نضال أنور المجالي يكتب: تغير المسؤول ولا تتغير العلة؟ .. لما يصير الكرسي غاية والإنجاز مجرد حكي!

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 19612
نضال أنور المجالي يكتب: تغير المسؤول ولا تتغير العلة؟  ..  لما يصير الكرسي غاية والإنجاز مجرد حكي!
نضال أنور المجالي

نضال أنور المجالي

بالعافية يا جماعة، المشهد صار معروض قدامنا بالحرف وعالمكشوف: بتصير الأزمة، بتكبس الموجه، وبينزل الشارع يغلي، فبتروح الجهات المعنية مارة بأسهل كارت بين أيديها، تقيل مسؤول وبتجيب غيره بليلة وما فيها. بتولع الأخبار، وبتطلع المانشيتات، والناس بتبلش تتهامس إنه خلاص فرجت والعقدة انحلت. بس تمر السالفة وأيام العسل تنتهي، بنرجع نكتشف إنه الريما عادت لعادتها القديمة، والمشكلة هي هي، لا بل زادت وتفرعت. وهون السؤال اللي بيفطس من الضحك والقهيد معاً: هو إحنا صدقاً بنحل مشكلة لما نغير وجه بوجّه، ولا قاعدين بنحط مسكنات لوجع بيلزمه عملية جراحية بالعمق؟
​الرهان كل مرة إنه فلان الجديد هو الفارس المخلص اللي رح يمسح الأخطاء بعصا سحرية، هو رهان تعبان وما بيمشي بحال. الأشخاص بالآخر هم مجرد برغي بمهد إداري معطوب، ولما تكون الآلة نفسها مصدية وتعبانة، رح تحرق كل مسؤول جديد ومهما كانت حرارته وطاقته. المسؤول الجديد بيجي بلاقي حاله بين نفس القوانين المكبلة، ونفس البيروقراطية اللي بتشل الحركة، ونفس النفسية المؤسسية اللي بترفض أي تطوير. فبيصير كل واحد ييجي يهد شغِل اللي قبله ويبلش من الصفر، وتضيع البوصلة وتتبدد الجهود والطاقات على خطط إنقاذ ما بيكتمل منها إشي، وبيصفي المسؤول السابق مجرد كبش فداء بنضحي فيه عشان نغطي على عيوب السياسة والنهج الإداري الكامل.
​ولحتى نفهم الفرق الحقيقي بين اللي قاعد بس عشان يجلس على الكرسي وبين اللي بيصنع إنجاز وبيغير الواقع، يكفي نطلع فوق للقيادة الهاشمية اللي بتعطينا كل يوم درس عملي بالميدان. جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الله يحفظه، ما بيهدأ ولا بكلّ من الجولات والزيارات لدول العالم عشان يجيب استثمار ويفتح آفاق واعدة لاقتصاد البلد ويرسخ مكانة الأردن. وعلى نفس هالمسار المتدفق حركة وأمل، بيجي سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني كنموذج بيخلي الواحد يقف عنده بإجلال؛ سمو ولي العهد، اللي عمره لليوم ما وصل حتى لعدد سنوات خدمة بعض المسؤولين اللي مسمرين على كراسيهم عقود، قدر بفكره الشاب ومتابعته الحثيثة وبصمته المباشرة إنه يعمل فرق حقيقي بالملفات الاقتصادية والتكنولوجية والاستثمارية ودعم الشباب. هذا الفارق الشاسع بين شغف الإنجاز الميداني وبين طول السنين بالمكاتب المغلقة، بيثبت إنه العبرة مش بقديه إلك قاعد خلف الطاولة، بل بقديه عندك إرادة وشجاعة ورؤية تتجاوز البيروقراطية وتصنع إنجاز على الأرض.
​الحل الجذر ومش معقد إذا صدقت النيات. الحل بيبدأ لما ننقل التفكير من إدارة الأشخاص لإدارة المنظومة والحوكمة الصارمة، يعني نعمل سياسات ومؤسسات راسخة ما تهتز ولا تختلف بذهاب فلان أو مجيء علان. لازم نتخلى عن النهج الفردي والمزاجية، ونربط شغل كل مؤسسة برؤية استراتيجية واضحة وممتدة ومربوطة بمؤشرات أداء وحساب حقيقي، بحيث المسؤول الجديد يكمل شو بنى اللي قبله ومش يهدم ويبدأ من الصفر. والمساءلة لازم تكون علنية وعلى نتائج وأرقام ملموسة مش على حكي وشعارات، مع ضرورة نسف البيروقراطية وتعديل القوانين اللي بتخنق المبادرة وبتعطل الاستثمار.
​بالنهاية، استبدال الوجوه مع بقاء النهج والآليات هو ضحك على اللحى ومضيعة للوقت والجهد والبلد. القيادة الهاشمية أثبتت إنه السر بالشغف والجرأة والمتابعة الميدانية. ولما نتعلم من هذا الدرس، ونبطل نقدس الكرسي ونصير نقدس المنظومة والإنجاز، ساعتها بس بنشوف مؤسسات صح، وبتصير الكفاءة هي المعيار الأكيد، مش مجرد تبادل كراسي بمسرحية عابرة!
حفظ الله الاردن والهاشمين
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم