حضور مهيب لجلالة الملك … ورسائل قوية ومؤثرة ..

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 20360
حضور مهيب لجلالة الملك … ورسائل قوية ومؤثرة ..
العميد المتقاعد حسن فهد ابوزيد

العميد المتقاعد حسن فهد ابوزيد

«دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد كل من يتطاول على هذا البلد»، و«سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات».
بهذه الكلمات الحازمة، عبّر جلالة الملك عبدالله الثاني عن موقف الأردن إزاء الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة حمود في محافظة الكرك، مؤكداً أن دماء الأردنيين غالية، وأن محاولات النيل من أمن الوطن ووحدته لن تحقق أهدافها.
لكن الرسالة الملكية لم تكن في الكلمات وحدها؛ فقد جاء حضور جلالته إلى الميدان، مرتدياً الزي العسكري الميداني بكامل تجهيزاته، ليضيف إلى الموقف دلالات تتجاوز حدود الزيارة التقليدية، ويحمل في طياته رسالة واضحة وقوية عنوانها: الأردن لا يتهاون مع الإرهاب، وأمن المواطن وكرامته وسلامته في مقدمة الأولويات.
لقد كان مشهد وصول جلالة الملك، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، إلى مستشفى الكرك للاطمئنان على المصابين، لافتاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ففي أجواء الحزن والألم التي خلّفتها الجريمة، حضر القائد بين أبناء شعبه، متابعاً عن كثب أوضاع المصابين، وموجّهاً بتوفير أقصى درجات الرعاية والعناية لهم، ومعزّياً ذوي الضحايا، في مشهد يجسّد معنى المسؤولية والاهتمام المباشر بما أصاب الأردنيين من ألم ووجع جراء ما ارتكبه الإرهابيون التكفيريون.
إنها رسالة كبيرة وقوية أراد جلالة الملك أن تصل إلى الجميع؛ رسالة تؤكد أن القيادة حاضرة في الميدان، وأنها تقف إلى جانب أبناء شعبها في أوقات المحن، وتتابع ما يجري عن قرب، بحزم ومسؤولية.
إن الزي العسكري الميداني الذي ظهر به جلالة الملك ليس مجرد مظهر خارجي، بل يحمل، في سياق هذه الحادثة، دلالة القيادة التي تتابع الأحداث من الميدان، وتؤكد أن مواجهة الإرهاب ليست مجرد تصريحات أو مواقف معلنة، وإنما مسؤولية وطنية وأمنية تستدعي الجاهزية والحزم ومتابعة الإجراءات اللازمة لحماية الوطن والمواطن.
أما الغضب الذي بدا على وجه جلالته، فيمكن قراءته في سياق فداحة الجريمة وبشاعتها، وما خلّفته من ضحايا ومصابين، فضلاً عن كونها جريمة لا تمتّ إلى الإسلام بصلة، فالإسلام بريء من هذه الأفعال التي تستهدف الأبرياء وتروّع الآمنين وتعتدي على حرمة النفس البشرية.
إنه مشهد يذكّر بأن الاعتداء على حياة الأردنيين وأمنهم ليس أمراً يمكن المرور عليه مرور الكرام، وأن دماء الضحايا تستوجب تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة وفق القانون، ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه النيل من هذا الوطن أو العبث بأمنه واستقراره.
ولعل الرسالة الأهم التي يحملها هذا المشهد هي أن الدولة، بقيادتها الهاشمية وقواتها المسلحة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية، لن تسمح للإرهاب بأن يفرض معادلاته أو أن ينال من أمن الأردن واستقراره. فالحزم في مواجهة الجريمة، وملاحقة مرتكبيها، وإنفاذ القانون بحقهم، هي السبيل لحماية المجتمع وصون حياة المواطنين.
وهناك رسالة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في وحدة الأردنيين وتماسك نسيجهم الوطني. فاستهداف كنيسة حمود في الكرك لا يمس أبناء منطقة بعينها أو أتباع دين بعينه، بل يمس الأردن كله، ويستهدف قيم التآخي والعيش المشترك التي تجمع أبناءه. فالأردنيون، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، شركاء في الأرض والمصير؛ أمنهم واحد، وكرامتهم واحدة، ومصاب أي أسرة أردنية هو مصاب للوطن بأسره.
ومن هنا، فإن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، على أهميتها، بل تتطلب أيضاً تعزيز الوعي الوطني، ورفض خطاب الكراهية والتطرف، والتصدي لمحاولات توظيف الدين لتبرير العنف والإرهاب؛ فالدين بريء من هذه الأفكار والممارسات التي تتنافى مع قيمه وتعاليمه. كما يتطلب الأمر عدم السماح لأصحاب الأفكار الظلامية باستغلال الأزمات لبث الفرقة أو زرع الشك بين أبناء المجتمع الواحد.
إن حضور جلالة الملك في مستشفى الكرك، واطمئنانه على المصابين ومتابعته أوضاعهم، يحمل كذلك رسالة إنسانية عميقة؛ فخلف الموقف الحازم تجاه الجريمة يقف الاهتمام بالمواطن، والحرص على سلامته، والوقوف إلى جانب أسر الضحايا والمصابين في محنتهم.
إنها رسالة قيادة ومسؤولية وحزم: دم الأردني غالٍ، وأمن الأردن خط أحمر، ووحدة الأردنيين عصية على الاختراق.
لقد أراد الإرهاب أن يترك خلفه الخوف والألم، لكن الرد الوطني المطلوب هو تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، والالتفاف حول الوطن، والتمسك بسيادة القانون، وترك المجال للأجهزة المختصة لتقوم بواجبها، بعيداً عن الشائعات والتأويلات التي قد تزيد الألم أو تضر بمصلحة التحقيق.
حفظ الله الأردن آمناً مستقراً، ورحم الشهداء، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحمى جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان في ظل قيادته الهاشمية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم