المهندس الخالدي يكتب: يا حكومتنا… ورّجونا كشف العلامات، مش بس المعدّل!

منذ 51 دقيقة
المشاهدات : 14303
المهندس الخالدي يكتب: يا حكومتنا… ورّجونا كشف العلامات، مش بس المعدّل!
م. سفيان الخالدي

م. سفيان الخالدي

يا حكومتنا… ورّجونا كشف العلامات، مش بس المعدّل!

الملك بفتح الأبواب… بس مين بدخل منها؟ ومين بحوّل الفرص لإنجازات يعيشها المواطن؟

أتابع بشكل شبه يومي الأخبار الأردنية، وخصوصاً ما يُنشر عن رؤية التحديث الاقتصادي والإنجازات الحكومية.

وما شاء الله، الله يزيد ويبارك!

كل يوم مؤشر جديد، وتقرير جديد، ونسبة جديدة، ومشروع جديد، وتصنيف طالع، وإنجاز بيلحق إنجاز!

والله المواطن الأردني من كثر ما سمع مصطلحات اقتصادية ومعدلات نمو ومؤشرات أداء، صار خبير اقتصادي غصباً عنه! ناقصه بس شهادة دكتوراه فخرية من رئاسة الوزراء!

بس يا جماعة الخير… المؤشرات ما بتدفع فاتورة الكهرباء، والنسب المئوية ما بتسد قسط الجامعة، والتقارير ما بتلاقي وظيفة لشاب أهله دفعوا دم قلبهم على تعليمه، وبالأخير قاعد قدامهم ينتظر فرصة!

والسؤال مش إذا في إنجازات أو لا. السؤال: وين أثرها؟ ومتى المواطن رح يعيشه؟

خلينا نحكي بالوقائع، مش بالمشاعر بس.

الحكومة أعلنت في أيار الماضي تقرير الربع الأول لرؤية التحديث الاقتصادي، والبرنامج فيه نحو 393 مشروعاً.

وفي آب، أعلنت إنجاز 92% من مستهدفات النصف الأول لتحديث القطاع العام، أي 78 مخرجاً من أصل 85.

ممتاز… الله يقويكم!

بس هون السؤال الهندسي البسيط:

هل أنجزنا النشاط؟ أم حققنا الأثر؟

لأنه في فرق كبير بين إنك تنجز 78 مخرجاً إدارياً، وبين إنك تثبت للمواطن أن حياته تحسنت بسببها.

والحكومة نفسها قالت إن المرحلة المقبلة ستركز على قياس الأثر الذي يلمسه المواطن.

طيب ممتاز! هذا بالضبط اللي بدنا إياه.

بس خلّونا نشوف القياس، والنتائج، والتفاصيل، مش العنوان لحاله!

وهون بنوصل لموضوع أهم.

خلال الأشهر الماضية، تابعنا تحركات ملكية دولية مهمة، من بريطانيا والصين إلى ماليزيا وأستراليا.

في الصين، كانت هناك لقاءات مع شركات كبرى، واتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات اقتصادية وتكنولوجية.

وفي أستراليا، طُرحت فرص التعاون والاستثمار في التعدين والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، والتقى الملك ممثلين عن قطاع التعدين الأسترالي.

يعني الملف الاقتصادي حاضر، والأبواب تُفتح، والفرص تُعرض.

وهذا جهد مهم للأردن، ولازم نبني عليه.

لكن السؤال الآن للجهات التنفيذية والاقتصادية المعنية:

شو صار بعد ما انفتح الباب؟

مين تابع المستثمر؟

مين جهّز الفرصة؟

مين سهّل الإجراءات؟

مين عالج العقبات؟

وكم فرصة انتقلت من لقاء ومذكرة تفاهم إلى استثمار منفذ، ومصنع شغّال، ووظائف حقيقية للأردنيين؟

لأنه المستثمر مش جاي يتفرج على جمال ملفاتنا وعروض الـPowerPoint!

المستثمر بده بيئة واضحة، وقرار سريع، وإجراءات مفهومة، وشريك مؤسسي يعرف يحتضن الاستثمار من أول لقاء إلى آخر مرحلة تشغيل.

الملك بفتح الأبواب، لكن تحويل الفرص إلى استثمارات ونتائج مسؤولية منظومة كاملة.

وهون بدي أرجع لمثال بسيط من أيام المدرسة.

بتعرفوا الطالب اللي كل يوم بحكيلك:

أنا الأول! وأنا الشاطر! وأنا علاماتي كلها بالتسعينات!

والحارة كلها بتسمع بإنجازاته!

طيب يا حبيبي… الله يوفقك.

بس ورّجينا كشف العلامات!

ممكن فعلاً يكون معدّله مقبول أو حتى جيد، بس لما تتطلع على كشف العلامات تكتشف إنه، ما شاء الله، بالرياضة 100%، وبالفن 100%، وبالنشاط المدرسي وعريف الصف مسكّر العلامة!

وهذه كلها مواد وأنشطة مهمة، ولها قيمتها في بناء شخصية الطالب، وما حدا بقلل منها.

بس تعال على الرياضيات والفيزياء والعربي… هون بتبلّش الحكاية!

بتلاقيه يدوب مسلّك، أو جايب 70 أو 75 أو حتى 80، وهي علامات مش سيئة بحد ذاتها، لكن مش نفس صورة العبقرية والتفوّق المطلق اللي صدّع راس الحارة فيها!

يعني يا عمي، إحنا مش ضد نجاحك بالرياضة والفن، بالعكس، الله يزيدك… بس لا تبيعنا معدل الأنشطة على إنه شهادة تفوّق بكل المواد!

لأنه الطالب الشاطر فعلاً مش بس اللي بطلع معدّله حلو؛ هو اللي بعرف نقاط قوته وضعفه، وبشتغل على المواد الأساسية، وبعرف وين بده يوصل وكيف يطوّر حاله.

وهيك بالضبط بنقدر نفرّق بين معدل جميل على الورق، ومستوى حقيقي يكشفه كشف العلامات.

وهذا بالضبط اللي بنطلبه من الحكومة.

مش بس مؤشر ارتفع، أو عدد مشاريع زاد، أو استثمارات متوقعة بالمليارات.

اعرضوا كشف العلامات الاقتصادي!

المشروع شو هدفه؟ شو ميزانيته؟ وين وصل؟ شو تأخر؟ وليش تأخر؟ كم وظيفة خلق فعلياً؟ كم استثمار دخل مرحلة التنفيذ؟ وشو تغيّر بحياة المواطن؟

وإذا في إخفاق، احكوا عنه. وإذا في تحديات، اشرحوها. وإذا في إنجاز، ورّجونا كيف تحقق.

الشفافية مش إنك تنشر الرقم اللي بعجبك؛ الشفافية إنك تشرح الصورة كاملة.

والله يا جماعة، المواطن الأردني مش جاهل، ولا عاجز عن الفهم.

عنا عقول وخبرات وكفاءات وشباب مثقفون قادرون يفهموا التقارير ويحللوا الأرقام، بل ويساعدوا في شرحها لبقية المجتمع.

تخيّلوا لو الحكومة وصلت المعلومة الصحيحة، بتفاصيلها وأسبابها ونتائجها، لشخص واحد فاهم في كل عائلة.

هذا الشخص ممكن يشرح لعشرات من حوله، ويحوّل الأرقام من شعارات إلى معرفة وثقة وفهم.

المواطن الواعي مش خصم للحكومة… ممكن يكون أقوى شريك إلها، إذا عاملته كشريك مش كمجرد متلقٍّ للتصريحات.

وهنا أصل الفكرة في هندسة الاقتصاد الوطني:

لا تقيسوا نجاح المنظومة بعدد المشاريع التي أطلقتها، بل بقدرتها على تحويل هذه المشاريع إلى قيمة وأثر مستدام.

لأنه إذا المؤشرات كلها بتطلع، والمواطن لسه مش قادر يشوف طريق واضح لتحسن معيشته، فهون في فجوة لازم نفهمها ونعالجها.

وإذا الفرص الدولية بتتوسع، لازم تتوسع معها قدرة مؤسساتنا على تحويلها إلى استثمار وإنتاج وتشغيل.

وإذا التقارير بتحكي عن تقدم، لازم نعرف كيف ومتى رح ينتقل هذا التقدم من الورق إلى حياة الناس.

يا حكومتنا، إحنا مش ضد الأرقام، ولا ضد الإنجازات، ولا ضد رؤية التحديث الاقتصادي.

إحنا بدنا الرؤية تنجح فعلاً، وبدنا نشوف نتائجها، ونفهمها، ونشارك في تحقيقها.

بس ارحمونا من العناوين الكبيرة بلا شرح كافٍ للأثر.

ورّجونا كشف العلامات، مادة مادة… مش بس المعدّل!

لأنه في النهاية، المواطن مش طالب يكون خبير اقتصادي حتى يعرف إذا حياته تحسنت.

هو بس بده يعيش التحسن… بدل ما يظل يسمع عنه!

— م. سفيان الخالدي
Founder & Chief Architect — Economic Systems Engineering (ESE)
هندسة الاقتصاد الوطني | JEEA

#الأردن #رؤية_التحديث_الاقتصادي #كشف_العلامات #المواطن_الأردني #الاستثمار #المساءلة #هندسة_الاقتصاد_الوطني #ESE #EconomicSystemsEngineering

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم