من يظن أن العقولَ قطيعٌ يسهلُ اقتيادُه بشائعةٍ أو حيلة، فهو يمارس أولى درجات العَمَى الفكري؛ يسقطُ في شركِ غروره قبل أن يُسقِط غيرَه.
لقد حوّل الأدعياءُ المشهدَ الانتخابي من حلبةٍ لشرفِ المنافسة وسموّ الفكرة، إلى سوقٍ لتصنيع الأشباح! يزجون بالأسماءِ الطارئة كدُمى تحريك، لا لشيءٍ إلا لإرباكِ المشهد، وتفتيتِ أصوات الأحرار، وتوهينِ أصحاب القواعد الشعبية الراسخة. يحسبون بجهلهم المطبق أن كثرةَ الغُثاء تصنعُ وزناً، وأن تكثيرَ الصخبِ يُغيّبُ اليقين! وما علموا أن كثرة الأرقام لا تمنحُ الصفرَ قيمة، وأن الضجيجَ مجرد غطاءٍ كاشفٍ لعورة العجز، وهروبٍ مفضوح من ميدان الكفاءة والإنجاز.
وهنا تتجلّى الفجيعةُ الكبرى؛ حين يمتد هذا العبثُ المقيت ليطالَ شرياناً أصيلاً في تاريخنا: المجتمع العشائري.
إن العشيرةَ التي كانت عبر القرون قلعةً للمروءة، وسوراً للحكمة، ومصنعاً للرجال الأقوياء بأخلاقهم وعقولهم، تنهال عليها اليوم هجمات المتاجرين برمزيتها؛ إذ تعيث شبيحةُ الانتخابات خراباً في أطناب مضارب العشائر، يمزقون نسيجها الأصيل، ويصادرون وقارها لصالح أطماع ضيقة ومصالح عابرة!
إنه لعبثٌ صارخٌ بأصالة التاريخ وحرمة الموروث حين يُدفَع بـ «سقط المتاع» و«غثاثة البشر» إلى سدة المسؤولية وكراسي القرار. ألا إنها لخيانةٌ كبرى للأرض والإنسان أن يُنَحّى «السمين» من أهل العقل والدراية والنزاهة، ويُقدّم بدلاً منه الهشّ والجاهل والتافه، ليتولى أمانةً هو أصغرُ منها بكثير!
إن تمكين هؤلاء الأقزام لا يمثّل مجرد خيبةٍ انتخابية عابرة، بل هو مجازر إدارية معنوية تُرتكب جهاراً بحق الوطن والمواطن؛ إذ كيف لمن لا يملك مشروعاً ولا رؤية، ولا فكراً ولا ضميراً، أن يقود مؤسسةً أو يحمي أجيالاً؟ إنه سيعيث في الأرض فساداً، ويكرس الترهل، ويبدد الموارد، ثم لا يخلّف وراءه سوى الخراب!
لذا، فلتُسقَط الأقنعة ولتتوقف المهزلة!
إن حقيقة الإنسان تُقاس بما يستطيع بناءه، لا بما يستطيع هدمَه أو تشتيته. فالصوتُ ليس مجرد حبرٍ على ورقة، بل هو موقِفٌ وجودي وشهادةُ عقل؛ إما أن تمنحه لمن يستحق الأمانة فيصون الوطن، أو أن تسلّمه لرعاعِ القوم فتكون شريكاً في الجريمة. ارتقوا باختياراتكم، واقطعوا دابر الأراجوزات والشبيحة، فالحقيقة جليّة، والوطنُ أثمنُ من أن يُباعَ في مزادِ الأوهام.
لقد حوّل الأدعياءُ المشهدَ الانتخابي من حلبةٍ لشرفِ المنافسة وسموّ الفكرة، إلى سوقٍ لتصنيع الأشباح! يزجون بالأسماءِ الطارئة كدُمى تحريك، لا لشيءٍ إلا لإرباكِ المشهد، وتفتيتِ أصوات الأحرار، وتوهينِ أصحاب القواعد الشعبية الراسخة. يحسبون بجهلهم المطبق أن كثرةَ الغُثاء تصنعُ وزناً، وأن تكثيرَ الصخبِ يُغيّبُ اليقين! وما علموا أن كثرة الأرقام لا تمنحُ الصفرَ قيمة، وأن الضجيجَ مجرد غطاءٍ كاشفٍ لعورة العجز، وهروبٍ مفضوح من ميدان الكفاءة والإنجاز.
وهنا تتجلّى الفجيعةُ الكبرى؛ حين يمتد هذا العبثُ المقيت ليطالَ شرياناً أصيلاً في تاريخنا: المجتمع العشائري.
إن العشيرةَ التي كانت عبر القرون قلعةً للمروءة، وسوراً للحكمة، ومصنعاً للرجال الأقوياء بأخلاقهم وعقولهم، تنهال عليها اليوم هجمات المتاجرين برمزيتها؛ إذ تعيث شبيحةُ الانتخابات خراباً في أطناب مضارب العشائر، يمزقون نسيجها الأصيل، ويصادرون وقارها لصالح أطماع ضيقة ومصالح عابرة!
إنه لعبثٌ صارخٌ بأصالة التاريخ وحرمة الموروث حين يُدفَع بـ «سقط المتاع» و«غثاثة البشر» إلى سدة المسؤولية وكراسي القرار. ألا إنها لخيانةٌ كبرى للأرض والإنسان أن يُنَحّى «السمين» من أهل العقل والدراية والنزاهة، ويُقدّم بدلاً منه الهشّ والجاهل والتافه، ليتولى أمانةً هو أصغرُ منها بكثير!
إن تمكين هؤلاء الأقزام لا يمثّل مجرد خيبةٍ انتخابية عابرة، بل هو مجازر إدارية معنوية تُرتكب جهاراً بحق الوطن والمواطن؛ إذ كيف لمن لا يملك مشروعاً ولا رؤية، ولا فكراً ولا ضميراً، أن يقود مؤسسةً أو يحمي أجيالاً؟ إنه سيعيث في الأرض فساداً، ويكرس الترهل، ويبدد الموارد، ثم لا يخلّف وراءه سوى الخراب!
لذا، فلتُسقَط الأقنعة ولتتوقف المهزلة!
إن حقيقة الإنسان تُقاس بما يستطيع بناءه، لا بما يستطيع هدمَه أو تشتيته. فالصوتُ ليس مجرد حبرٍ على ورقة، بل هو موقِفٌ وجودي وشهادةُ عقل؛ إما أن تمنحه لمن يستحق الأمانة فيصون الوطن، أو أن تسلّمه لرعاعِ القوم فتكون شريكاً في الجريمة. ارتقوا باختياراتكم، واقطعوا دابر الأراجوزات والشبيحة، فالحقيقة جليّة، والوطنُ أثمنُ من أن يُباعَ في مزادِ الأوهام.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات