نجوم العالم في الأردن .. هل تتحول الشهرة إلى عوائد سياحية؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 25740
نجوم العالم في الأردن ..  هل تتحول الشهرة إلى عوائد سياحية؟
سرايا - تتجه الأنظار إلى قدرة الأردن على تحويل الزيارات المرتقبة لنجوم الرياضة والفن العالميين، وفي مقدمتهم أسطورة كرة القدم البرازيلية رونالدينيو، وأسطورة الملاكمة مايك تايسون، وغيرهما، إلى فرصة اقتصادية تعزّز تنافسية القطاع السياحي، وتدعم تدفّق الزوار والإيرادات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات ترويجية مبتكرة لاستقطاب السياح من الأسواق الدولية.

ويرى مختصون في القطاع السياحي أن استضافة شخصيات عالمية يتابعها الملايين تمثّل فرصة لتسليط الضوء على المقومات السياحية والأثرية الأردنية، وتعزيز حضور المملكة على خريطة السياحة العالمية.

ويؤكدون أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارات لا تكمن في الزخم الإعلامي وحده، بل في القدرة على تحويله إلى حجوزات سياحية فعلية، وزيادة مدة إقامة الزوار، ورفع معدلات الإنفاق، بما ينعكس على أداء المنشآت السياحية والاقتصاد الوطني.

وشدّد المختصون، في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، على أهمية إعداد برامج سياحية متكاملة للنجوم والمشاهير، تشمل زيارة أبرز المواقع السياحية والأثرية، وإنتاج محتوى رقمي احترافي يعكس تنوّع المنتج السياحي الأردني، إلى جانب التنسيق بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، لضمان وصول الرسائل الترويجية إلى الأسواق المستهدفة وتحقيق نتائج قابلة للقياس.

السياحة الأردنية.. قطاع اقتصادي بانتظار زخم جديد

تكتسب هذه الفرصة أهمية اقتصادية في ظل مساهمة القطاع السياحي بنحو 14 % من الناتج المحلي الإجمالي، ودوره في دعم قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل والطيران والخدمات، فضلا عن توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي في المجتمعات المحلية.

وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي، ارتفع الدخل السياحي خلال آب 2026 بنسبة 17.2 % مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، ليبلغ 1,139.4 مليون دولار.

كما ارتفع الدخل السياحي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بنسبة

2.9 %، ليصل إلى 5,557.6 مليون دولار.

وفيما يتعلق بمؤشرات الحركة السياحية، بلغ عدد الزوار الدوليين القادمين إلى المملكة نحو 5.66 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، منهم نحو 4.6 مليون سائح مبيت، مقابل 1.06 مليون زائر لليوم الواحد.

وتعكس هذه المؤشرات أهمية تعزيز الجهود الرامية إلى تنشيط الطلب السياحي، والاستفادة من أدوات التسويق الحديثة لتوسيع قاعدة الأسواق المصدّرة للسياح، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه بعض الوجهات السياحية الأردنية نتيجة التطورات الإقليمية.

المؤثرون بوابة للوصول إلى ملايين السياح المحتملين

وقال رئيس جمعية شركات ومكاتب السياحة والسفر، محمود الخصاونة، إن استقطاب المؤثرين والشخصيات الأكثر متابعة على منصات التواصل الاجتماعي يمثّل خطوة ذكية لتعزيز الجهود التسويقية والترويج للمواقع السياحية الأردنية.

وأضاف أن العديد من الدول والوجهات السياحية الكبرى باتت تستثمر في استقطاب المؤثرين والاستفادة من قواعد متابعيهم الواسعة للتعريف بمقوماتها السياحية والوصول إلى شرائح جديدة من السياح المحتملين.

وأوضح الخصاونة أن الاستعانة بالشخصيات المؤثرة في المجال الرياضي تكتسب أهمية خاصة، نظرا إلى اتساع قاعدة متابعي الرياضة عالميا، ما يتيح للأردن فرصة التعريف بمواقعه السياحية والتاريخية أمام جمهور واسع، وتعزيز حضوره في الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن وجود شخصيات عالمية في المملكة يسهم في إبراز صورة الأردن بوصفه وجهة سياحية آمنة ومستقرة، ويساعد على نقل صورة واقعية عن الأوضاع في المملكة إلى متابعي هؤلاء النجوم حول العالم.

وأكد أن الأثر المتوقع لهذه الزيارات لا يقتصر على تعزيز الحضور الإعلامي للأردن، بل يمتد إلى زيادة فرص استقطاب السياح ورفع الدخل السياحي، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ومختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع.

السياحة الرياضية تفتح أسواقا جديدة أمام الأردن

من جهته، أكد نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، هاني الدباس، أن استضافة الأردن حدثا عالميا في رياضة الفنون القتالية المختلطة (MMA)، وما يرافقه من حضور شخصيات رياضية مؤثرة، مثل مايك تايسون ورونالدينيو، تمثّل فرصة إستراتيجية لتعزيز مكانة المملكة سياحيا واقتصاديا وإعلاميا.

وأشاد بالدور الذي تقوم به وزارة السياحة والآثار، بدعم من هيئة تنشيط السياحة، في استشراف أهمية السياحة الرياضية والعمل على تنويع المنتج السياحي الأردني واستقطاب الفعاليات الدولية. ولفت إلى أن هذا التوجه يتيح الربط بين الرياضة والثقافة والتاريخ والترفيه، وابتكار أدوات جديدة للترويج للمملكة.

وأوضح الدباس أن القيمة الاقتصادية لهذه الفعاليات تتجاوز استضافة النجوم العالميين، لتشمل الاستفادة من تأثيرهم الإعلامي والرقمي في الوصول إلى ملايين المتابعين حول العالم.

وأشار إلى أن تنظيم زيارات لهؤلاء النجوم إلى مواقع سياحية بارزة، مثل البترا ووادي رم والبحر الميت ومادبا وعمّان، ومشاركة تجاربهم عبر منصاتهم الرقمية، من شأنه أن يعرّف بتنوّع المنتج السياحي الأردني، ويبرز ما تزخر به المملكة من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية.

ولفت إلى أن السياحة الرياضية تشكّل رافدا اقتصاديا مهما، لما تولّده من طلب إضافي على الفنادق والمطاعم والطيران والنقل والخدمات السياحية، فضلا عن قدرتها على زيادة مدة إقامة الزوار ورفع معدلات الإنفاق السياحي، بما يدعم أداء المنشآت ويفتح آفاقا أوسع للنمو والاستثمار.

وشدّد الدباس على ضرورة ربط الفعاليات الرياضية بتجربة سياحية متكاملة، من خلال تنظيم جولات إلى المواقع السياحية، وإنتاج محتوى رقمي احترافي، وإطلاق حملات تسويقية تستهدف الأسواق الدولية، مع قياس النتائج عبر مؤشرات تشمل الحجوزات الفندقية ومعدلات الإشغال والإنفاق السياحي.

وأكد أن نجاح هذه الفعاليات لا يُقاس بعدد الحضور أو حجم التغطية الإعلامية فقط، بل بمدى القدرة على تحويل الاهتمام العالمي إلى زيارات فعلية وعوائد اقتصادية مستدامة.

الشهرة وحدها لا تكفي.. والمطلوب تسويق يستهدف الأسواق المتضررة

بدوره، قال الخبير السياحي الدكتور سليمان الفرجات، الرئيس السابق لسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، إن استثمار زيارات الشخصيات العالمية المؤثرة يكتسب أهمية متزايدة في المرحلة الحالية، في ظل تراجع حركة السياحة الوافدة من الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق الأجنبية نتيجة الأحداث الإقليمية، وما ترتب عليها من آثار اقتصادية على الوجهات السياحية، وفي مقدمتها البترا والمجتمعات المحلية والقطاعات المعتمدة على السياحة.

وأضاف أن الاستفادة من هذه الزيارات تتطلب خططا تسويقية واضحة تستهدف الأسواق ذات الأولوية للمملكة، مع التركيز على المناطق والأنماط السياحية الأكثر تضررا من تراجع أعداد السياح الأجانب، بدلا من الاكتفاء بالتغطية الإعلامية والمظاهر البروتوكولية المصاحبة للزيارات.

وأكد الفرجات أن اختيار الشخصيات المؤثرة ينبغي ألا يستند حصرا إلى عدد المتابعين أو مستوى الشهرة، بل إلى قدرتها الفعلية على التأثير في قرارات السفر، ومدى توافق طبيعة جمهورها مع المنتج السياحي الأردني والأسواق المستهدفة.

وأوضح أن تنويع أدوات الترويج يتيح استهداف شرائح مختلفة من السياح؛ إذ يمكن الاستعانة بشخصيات متخصصة في السياحة الدينية للتعريف بموقع المغطس والمواقع الدينية الأخرى، وأخرى معنية بالصحة والعافية للترويج للسياحة العلاجية والاستشفائية في البحر الميت، إلى جانب المؤثرين المهتمين بالتراث والمغامرة والطبيعة للتعريف بوجهات مثل وادي الموجب.

وأشار إلى أن تجارب دولية، من بينها دبي وأستراليا، أظهرت أهمية توظيف الشخصيات العالمية المؤثرة ضمن حملات تسويقية متكاملة، بدلا من التعامل مع زياراتها بوصفها أحداثا إعلامية منفصلة.

ولفت إلى أن هذه الزيارات تمثّل فرصة لتعزيز الصورة الذهنية للأردن في الأسواق الدولية بوصفه وجهة سياحية آمنة، وإبراز مظاهر الحياة الطبيعية فيه، بما يساعد على استعادة ثقة السياح المحتملين وتحفيزهم على زيارة المملكة.

من ملايين المشاهدات إلى حجوزات فعلية

وشدّد الفرجات على أن قياس نجاح الحملات الترويجية لا ينبغي أن يقتصر على عدد المشاهدات والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل يجب أن يرتبط بمدى قدرتها على تحفيز الطلب السياحي وزيادة الحجوزات وتحقيق عوائد اقتصادية تنعكس على المنشآت السياحية والمجتمعات المحلية، ولا سيما المناطق الأكثر تضررا من تراجع الحركة السياحية.

وأكد أهمية التنسيق المسبق بين هيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص، خصوصا المكاتب السياحية، لتوفير آليات مباشرة تحوّل الاهتمام الذي تولّده هذه الزيارات إلى حجوزات فعلية وبرامج سياحية قابلة للبيع، بما يضمن استمرار الأثر التسويقي خلال الزيارة وبعد انتهائها.

وتضم المملكة أكثر من 100 ألف موقع سياحي وأثري، ونحو 14 ألف موقع مسجّل في سجلات دائرة الآثار العامة، وهو ما يوفّر قاعدة متنوعة يمكن توظيفها في حملات ترويجية تستهدف شرائح وأسواقا مختلفة.

وفي ضوء ذلك، تبدو الفرصة أمام الأردن مرتبطة بقدرته على الانتقال من استثمار شهرة النجوم إلى بناء حملات تسويقية متخصصة، تربط المحتوى الرقمي بالمنتج السياحي القابل للحجز، وتحدّد الأسواق المستهدفة ومؤشرات الأداء والعائد الاقتصادي.
الغد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم