«حالنا على حال الملوك» .. كلمة من جدّ الدكتور وزير اوقاف اسبق كشفَت سرّ العلاقة بين الملك المؤسس والأردنيين

منذ 47 دقيقة
المشاهدات : 57866
«حالنا على حال الملوك» ..  كلمة من جدّ الدكتور وزير اوقاف اسبق كشفَت سرّ العلاقة بين الملك المؤسس والأردنيين

سرايا - استحضر وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق، الدكتور وائل عربيات، رواية تاريخية مؤثرة نقلها عن جده الحاج عبدالله السالم العربيات، الذي كان من جلساء الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، طيب الله ثراه، وتكشف جانباً من العلاقة التي جمعت الملك المؤسس بأبناء الشعب الأردني، وما قامت عليه من قرب ومحبة وتواصل إنساني.

وروى عربيات أن جده، الذي عاش بين عامي 1883 و1984، اعتاد مجالسة الملك المؤسس، الذي كان يفتقده عند غيابه، ويسأل عنه إذا انقطع عن زيارته، قائلاً له: «أين أنت يا حاج عبدالله؟ صار لك ثلاثة أيام ما شفتك».

وتعود تفاصيل الحكاية إلى إحدى المرات التي كان فيها الحاج عبدالله عائداً من رحلة حج، بعد أن أدى فريضة الحج سبع مرات، تنقّل خلالها بين وسائل السفر المختلفة، من الجمل إلى الباخرة والسيارة والطائرة.

وخلال عودته، مرّ الحاج عبدالله بمنطقة الشونة في غور الأردن، حيث كان الملك المؤسس يقيم، وكان له، بحسب الرواية، سبع خيام وواسط عربي. وأصرّ الحاج عبدالله، برفقة أربعة من الحجاج، على المرور للسلام على الأمير عبدالله بن الحسين.

وبعد أن أبلغ الحرس الأمير بوجود خمسة حجاج يرغبون في السلام عليه، أذن لهم بالدخول، قائلاً: «لا تؤخروا الحجاج».

ويقول الحاج عبدالله، وفقاً لما نقله حفيده الدكتور وائل عربيات، إن الأمير سرّ برؤيته، وبدأ يسأل الحجاج عن أحوالهم، وعندما أجاب أحدهم بكلمة «خواص»، أي إنهم بخير، لم يستحسن الحاج عبدالله استخدام هذه الكلمة في حضرة الأمير، فاختار عبارة أخرى بقيت حاضرة في ذاكرة العائلة عبر الأجيال.

وقال الحاج عبدالله للأمير: «حالنا على حال الملوك يا حضرة الأمير».

لكن العبارة أثارت استغراب الملك المؤسس، الذي صمت قليلاً، ثم نهض ومشى إلى آخر المجلس قبل أن يعود، سائلاً بصوت مرتفع وبنبرة استنكار: «ماذا تقول يا حاج؟ وش حالكم على حال الملوك؟ ماذا تقول؟ وش حالكم على حال الملوك؟».

وهنا جاء جواب الحاج عبدالله ليختصر فلسفة العلاقة بين القيادة والشعب، قائلاً:

«يا سمو الأمير، أنتم الرعاة ونحن الرعية، إذا كان الرعاة قلقين فالرعية قلقة، وإذا كان الرعاة مرتاحين فالرعية مرتاحة».

ويضيف عربيات أن الملك المؤسس سرّ بهذا الجواب سروراً عظيماً، حتى إنه اقترب من الحاج عبدالله وقبّله على رأسه، في مشهد يجسد ما تحمله الرواية من معاني التقدير المتبادل والقرب الإنساني.

ولا تقف أهمية هذه الحكاية عند حدود موقف عابر في مجلس الملك المؤسس، بل تتجاوز ذلك إلى ما تحمله الروايات الشفوية التي تناقلتها الأجيال من تفاصيل إنسانية تسهم في توثيق الذاكرة الوطنية الأردنية، وتلقي الضوء على طبيعة العلاقة التاريخية التي ربطت الهاشميين بأبناء الأردن.

وتعيد مثل هذه الحكايات إلى الواجهة أهمية مجالس الكبار وشهاداتهم، بوصفها جزءاً من الذاكرة الشعبية والتاريخ الاجتماعي، وما تختزنه من مواقف وعبارات تكشف عن مفاهيم المسؤولية المشتركة، والاهتمام بأحوال الناس، والشعور المتبادل بين القيادة والرعية.

واختتم الدكتور وائل عربيات روايته بالتأكيد على أن حكايات الأجداد ورواياتهم تحمل معاني عميقة في السردية الأردنية، وتسهم في فهم جذور المحبة والعلاقة التاريخية الممتدة بين الهاشميين وأبناء الشعب الأردني

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم