موفق ابو دلبوح يكتب: الهروب من الحقيقة لا يحلّ المشكلات

منذ 7 ساعات
المشاهدات : 14072
موفق ابو دلبوح يكتب: الهروب من الحقيقة لا يحلّ المشكلات
موفق عبدالحليم ابودلبوح

موفق عبدالحليم ابودلبوح

الهروب من الحقيقة لا يحلّ المشكلات في عالم الإدارة والسياسة لا تُقاس المسؤولية بالمناصب التي يشغلها الأشخاص ولا بالكلمات التي يطلقونها في المناسبات بل بقدرتهم على مواجهة المشكلات والاعتراف بالأخطاء واتخاذ القرارات التي تخدم الناس وتحفظ مصالحهم ومع ذلك نرى أحيانًا البعض يتصرفون وكأنهم يخفون رؤوسهم في الرمال تمامًا كما تصوّر الحكاية الشعبية سلوك النعامة عندما تواجه الخطر.


فحين تظهر مشكلة أو تتفاقم أزمة أو تتعالى أصوات المواطنين مطالبةً بالحلول يلجأ البعض إلى التجاهل أو الصمت أو تقديم التبريرات وكأن المشكلة ستختفي إذا امتنعوا عن الحديث عنها وقد يفضّل بعضهم إلقاء اللوم على الآخرين أو تحميل المسؤولية لمن سبقوهم أو الاكتفاء بالوعود والتصريحات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ لكن الحقيقة التي ينبغي أن ندركها هي أن تجاهل المشكلة لا يعني أنها انتهت والصمت عن معاناة الناس لا يعني أن معاناتهم قد زال فالمشكلات التي لا تُواجَه في بدايتها قد تتضخم والأخطاء التي لا يُعترف بها قد تتكرر والثقة التي تتآكل بسبب غياب الشفافية يصعب استعادتها بالكلمات وحدها. إن المسؤول الحقيقي ليس من ينجح في تجنّب الانتقادات بل من يمتلك الشجاعة للاستماع إليها والتمييز بين النقد البنّاء والتجريح ومراجعة قراراته عندما يكتشف أنها لم تحقق النتائج المطلوبة فالمسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا وهي التزام أخلاقي وعملي تجاه المجتمع وليست وسيلة للتمتع بالمنصب أو البحث عن المكاسب الشخصية ومن المؤسف أن يتحول البعض إلى أسرى للصورة والمظاهر فيحرصون على إظهار النجاح أكثر من حرصهم على تحقيقه وعلى تبرير الإخفاق أكثر من البحث عن أسبابه وفي هذه الحالة تصبح المناصب حواجز تفصلهم عن الواقع بدلًا من أن تكون أدوات لفهم احتياجات الناس والعمل على تلبيتها. إن المجتمعات لا تحتاج إلى من يتقنون فنّ الاختباء خلف الشعارات بل إلى أشخاص يواجهون الحقائق بشجاعة ويعلنون ما تحقق وما تعثّر ويقدّمون خططًا واضحة قابلة للقياس ويقبلون المساءلة عن نتائج أعمالهم فالشجاعة الإدارية لا تعني ادّعاء القدرة على حل كل شيء وإنما تعني الاعتراف بالمشكلة وتحديد أسبابها والاستعانة بأهل الخبرة والبدء بالحل مهما كانت الصعوبات ولا يعني ذلك أن كل صمت دليل على التقصير أو أن كل مسؤول مسؤول عن جميع الأزمات فقد تفرض الظروف أحيانًا تأخيرًا أو قيودًا حقيقية لكن الفارق الجوهري يكمن في وجود تفسير واضح وخطة عمل معلنة ومتابعة جادة بدلًا من التهرب المستمر وتكرار الوعود.


إن أخطر ما يمكن أن يصيب الإدارة هو أن يصبح تجاهل المشكلات أسلوبًا في العمل وأن يُنظر إلى النقد باعتباره تهديدًا بدلًا من اعتباره فرصة للإصلاح فالنعامة على خلاف الصورة الشائعة عنها لا تدفن رأسها في الرمال هربًا من الخطر لكن البعض قد يختارون تجاهل الحقيقة رغم وضوحها أمامهم وستظل المسؤولية الحقيقية امتحانًا للشجاعة والنزاهة لا للمكانة والنفوذ فالتاريخ لا يذكر المسؤولين بما قالوه عن أنفسهم بل بما فعلوه للناس وبالمشكلات التي واجهوها وبالحقوق التي حفظوها أما من يظن أن إخفاء رأسه عن الحقيقة سيجعل الحقيقة تختفي فسوف يكتشف عاجلًا أم آجلًا أن الواقع لا يتغير بمجرد تجاهله.


ولْيكن لنا في قيادتنا الهاشمية القدوة في تحمّل المسؤولية ومواجهة التحديات والحرص على مصلحة الوطن والمواطن فالأوطان لا تُبنى بتجاهل الصعوبات بل بالإرادة الصادقة والعمل المخلص والاستماع إلى نبض الشارع وتحويل التوجيهات والرؤى إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية وإن الاقتداء بالنهج الذي نطمح إليه لقيادتنا الهاشمية يقتضي من كل مسؤول في موقعه ومهما كان منصبه أن يجعل خدمة الأردن وأهله أولوية وأن يتحلّى بالشجاعة في مواجهة الخلل والشفافية في توضيح الحقائق والجدية في معالجة المشكلات فالأردن يستحق من أبنائه ومسؤوليه أن يكونوا على قدر الثقة وأن يترجموا الولاء والانتماء إلى عمل وإنجاز لا إلى شعارات تُرفع عند الحاجة ثم تُنسى عند المحاسبة. فلنرفع رؤوسنا في مواجهة التحديات لا أن ندفنها في الرمال هربًا من الحقيقة وليكن لنا في قيادتنا الهاشمية القدوة وفي خدمة الأردن شرف المسؤولية وفي محاسبة النفس طريق الإصلاح والإنجاز موفق عبدالحليم ابودلبوح
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم