م. مدحت الخطيب يكتب: نتنياهو بين ضرورة بقائه وخطر رحيله: هل يخدم سقوطه إسرائيل أكثر من بقائه؟؟؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14001
م. مدحت الخطيب يكتب: نتنياهو بين ضرورة بقائه وخطر رحيله: هل يخدم سقوطه إسرائيل أكثر من بقائه؟؟؟
المهندس مدحت الخطيب

المهندس مدحت الخطيب

هل أصبحت عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم ضرورةً عربية ودولية، بل وربما فلسطينية، من حيث لا يحتسب أصحابها؟ أم أن بقاءه على رأس حكومة التطرف التي استخدمت كل أنواع الإجرام بحق الشعب الفلسطيني قد يكون المسرح الذي تتكشف عليه أعمق أزمات المشروع الإسرائيلي؟

قد يبدو السؤال صادماً لكم ولا يتوافق مع العاطفة، لكنه يستحق أن يُطرح بعيداً عن العاطفة، وبحسابات السياسة والتاريخ والمصالح..

ما حلّ بغزة من قتل ودمار وتهجير لم يشهد له من قبل، وما يتعرض له أهلنا في الضفة الغربية من اقتحامات وتنكيل وتضييق واستيطان ممنهج، لن يمحوه تبديل الوجوه، (فشهاب الدين كما اخوه بل أسوأ) ولن تسقط مسؤولية مرتكبيه بتغيير الحكومات.. فالقضية ليست نتنياهو وحده، بل منظومة احتلال تعاقبت عليها حكومات إجرام ولكن كل واحدة لها وجهها وطريقتها في القتل والتشريد، حتى وان اختلفت في أساليبها، فهي لم تتخلَّ عن جوهر سياساتها تجاه الشعب الفلسطيني...

لكن السؤال الأخطر: هل يؤدي إسقاط نتنياهو إلى إضعاف إسرائيل، أم يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها؟

بقناعتي، قد يكون رحيله مخرجاً سياسياً لإسرائيل وللصهيونية من بعض عزلتها، وفرصةً لإعادة ترميم صورتها أمام العالم، وتسويق حكومة أقل تطرفاً تستطيع استعادة ما فقده الكيان من تعاطف وشرعية دولية.. أما بقاؤه، محاطاً بتيار يميني متشدد ارهابي مجرم، فيُبقي التناقضات الإسرائيلية مكشوفة، ويعمّق الانقسامات الداخلية بينهم، ويزيد الفجوة بين الخطاب الرسمي والضمير الإنساني العالمي..

فقد كشفت حرب غزة أن الصورة التي عملت إسرائيل طويلاً على تسويقها لم تعد محصّنة أمام مشاهد الدمار، وأن الاحتجاجات الشعبية والطلابية في العالم الغربي، وتصاعد الانتقادات الدولية حتى من دول كانت على وفاق مع الكيان، واتساع الدعوات إلى محاسبة المسؤولين وأولهم النتن ياهو، لم تعد أصواتاً هامشية يمكن تجاهلها او التقليل منها..

والأهم عربياً، لا تستطيع إسرائيل أن تبني مستقبلاً مستقراً مع جيرانها العرب وهي ما تزال تستخدم سياسة القوة وحدها، ولا أن تطلب التطبيع الذي تعمل عليه منذ سنوات والقبول عربيا بينما تستمر في مصادرة الحقوق الفلسطينية..

وهذا بالطبع أثر دولياً، فأصبحت تتسع المساءلة القانونية والسياسية، وتتزايد كلفة الاحتلال على علاقاتها ومكانتها..

ومع ذلك فالخطر الأكبر، هو أن تدفع حكومة نتنياهو سياساتها إلى حدود أبعد بعد عزلتها وافلاسها داخليا وخارجيا، فتسرع في فرض التهجير أو تفريغ أجزاء من الضفة الغربية من سكانها. إن حدث ذلك، فلن يكون مجرد تصعيد عابر، بل اختباراً تاريخياً للمجتمع الدولي، وللدول العربية، ولقدرة النظام الدولي على منع اقتلاع شعب من أرضه..

ومع ذلك، فإن الرهان الفلسطيني والعربي لا ينبغي أن يكون على بقاء نتنياهو أو رحيله، بل على ما يستطيع الفلسطينيون والعرب وأحرار العالم تحويله إلى مكاسب سياسية وقانونية حقيقية.. فالاعتراف بدولة فلسطين خطوة مهمة، لكنه لا يكفي من دون إنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني..

لسنا بحاجة إلى افتراضات غيبية كي نفهم أن الظلم يحمل بذور أزماته، ولا إلى انتظار شخص بعينه كي نرى أن الاحتلال لا يستطيع إلى الأبد الهروب من استحقاقات التاريخ...

قد يرحل نتنياهو، فتتنفس إسرائيل سياسياً وتعيد ترتيب صورتها، وقد يبقى، فتتفاقم أزماتها وتتسع عزلتها، لكن النتيجة ليست قدراً محسوماً في الحالتين؛ إنها تتوقف على موازين السياسة، ووحدة الموقف الفلسطيني، وصدق المواقف العربية، وقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من الإدانة إلى الفعل.

لذلك نقول ونترك لكم التحليل هل يكون رحيل نتنياهو إنقاذاً لإسرائيل من أزماتها، أم يكون بقاؤه هو الذي يعرّيها أمام العالم؟؟؟

ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا، لا لأن مصير نتنياهو هو مصير فلسطين، بل لأن فلسطين أكبر من نتنياهو، وأبقى من حكومته، وأحقّ من أن يُترك مستقبلها رهينةً لحسابات رجل يسعى إلى البقاء في السلطة.

فالتاريخ لا يحاكم الأشخاص وحدهم؛ إنه يحاكم أيضاً الأنظمة التي صنعتهم، والعالم الذي سمح لهم بالاستمرار...
Medhat_505@yahoo.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم