الكساسبة يكتب: بمكرهم شتّتونا من ديارنا .. وبغفلتهم جمعونا في ديارهم!!

منذ 7 ساعات
المشاهدات : 5951
  الكساسبة يكتب: بمكرهم شتّتونا من ديارنا ..  وبغفلتهم جمعونا في ديارهم!!
م.أحمد صالح الكساسبه

م.أحمد صالح الكساسبه

يقف المشهد الراهن على أرضية شديدة الهشاشة، حيث تتداعى جداريات المنطقة تحت وطأة خرائط "الغرف المظلمة" العابرة للقارات. إنها هندسة اقتلاع تُنفذ بأدوات الأرض وثرواتها؛ لتُهجّر الملايين وتدفعهم في دروب الشتات نحو منافي أوروبا، وكندا، وأمريكا، وأستراليا، مبعثرةً مخزوننا الديموغرافي في أصقاع الأرض... شتاتٌ ممتد من فلسطين ولبنان، إلى العراق وسوريا، وليبيا واليمن.


- لكن، وخلف غبار هذا النزوح، يتنامى الحضور المسلم في الحواضر الغربية بزخم فريد، عصيٍّ على مكابس الصهر الثقافي بنسبة لابأس بها. لقد تحولوا إلى شرايين حياة هناك؛ عمالاً، وتجاراً، وعقولاً منيرة، يخوضون معركة "الثبات الوجودي" وقابضين على جمر هويتهم، رغماً عن رياح العداء والـ "ترندات" المصنوعة لتشويه نقائهم.


- ونتيجة لتفتيت الحواضر العربية —التي تمثل قلب هذا الجسد النابض— تحولت مفاصلها إلى مجرد صدى للإملاءات والتلقين. لُجِّم الفكر وحُدِّد المسموح والممنوع تماشياً مع مشيئة "الراعي البعيد"؛ ذلك الساحر الذي يمزق الجسد الأصيل ليغذي "كياناً وظيفياً غريباً"، خافضاً سقوف الأمة في السيادة والزراعة والصناعة واستثمار الأرض إلى أدنى مستوياتها. - يتجلى هذا الحصار المعرفي في هندسة الفجوة مع "الآخر"؛ فهو يطلق لخياله العنان في قطاف ثمار التكنولوجيا وذلك حصريّا له، بينما نحن، عقولنا الفذة في الطب والهندسة وبقية العلوم محبوسة في سواقي مغلقة: ندرس لنعمل، ونبرع لنُدرّس غيرنا، في حلقة دائرية مفرغة تدور حول فلك الوظيفة والتدريس بلا فكاك... لا إنتاج، لا ابتكار، الكل يدور في الطاحونة ذاتها.( درّسني وأدرسك : ممنوع الخروج من الدائرة إلى أن نموت!! ). موازنات البحث العلمي لدينا تلامس العدم، بينما موازنات الكيان تعادل مئات أضعافنا؛ ليس عُقماً في العقول، بل استجابةً لقرار القوي الغاشم: (ممنوع).

- وفي المحصلة، ورغم جراح التقسيم، وفواتير (العرب المستغربة) التريليونية التي تُنفق لطمس المناهج واختراق العقول بمشاريع "سيداو" والنسخ الإبراهيمية المشوهة؛ إلا أن الراعي وأعوانه غافلون عن سنن ومشيئة رب السماء. فكل مليون مُهجّر يُقتلع من أرضه، تُمهّد له السبل ليكون سلسلة من الأعمدة الشامخة في جدارهم الداخلي ، بل سدودا متشعبة في حقولهم؛ يهدمون بيتنا الكبير، فيسوقوننا إلى عقر دارهم ليرتفع الخزان البشري هناك... ويا لغفلة الماكرين! يتذاكون ويمكرون، لكنهم سيفيقون يوماً على تيار جارف يطوي "حكومات الألوان" المصطنعة، لتعود ألوان قوس قزح إلى غمدها الأبيض الناصع المنبثق من عين الشمس، فيسود بياض الحق في صباحات ربيع كوني واعد..... ....ومازلت مُصِرّا على فكرتي التي أراقب مشاهدها و حيثياتها منذ الصِّغر ( مكر كبير ؟ نعم ، تكنولوجيا هائلة : نعم ، قوى ضاربة : نعم ،...ونعم ..ونعم ...ولكن الحاذق ترك ثغرة كبيرة وتتنامى وتتصاعد ، ومازال يمارسها بنفس طريقته..( أفرغ هنا وعبِّىء هناك ..، أفرغ هنا وعبِّىء هناك....حتى يفيض الإناء من الأفواج المتلاحقة + التكاثر )....يكسرون آنيتنا ويضخُّون إلى آنيتهم حتى تفيض!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم