د. ذوقان عبيدات يكتب: هل فقد المجتمع القدرة على التفكير الناقد؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 10189
د. ذوقان عبيدات يكتب: هل فقد المجتمع القدرة على التفكير الناقد؟
د. ذوقان عبيدات

د. ذوقان عبيدات

مرّت العلاقات بين المجتمع الأردني والسلطة بمراحل، وتحولات عديدة! ففي خمسينات القرن الماضي كان المجتمع تقدميّا، وكانت القوى القومية واليسارية تطالب بالتحديث والتغيير. وكانت الحكومة ترفض التغيير، وتستعين بالقوى الرجعية لرفض التغيير والتحديث.
فالشعب تقدمي، والحكومة محافِظة ورجعية.

( ١ )
*التحوّل المعاكس!*

وفي بدايات القرن الواحد والعشرين تراجعت القوى اليسارية والقومية، وسيطرت القوى المحافِظة على المجتمع.
فصارت الحكومة تقدمية تطالب هي بالتغيير، وصارت القوى المجتمعية الفاعلة هي من يرفض التغيير! فهل هذا ناتج عن تراجع المجتمع، أم عن ارتفاع قوة صوت المحافظين الذين اختطفوا المجتمع، وأرعبوا كل من يعارضهم! بل وأرعبوا الحكومة نفسها؟!
في الخمسينات كان الصراع حول الحريات السياسية، والآن
صار الصراع حول ضبط الحريات الاجتماعية. تم اختطاف الخطاب الديني، والخطاب الأخلاقي! وانتقل المحافظون من الوعظ إلى السيطرة على الثقافة، والتعليم لضبط أي حركة نحو التحديث!

( ٢ )
*نشر الإرهاب*

بسيطرة القوى المحافظة على المجتمع، انتشر الخوف، فالمحايدون صمتوا حرصًا وحذرًا من التشهير والتكفير. والتقدميون صاروا منعزلين لا صوت لهم. انفردت القوى المحافظة " "ودعشنت " بعض فئات من المجتمع، وصارت الحكومة نفسها تخشى الاتهام بالكفر، والخروج عن الدين، ارتبكت الحكومة، وصار كل قرار لها يراجَع ألف مرة؛ خوفًا من الاشتباك وإثارة القوى المحافظة! وكانت النتيجة خوف الأصوات التنويرية القليلة، وخوف الحكومة، أو ممالأتها للقوى الرجعية التي بدأت تطالب بتطبيق رؤاها في الحياة العامة ،
فاتهمت المناهج،
والمساجد الرسمية، والمؤسسات الثقافية، والحفلات الفنية، والروايات الأدبية، وغيرها.
وبذلك سيطر جوّ من الرعب خوفًا من تهم التكفير ، والانحلال الأخلاقي.
حين نصمت خوفًا من التهم والشتائم، فاقرأ على العقل والتفكير ألف سلام!!

( ٣ )
*مراحل السيطرة!*

وهكذا مررنا بالمراحل الآتية:
-مرحلة صراع القوى التقدمية مع الحكومة، ورفض الحكومة للتغيير المنادى به.
-مرحلة تراجع اليسار، وتزايد قوى اليمين بعد حزيران٦٧، والثورة الخمينية، و"الهوجة" الداعشية.
-مرحلة تغوّل القوى المحافظة، ومطالبتها بوقف التحديث والتغيير، وحقوق المرأة وغيرها. ،بدأت في التسعينات وما زالت في أوجِها.
-مرحلة الرعب: رعب الحكومة وبقايا اليسار، والتقدميين، والتنويريين! وما زلنا نعيشها.

( ٤ )
*الشتّامون الجدُد!*

طوّرت المراحل السابقة جيلًا من الشتّامين، يدافعون عن القيم بطريقة لا قيم فيها، ويدافعون عن الأخلاق بطرق لا أخلاق فيها،
ويحمون الآداب بلغة لا أدب فيها!
ولا أحد يجرؤ على التعبير الحر في المسائل التي يحتكرونها باسم
صون العفاف، وحماية اللؤلؤة، وأشياء أخرى!!
باختصار! يا وزارة التربية،
يا حكام المناهج،
نريد تعليم التفكير الناقد!
هل هذا يخيفكم أيضًا؟
فهمت عليّ؟!!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم