المحامي أنس شطناوي يكتب: الوحدة الوطنية الأردنية ليست موضع مساومة .. والكرك خطّ أحمر

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9772
المحامي أنس شطناوي يكتب: الوحدة الوطنية الأردنية ليست موضع مساومة ..  والكرك خطّ أحمر
المحامي انس عبد الكريم شطناوي

المحامي انس عبد الكريم شطناوي

ان وقوع هذا الحادث الإرهابي في قرية حمود بالكرك، أثناء تشييع جثمان لمسيحي من أبناء هذا الوطن، ليس أمرًا يمكن المرور عليه بعبارات المجاملة أو الاكتفاء حياله ببيانات الاستنكار التقليدية وهما امران مطلوبان لا غنى عنهما، ولكونه اعتداء خطير يستوجب موقفًا وطنيًا حازمًا، ومحاسبةً قانونيةً صارمة لكل من يثبت تورطه، لا هوادة فيه ولكل فكر يسعى إلى ضرب وحدة الأردنيين أو العبث بأمنهم واستقرارهم، فقولها ضرورة وبصوت عال وبكل صراحة ووضوح ودون أي تأويل الوحدة الوطنية خط احمر وقوامها كرامة الأردني وامنه وحقه في ممارسة شعائره وسيادة القانون ولا يملك احد حق تجاوزها او التطاول عليها.


فلا المسلم الأردني صاحب امتياز في هذا الوطن ولا المسيحي الأردني ضيفاً عليه، فهما شريكان في الأرض والتاريخ وبناء الدولة وبصناعة ماضيها ولبناء مستقبلها، ولم تكن المواطنة الأردنية يومًا ما منحةً يمنحها أحد لأحد، بل هي حق ثابت ومسؤولية مشتركة، لا تخضع لمزايدات المتطرفين ولا لأوهام أصحاب الفكر الإقصائي.


ان ارهابكم وجعل الدم أداة لإشعال الفتنة لتفريق الأردنيين، ضرب من ضروب الوهم والخيال، فالأردن ليس ساحةً لأحقاد المتطرفين، وليس وطنًا يسمح أبناؤه لأحد أن يعبث بنسيجه الاجتماعي أو يختبر صلابة وحدته الوطنية، في الأردن تجد الأردنيين على حد سواء يقدمون الدروس الحقيقية لمعاني الرجولة والوفاء والاخاء والانتماء وتجدهم - بفرض واجب عليهم - أكثر وضوحا وحزمًا ولا تساهل منهم مع الإرهاب، ولا تهاون مع التحريض على الكراهية، ولا صمت أمام أي محاولة لاستهداف السلم الأهلي أو المساس بحقوق المواطنين وكرامتهم، ومنهم تستمد الجهات المختصة العزيمة التي لا تكل على كشف الحقائق، وتحديد المسؤوليات، وتطبيق القانون بكل حزم وعدالة، بعيدًا عن الشائعات والتوظيف والانتقام.


ستبقى الكرك كما كانت في أحداث قلعتها، عنوانًا للوحدة الوطنية ونموذجًا أردنيًا أصيلًا في رفض الفتنة والتعصب، فكما توحّد أبناؤها في مواجهة الإرهاب يومها، فإن ما شهدته الكنيسة اليوم لن ينال من نسيجها الاجتماعي المتماسك، فهم شركاء في الأرض والتاريخ والمصير، وأي اعتداء على أحدهما هو اعتداء على الوطن كله وستبقى قلعةً للكرامة والوحدة.


إن الدولة الأردنية بمدنها وقراها وبواديها وسهولها واوديتها، وبتاريخها ومؤسساتها ودستورها، أكبر من أن تسمح لأي فكر متطرف بفرض منطقه على المجتمع، وأقوى من أن تترك للفتنة مجالًا لتشق طريقها بين أبنائها، فحماية الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب موقفًا رسميًا حاسمًا، ووعيًا شعبيًا مسؤولًا، ورفضًا قاطعًا لكل خطاب يقسم الأردنيين أو ينتقص من مواطنة أحد منهم.


إن الاعتداء على أي أردني بسبب دينه أو هويته أو استهدافه في لحظة إنسانية مقدسة كالتشييع، هو اعتداء على مبدأ المواطنة ذاته، وعلى الدولة حماية هذا المبدأ ليبقى الأردن وطنًا واحدًا، لا يقبل القسمة، وشعبًا واحدًا لا يقبل الفرز، ودولةً لا يجوز التطاول على وحدتها أو سيادتها أو ثوابتها، وأن حماية الأردن ووحدته الوطنية ليست خيارًا، بل واجب لا يقبل التهاون.


الى الجاهل باردننا الغالي، الأردن ليس مجموعة من جماعات تعيش تحت سقف واحد، الأردن أسرة وطنية واحدة، ووحدته ليست شعارًا للمناسبات، بل عهدٌ لا يقبل المساس به - ولا ينقض بين ابناءه -، سيبقى الأردنيون معًا، وسيبقى الإرهاب مرفوضًا ومدانًا، وستبقى وحدتنا الوطنية أقوى من كل محاولات الفتنة والتخريب، واخر حديثنا الإدانة هنا ليست موقفًا عاطفيًا عابرًا، بل موقف وطني وقانوني وأخلاقي حاسم فالدولة التي تصون مواطنيها هي الدولة التي تطبق القانون على الجميع دون استثناء، وتحاسب كل من تثبت مسؤوليته، وتحمي الحقوق والحريات، ولا تسمح بأن تتحول الجريمة إلى مدخل للفوضى أو الانتقام أو الفتنة وهذا هو ديدن وطننا الغالي ..... رحم الله الشهداء، وحمى الله الأردن وأهله.
المحامي أنس شطناوي / امين سر نقابة المحامين

المحامي أنس شطناوي

الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم