د. طلال الحبيلي السِّرحان يكتب: الحسين بن عبدالله في الجنوب .. زيارة تسكن القلوب

منذ 6 ساعات
المشاهدات : 11136
د. طلال الحبيلي السِّرحان يكتب: الحسين بن عبدالله في الجنوب  ..  زيارة تسكن القلوب
د. طلال الحبيلي السِّرحان

د. طلال الحبيلي السِّرحان

ليست الزيارات الوطنية مجرد مناسبات عابرة، بل رسائل إنسانية تحمل معاني القرب والاهتمام، وتترك في نفوس الناس أثرًا يتجاوز لحظة اللقاء.


ومن هذا المنطلق، جاءت زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى الجنوب الأردني، ورعايته حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن السادس لسباقات الهجن والشعر النبطي، لتؤكد عمق العلاقة التي تجمع القيادة بأبناء الوطن، واعتزازها بهويتهم وتراثهم الأصيل. حين يزور ولي العهد الجنوب، فإنه يقترب من حكاية أردنية راسخة، عنوانها الكرم والشهامة والوفاء، وقيم تناقلتها الأجيال ظلّت جزءًا أصيلًا من الشخصية الوطنية. فالجنوب ليس مجرد مساحة جغرافية، بل ذاكرة من العطاء، وامتداد لتاريخ الأردن الذي صنعه أبناؤه بإخلاصهم وانتمائهم.


وتحمل هذه الزيارة في وجدان أبناء الجنوب معاني تتجاوز الحضور الرسمي؛ فهي تعزز شعورهم بالتقدير والاعتزاز، وتؤكد أنهم شركاء أصيلون في مسيرة الوطن ومستقبله. فعندما تقترب القيادة من الناس، وتشاركهم مناسباتهم، فإنها تجدد الثقة، وترسخ الانتماء، وتمنح أبناء الوطن شعورًا بأن جهودهم وقيمهم وتاريخهم موضع تقدير واعتزاز.


كما تبرز أهمية الزيارة في ارتباطها بفعاليات الهجن والشعر النبطي، التي تمثل جانبًا أصيلًا من الموروث العربي والأردني. فهذه الفعاليات ليست مجرد سباقات أو عروض تراثية، بل نافذة على ذاكرة الأجداد، وقيم الصحراء، وحكايات الإنسان الأردني. ومن خلال تنظيم البطولات الدولية والمهرجانات التراثية، يستطيع الأردن أن يقدم هويته للعالم، ويعزز حضوره السياحي والثقافي، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب والمجتمعات المحلية.


إن التقدم لا يعني الابتعاد عن الجذور، بل القدرة على الجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل. ومن هنا، تكتسب رعاية سمو ولي العهد لهذه الفعاليات أهمية خاصة، لأنها تعكس الاهتمام بصون التراث وتطويره، وتحويله إلى مساحة للإبداع والتنمية، وفرصة لتعريف الأجيال الجديدة بقيمة هويتها الوطنية. وتبقى القيمة الأعمق لهذه الزيارة في أثرها الإنساني؛ ففي كلمات الاعتزاز بأهل الجنوب، وفي مشاهد اللقاء والتواصل، يجد الأردنيون ما يعزز فخرهم بوطنهم وقيادتهم. غير أن استدامة هذا الأثر تقتضي أن تتواصل المبادرات التي تدعم أبناء الجنوب، وتوفر للشباب فرصًا أوسع للمشاركة والإنجاز، وتحول الاهتمام بالتراث إلى مشروعات تخدم الإنسان والمكان.



إن زيارة الحسين إلى الجنوب ليست مجرد مناسبة تُوثّق بالصور، بل رسالة محبة وانتماء تتجدد في قلوب الأردنيين. فعندما يشعر المواطن بأن قيادته قريبة منه، وأن هويته موضع فخر، يزداد ارتباطه بوطنه وإيمانه بمستقبله. وهكذا يبقى الأردن، من شماله إلى جنوبه، أسرة واحدة يجمعها الوفاء، وتوحدها الهوية، ويقودها الأمل نحو مستقبل أكثر إشراقًا. د. طلال الحبيلي السرحان / باحث مختص في القوة الناعمة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم