العمارات يكتب: اقتصاد الانتباه في عصر سلعنة القيم: عندما يُصبح وعيك مُنتجاً في سوق الاهتمام

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 15602
  العمارات يكتب: اقتصاد الانتباه في عصر سلعنة القيم: عندما يُصبح وعيك مُنتجاً في سوق الاهتمام
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

في الزمن القديم، كان المنتج شيئاً ماديًا .مثل: القمح، الحديد أو الأقمشة. ثم ظهرت الرأسمالية المتأخرة التي حولت الخدمات. مثل :التعليم، الصحة والترفيه إلى سلع. والآن نكون أمام مرحلة أخطر حيث تُباع القيم والانتباه والوعي،ولم يعد الفرد هو من يشتري المُنْتج، بل أصبح هو المُنْتج نفسه،و هذا ما يُشار إليه بمصطلح اقتصاد الانتباه، وهو تعبير ابتكره عالم النفس والاقتصاد نوبل هربرت سايمون في عام 1971 عندما قال: "وفرة المعلومات تؤدي إلى فقر في الانتباه" .

والانتقال من سلعنة الأشياء إلى سلعنة الانتباه فقد بدأت سلعنة الأشياء عبر ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: سلعنة الاحتياجات: تحويل حاجتك للطعام إلى مُنْتج يتم بيعه للزبون
المرحلة الثانية: سلعنة الرغبات: خلق رغبات جديدة لديك لم تكن موجودة .مثل :تحديث الهاتف كل عام أو الصيحات المتجددة كل موسم. كما ذكر" بودريار" في مُجتمعات الاستهلاك
المرحلة الثالثة: سلعنة الانتباه: وهذا هو الأخطر. لا أبيع لك شيئًا، بل أبيع انتباهك لمٌعلن آخر. هنا لا تدفع المال، بل تدفع وقتك ووعيك. وهذا ما يُفسر سبب كون منصات. مثل: فيسبوك، تيك توك وإنستغرام مجانية أنت لست الزبون، بل المنُتْج. الزبون هو المعلن الذي يشتري ثواني انتباهك. كما أوضح توماس دافنبورت في كتابه "اقتصاد الانتباه" (2001). إذا كان رأس المال هو القوة الدافعة في الاقتصاد الصناعي،. فإن الانتباه هو العملة النادرة في اقتصاد المعلومات.
اما كيفية تحويل الانتباه إلى سلعة قابلة للتداول .هنا يلتقي اقتصاد الانتباه بنظرية الحداثة السائلة لزيغمونت باومان. القيم السائلة تحتاج إلى انتباه متحرك: سريع، متقلب، وغير قادر على التركيز.فالمنصات تعتمد على ثلاث آليات لسلعنة انتباهك: اقتصاد التقسيم: خوارزميات تيك توك لا ترغب في أن تشاهد فيلمًا مدته 90 دقيقة، بل تفضل 90 شريحة خلال 30 دقيقة. كلما كان انتباهك مقطعاً، زادت الإعلانات التي تراها وزاد ربحها. لقد تحول الانتباه من قيمة ثابتة .مثل: التركيز العميق والقراءة التأمليةإلى قيمة سائلة.(مثل التمرير بلا حدو، اما اقتصاد المشاعر. فالمحتوى الذي يُثير الغضب والخوف والغيرة يجعلك تبقى أكثر بنسبة 70% من المحتوى العادي،والخوارزمية لا تروج للحقائق، بل لما يثير مشاعرك،ويتم استغلال غضبك وقلقك ام اقتصاد الهوية: لم تعد تستهلك القيم، بل تستهلك وجودك. صورتك، قصتك، همومك، أفراحك كلها محتوى يمكن بيعه في اقتصاد الانتباه، يتحول الإنسان من كائن له قيمة إلى كائن يسعى للحصول على قيمة في السوق (مثل الإعجابات والمشاهدات.فهذه هي قمة الاغتراب التي أشار إليها ماركس، ولكن في شكل رقمي.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم