هذا هو سر تأجيل الانتخابات .. هل هددت "إسرائيل" عباس؟ تفاصيل مفاجئة قلبت الأوراق وأشعلت الغضب

منذ 33 دقيقة
المشاهدات : 33336
هذا هو سر تأجيل الانتخابات ..  هل هددت "إسرائيل" عباس؟ تفاصيل مفاجئة قلبت الأوراق وأشعلت الغضب

سرايا - تعيش الساحة الفلسطينية حالة من “الفوضى والارتباك” بعد قرار الرئيس محمود عباس، المفاجئ بتأجيل موعد الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة هذا العام إلى العام 2027، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من إجرائها خاصة بعد تجهيزات كبيرة جرت خلال الأسابيع الأخيرة وتحالفت “قوية” وضعت أقدامها على الأرض.


قرار عباس المفاجئ بتأجيل الانتخابات أشعل غضب الكثير من الفصائل الفلسطينية، وبدأت الاتهامات تنهال على “أبو مازن” بسبب هذا القرار الذي اعتبروه “غير وطني ومنفرد”، فيما بدأت الكثير من الأسئلة تُطرح وتبحث عن إجابات حول الأسباب الخفية التي تقف خلف هذه الخطوة.


ورغم أن السلطة وحتى حركة “فتح” تلتزمان الصمت، ولم تقدمان أي تبريرات للفصائل حول قرار تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة شهر نوفمبر الجاري غير شماعة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن التصريحات بدأت تحلل ما جرى وتحاول كشف خيوط ما أسموه بـ”المؤامرة”.


وأصدر الرئيس عباس، السبت 10 أكتوبر الأول 2026، مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة في 11 سبتمبر 2027، بعد إلغاء المرسوم رقم (4) لسنة 2026، الذي حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدًا للانتخابات التشريعية.


وأثار القرار موجة واسعة من المواقف السياسية المتباينة، كشفت عن استمرار الخلافات بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وآليات تجديد شرعية مؤسساته، بين قوى رحبت بالقرار باعتباره فرصة لإطلاق حوار وطني شامل، وأخرى حذرت من تداعياته على الحياة الديمقراطية وتعميق الانقسام.


محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة “فتح”، ورئيس “التيار الإصلاحي” الذي تحالف مع حركة “حماس” لخوض الانتخابات المقبلة، كان أول المهاجمين لقرار التأجيل وشن هجوما حادا على الرئيس عباس، متهما إياه بتكريس حكم فاقد للشرعية وتحويل المؤسسات الفلسطينية إلى “إقطاعيات خاصة”.


وقال دحلان، في بيان نشره عبر حسابه على “فيسبوك”، إن المرسوم الذي أصدره عباس بتعطيل الانتخابات للمرة الثانية يمثل “جريمة موصوفة بحق الديمقراطية، وبحق شعبنا الفلسطيني”، معتبرا أنه يكرس سلطة فقدت شرعيتها الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ 15 عاما، وفق تعبيره.


واتهم دحلان عباس والمحيطين به بتحويل مؤسسات السلطة الفلسطينية إلى “إقطاعية خاصة”، وتدمير آمال بناء سلطة وطنية تقوم على مؤسسات فاعلة وقيادة منتخبة تخضع للقانون والمحاسبة، وأضاف أن تمسك عباس بالحكم لم يعد يخدم سوى تعميق الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية، متهما إياه ومقربين منه بممارسة الفساد المالي والإداري والسياسي والأخلاقي، وتضليل المجتمع الدولي.


وذهب دحلان إلى اتهام عباس بتقديم وعود كاذبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دون أن يحدد في بيانه طبيعة تلك الوعود، في إشارة إلى التعهدات المتعلقة بالمسار السياسي الفلسطيني.


واعتبر القيادي الفلسطيني أن قرار تأجيل الانتخابات يستهدف الأجيال الشابة بالدرجة الأولى، عبر حرمان ملايين الفلسطينيين من حق اختيار ممثليهم وقيادتهم، متسائلا عن كيفية استمرار من وصفه بأنه فاقد للشرعية منذ عقد ونصف في التحكم بمصير الشعب الفلسطيني.


وقال دحلان إنه كان يتوقع صدور قرار التأجيل، معتبرا أن “الخوف من الهزيمة” يسيطر على عباس والمحيطين به، ومتهما إياهم بالهروب من الانتخابات خشية نتائجها.


وبينما أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الإجراءات الإسرائيلية والظروف الأمنية والميدانية تحول دون إجراء انتخابات حرة وشاملة في موعدها السابق، اعتبرت حركتا حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن التأجيل يمكن أن يشكل مدخلًا لإعادة ترتيب البيت الداخلي، شريطة ترجمته إلى حوار وطني جاد وملزم، في حين انتقد قياديون في الجبهة الديمقراطية القرار، محذرين من إطالة أمد الأزمة السياسية والمؤسسية.


الكاتب السياسي مازن عبدالله، ذهب إلى أبعد من ذلك، حين قال إن الأنباء المنسوبة إلى صحيفة يديعوت أحرونوت بشأن تدخل مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية لوقف الانتخابات الفلسطينية تساؤلات خطيرة حول استقلالية القرار السياسي لدى السلطة. فإذا صحت المعلومات المتعلقة بتلقي محمود عباس تعليمات إسرائيلية بتأجيل الانتخابات، مقابل الإفراج عن ثلاثة مليارات من أموال المقاصة، فإننا أمام مساس بالغ بالإرادة الوطنية وحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم”.


وتابع عبدالله: “الأخطر ما تتضمنه الرواية من طلب إسرائيلي بإبلاغ الأوروبيين بالتأجيل دون الكشف عن مصدر القرار، بما يعني تحميل الفلسطينيين مسؤولية تعطيل استحقاقهم الديمقراطي لحماية المصالح الإسرائيلية في غزة والضفة”.


وأضاف عبدالله: “إن صحة هذه التسريبات تستوجب من عباس توضيحًا علنيًا، فليس مقبولًا أن تتحول الانتخابات إلى ورقة مساومة مالية أو سياسية، أو أن يخضع حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم لإرادة الاحتلال وحساباته”.


من جهته، قال الكاتب السياسي رامز أبو جلالة إن دوافع تأجيل الانتخابات لا ترتبط بعوائق فنية أو بصعوبات عمل لجنة الانتخابات في غزة والضفة، بقدر ارتباطها بأزمة سياسية وتنظيمية داخل حركة فتح. فقد بدأ المسار الانتخابي بمرسوم منفرد، وسط اتهامات بمحاولة هندسة القوانين وشروط المشاركة لإقصاء حماس وفصائل المقاومة، قبل أن يبرز استعداد حماس لخوض الانتخابات ضمن تحالف وطني واسع.


وتابع أبو جلالة: “كشف الانقسام الداخلي لفتح وعجزها عن تشكيل قائمة موحدة حجم المأزق الذي تواجهه قيادتها. ويطرح اللجوء المفاجئ إلى الحوار الوطني في القاهرة تساؤلات حول دوافع محمود عباس، بعد سنوات من تعثر الحوار. فهل أصبح التوافق الوطني ضرورة لإنهاء الانقسام، أم مخرجًا سياسيًا من أزمة فتح الانتخابية؟”.


أمام هذه التطورات يبقى التساؤل.. هل تأجيل الانتخابات كان مؤامرة؟ ومن المستفيد من التأجيل؟ وهل خشي عباس الخسارة؟

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم