فكرية ومجتمعية جادة للخطاب المتشدد.
وأكد أن التعايش بين المسلمين والمسيحيين جزء أصيل من التاريخ العربي والإسلامي، وأن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب ترسيخ قيم المواطنة والمساواة والتسامح، ورفض كل أشكال التطرف التي تستهدف أمن المجتمعات واستقرارها.
واختتم البدري حديثه بالتأكيد على أن حماية النسيج الوطني لا تتحقق بالشعارات ومواقف الاستنكار وحدها، بل تحتاج إلى عمل متواصل يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويمتد إلى المؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمعية، بما يعزز ثقافة احترام الإنسان وحقه في ممارسة شعائره الدينية بأمان.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات