ما أعجب هذا الكون الذي أبدع الله خلقه! وما أعجب الإنسان الذي يقف مبهورا أمام عظمة الجبال واتساع البحار ، وقد يغفل عن مخلوقات صغيرة جعل الله في خلقها وسلوكها آيات عظيمة وفي ذكرها في كتابه دروسا للعقول والقلوب!
تأملوا كيف أوحى الله إلى النحل وكيف خلّد في القرآن نداء نملة وكيف ضرب المثل بالذبابة والبعوضة والعنكبوت! فهل كانت هذه المخلوقات الصغيرة مجرد أمثلة! أم أن وراء ذكرها حِكَما تستحق أن نقف عندها طويلا؟
النحلة مدرسة العطاء والإتقان ، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68]. مخلوق صغير ألهمه الله سبل حياته وجعل فيما يخرج من بطونه شرابا مختلفا ألوانه فيه شفاء للناس ، يعمل وينتج ومن ثمرة عمله ينتفع غيره
فكم من إنسان أوتي من العقل والعلم والقدرة أضعاف ما أوتيت هذه النحلة ، ثم لم يترك في حياة الناس أثرا نافعا ؟!
النملة درس في المسؤولية المجتمعية
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18].
نملة صغيرة رأت الخطر فلم تنشغل بنجاتها وحدها بل نادت جماعتها محذّرة ، والتمست العذر لمن قد يلحق بها الأذى دون قصد! فأي درس أعظم من أن تكون سلامة الجماعة مسؤولية كل فرد فيها؟ وكم نحتاج نحن البشر إلى هذه الروح في مجتمعاتنا حيث قد يرى أحدنا الخطر مقبلا ثم يصمت ما دام بعيدا عن بيته ومصلحته!
الذبابة بها كشف الله وهم القوة
قال تعالى: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73].
جاء هذا المثل ليكشف عجز المعبودات الباطلة وليضع أمام الإنسان حقيقة تستحق التأمل بإن القدرة التي يتباهى بها المخلوق لا تجعله إلها ولا تخرجه من حدود افتقاره إلى خالقه
فيا أيها الإنسان ، مهما بلغت قوتك ومهما اتسع سلطانك فلا تجعل ما أوتيت من أسباب القوة بابا للغرور
البعوضة عظمة الخالق في أصغر المخلوقات
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26].
هذا المخلوق الضئيل يحمل أجهزة حسية وقدرات مدهشة تعينه على اكتشاف عائله والوصول إليه ، وفي تفاصيل خلقه دعوة إلى التفكر في دقة الصنعة وعظمة الصانع ، فليست العظمة دائما فيما تراه العين كبيرا ، ولا تُقاس الحكمة بحجم المخلوق وإنما بما أودع الله فيه من أسرار وآيات
العنكبوت حين يكون السند أوهن من البيت
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: 41].
تأملوا دقة نسج العنكبوت لخيوطه ، ثم تأملوا كيف جعل الله بيته مثلا لوهن ما يتخذه الناس من أولياء من دونه! فقد يتقن الإنسان بناء أسباب قوته ويحيط نفسه بالمال والجاه والنفوذ ، ثم يكتشف عند الشدائد أن ما ظنه حصنا منيعا لم يكن إلا بيتا واهيا
وهنا تتجلى المفارقة الكبرى! خمس مخلوقات صغيرة جعل الله في ذكرها دروسا في العطاء والمسؤولية والتواضع والتأمل وحقيقة الاتكال عليه
أما الإنسان فقد كرّمه الله بالعقل وحمّله الأمانة وبيّن له طريق الخير والشر وجعله مسؤولا عن اختياره
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44].
فما أعظم المفارقة! مخلوقات تسبّح بحمد خالقها وتسير وفق ما فطرها عليه وإنسان أُعطي العقل والإرادة وأُرسل إليه الرسل وأُنزلت له الكتب ومع ذلك فمنه من يعصي ويظلم ويفسد في الأرض!
وليس في ذلك انتقاص من الإنسان ففي البشر من ارتقى بإيمانه وعمله وأخلاقه ، وإنما هي دعوة لمن اغترّ بقوته ونسي الغاية من خلقه
لقد علّمتنا النحلة أن قيمة العمل في نفعه ، والنملة أن المسؤولية تتجاوز حدود الذات ، والذبابة أن القوة لا تلغي العجز ، والبعوضة أن صغر المخلوق لا ينفي عظمة خلقه ، والعنكبوت أن الاتكال على غير الله قد يكون اتكالا على أوهن البيوت
فما خلق الله شيئا عبثا ولا كرّم الإنسان ليعيش بلا غاية ولا منحه القوة ليظلم ولا العقل ليتكبر ولا الإرادة ليعصي!
وصدق الله العظيم: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].
فيا أيها الإنسان قبل أن تتباهى بما سخّر الله لك تأمل فيما خلق الله حولك ، وقبل أن تستصغر مخلوقا تذكّر عظمة من خلقه
وإذا كانت هذه المخلوقات الصغيرة تسبّح بحمد خالقها وأنت الذي كرّمك الله بالعقل وحمّلك أمانة التكليف ، فهل كنت أهلا لهذا التكريم؟!
تأملوا كيف أوحى الله إلى النحل وكيف خلّد في القرآن نداء نملة وكيف ضرب المثل بالذبابة والبعوضة والعنكبوت! فهل كانت هذه المخلوقات الصغيرة مجرد أمثلة! أم أن وراء ذكرها حِكَما تستحق أن نقف عندها طويلا؟
النحلة مدرسة العطاء والإتقان ، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68]. مخلوق صغير ألهمه الله سبل حياته وجعل فيما يخرج من بطونه شرابا مختلفا ألوانه فيه شفاء للناس ، يعمل وينتج ومن ثمرة عمله ينتفع غيره
فكم من إنسان أوتي من العقل والعلم والقدرة أضعاف ما أوتيت هذه النحلة ، ثم لم يترك في حياة الناس أثرا نافعا ؟!
النملة درس في المسؤولية المجتمعية
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: 18].
نملة صغيرة رأت الخطر فلم تنشغل بنجاتها وحدها بل نادت جماعتها محذّرة ، والتمست العذر لمن قد يلحق بها الأذى دون قصد! فأي درس أعظم من أن تكون سلامة الجماعة مسؤولية كل فرد فيها؟ وكم نحتاج نحن البشر إلى هذه الروح في مجتمعاتنا حيث قد يرى أحدنا الخطر مقبلا ثم يصمت ما دام بعيدا عن بيته ومصلحته!
الذبابة بها كشف الله وهم القوة
قال تعالى: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73].
جاء هذا المثل ليكشف عجز المعبودات الباطلة وليضع أمام الإنسان حقيقة تستحق التأمل بإن القدرة التي يتباهى بها المخلوق لا تجعله إلها ولا تخرجه من حدود افتقاره إلى خالقه
فيا أيها الإنسان ، مهما بلغت قوتك ومهما اتسع سلطانك فلا تجعل ما أوتيت من أسباب القوة بابا للغرور
البعوضة عظمة الخالق في أصغر المخلوقات
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26].
هذا المخلوق الضئيل يحمل أجهزة حسية وقدرات مدهشة تعينه على اكتشاف عائله والوصول إليه ، وفي تفاصيل خلقه دعوة إلى التفكر في دقة الصنعة وعظمة الصانع ، فليست العظمة دائما فيما تراه العين كبيرا ، ولا تُقاس الحكمة بحجم المخلوق وإنما بما أودع الله فيه من أسرار وآيات
العنكبوت حين يكون السند أوهن من البيت
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: 41].
تأملوا دقة نسج العنكبوت لخيوطه ، ثم تأملوا كيف جعل الله بيته مثلا لوهن ما يتخذه الناس من أولياء من دونه! فقد يتقن الإنسان بناء أسباب قوته ويحيط نفسه بالمال والجاه والنفوذ ، ثم يكتشف عند الشدائد أن ما ظنه حصنا منيعا لم يكن إلا بيتا واهيا
وهنا تتجلى المفارقة الكبرى! خمس مخلوقات صغيرة جعل الله في ذكرها دروسا في العطاء والمسؤولية والتواضع والتأمل وحقيقة الاتكال عليه
أما الإنسان فقد كرّمه الله بالعقل وحمّله الأمانة وبيّن له طريق الخير والشر وجعله مسؤولا عن اختياره
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44].
فما أعظم المفارقة! مخلوقات تسبّح بحمد خالقها وتسير وفق ما فطرها عليه وإنسان أُعطي العقل والإرادة وأُرسل إليه الرسل وأُنزلت له الكتب ومع ذلك فمنه من يعصي ويظلم ويفسد في الأرض!
وليس في ذلك انتقاص من الإنسان ففي البشر من ارتقى بإيمانه وعمله وأخلاقه ، وإنما هي دعوة لمن اغترّ بقوته ونسي الغاية من خلقه
لقد علّمتنا النحلة أن قيمة العمل في نفعه ، والنملة أن المسؤولية تتجاوز حدود الذات ، والذبابة أن القوة لا تلغي العجز ، والبعوضة أن صغر المخلوق لا ينفي عظمة خلقه ، والعنكبوت أن الاتكال على غير الله قد يكون اتكالا على أوهن البيوت
فما خلق الله شيئا عبثا ولا كرّم الإنسان ليعيش بلا غاية ولا منحه القوة ليظلم ولا العقل ليتكبر ولا الإرادة ليعصي!
وصدق الله العظيم: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].
فيا أيها الإنسان قبل أن تتباهى بما سخّر الله لك تأمل فيما خلق الله حولك ، وقبل أن تستصغر مخلوقا تذكّر عظمة من خلقه
وإذا كانت هذه المخلوقات الصغيرة تسبّح بحمد خالقها وأنت الذي كرّمك الله بالعقل وحمّلك أمانة التكليف ، فهل كنت أهلا لهذا التكريم؟!
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات