40 مليار دولار دفعة واحدة .. ماسك يستنزف مخزونات السيولة في وول ستريت

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 13031
40 مليار دولار دفعة واحدة ..  ماسك يستنزف مخزونات السيولة في وول ستريت
سرايا - اختبرت شركة "سبيس إكس" مجدداً شهية الأسواق لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، بعدما سعت إلى جمع 40 مليار دولار لتمويل مشتريات ضخمة من رقائق إنفيديا، في خطوة قد تمثل أحد أكبر اختبارات طفرة الاقتراض التي غذت سباق الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري.

وجسدت صفقات إيلون ماسك خلال السنوات الماضية سلاحاً ذا حدين بالنسبة لوول ستريت. فمن جهة، وفرت موجة تمويلاته الضخمة رسوماً مجزية لبنوك الاستثمار وأعادت تشكيل تدفقات رأس المال العالمية، ومن جهة أخرى وضعت الأسواق أحياناً أمام اختبارات صعبة في امتصاص هذه الصفقات العملاقة.

وأظهرت عملية الإدراج البالغة قيمتها 75 مليار دولار لـ"سبيس إكس" في يونيو مدى قدرة الشركة على استنزاف السيولة المتاحة في الأسواق، إذ يرى مراقبون أنها ساهمت في تأخير طروحات مرتقبة لشركات كبرى مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي"، في وقت بدأت فيه نافذة الاكتتابات العملاقة تضيق تدريجياً، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ".

وأعادت الصفقة إلى الأذهان استحواذ ماسك على منصة "تويتر" عام 2022، عندما علقت البنوك لسنوات مع ديون بقيمة 13 مليار دولار استخدمت لتمويل العملية. وجاء ذلك بالتزامن مع دورة التشديد النقدي الأسرع منذ عقود، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس خلال 16 شهراً فقط، ما زاد الضغوط على أسواق التمويل المرفوع بالديون.

وتثير الخطوة الجديدة تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب موجة إضافية من الاقتراض، خصوصاً أن "سبيس إكس" لجأت قبل أشهر فقط إلى سوق السندات الأميركية لجمع 25 مليار دولار.

شهية التمويل لا تزال قوية
أشارت المؤشرات حتى الآن إلى أن دورة الائتمان المدفوعة بالذكاء الاصطناعي لم تصل إلى نهايتها. فما زالت سوق السندات الأميركية تتمتع بقدرة على استيعاب إصدارات جديدة، خاصة بعد سبتمبر الهادئ نسبياً الذي غابت فيه شركات التكنولوجيا العملاقة عن سوق السندات الدولارية مرتفعة الجودة.

واحتفظ القطاع التكنولوجي أيضاً بهامش نمو كبير مقارنة بقطاعات أخرى. فبحسب بيانات جمعتها "بلومبرغ"، لا تزال البنوك تستحوذ على نحو 18% من سوق السندات الأميركية للشركات البالغة قيمتها 2.3 تريليون دولار، مقابل 10.5% فقط لشركات التكنولوجيا.

ودفعت تكاليف التمويل المرتفعة الشركات العملاقة إلى تعديل استراتيجيات الاقتراض بدلاً من التراجع عنها. فقامت شركات التكنولوجيا بتقليص آجال استحقاق السندات الجديدة لتقليل عبء الفائدة، إذ أصدرت شركة "ألفابت" في أغسطس سندات بقيمة 8 مليارات دولار تستحق جميعها خلال 5 سنوات أو أقل، في تحول واضح عن توجهها السابق نحو السندات الأطول أجلاً.

وأظهرت بيانات "غولدمان ساكس" ارتفاع حصة السندات قصيرة الأجل المباعة من قبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى 46% منذ منتصف العام، مقارنة بـ30% خلال النصف الأول.

وسعت شركات الذكاء الاصطناعي كذلك مصادر التمويل خارج السوق الأميركية، متجهة إلى إصدار سندات بعملات مثل الين الياباني والدولار الأسترالي للوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين.

وجمعت "أمازون" الشهر الماضي 5.7 مليار دولار عبر أول إصدار لها على الإطلاق لسندات مقومة بالجنيه الإسترليني، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً لتنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على سوق الدولار وحدها.

وفي المقابل، اضطرت الشركات الأصغر والأعلى مخاطرة إلى تقديم شروط أكثر جاذبية للمستثمرين. فعرضت شركة "فولتا إنفراستركتشر هولدنغز" المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي قرضاً مرفوعاً بالديون بقيمة 5 مليارات دولار بعائد يقارب 11%، وهو من أعلى المعدلات المطروحة حالياً في السوق.

وأضافت الشركة ميزة غير معتادة تتمثل في سداد أصل القرض تدريجياً طوال عمر التمويل بدلاً من سداده دفعة واحدة عند الاستحقاق، في محاولة لتعزيز جاذبية الصفقة للمستثمرين.

أظهر ارتفاع عوائد السندات العالمية أنه لم ينجح حتى الآن في كبح شهية شركات الذكاء الاصطناعي للمخاطرة. وبدلاً من ذلك، تتجه البنوك والمستشارون الماليون إلى إعادة تصميم هياكل الصفقات وشروط التسعير لضمان استمرار تدفق الأموال إلى القطاع.

ولم يعد التنافس في صناعة الذكاء الاصطناعي مقتصراً على تطوير النماذج والرقائق والحوسبة فحسب، بل امتد أيضاً إلى القدرة على جمع التمويل والتوسع بسرعة. وفي هذا السباق، قد تصبح القدرة على الوصول إلى رأس المال عاملاً حاسماً في تحديد الفائزين خلال السنوات المقبلة.

ومع ذلك، يبقى حجم الإصدار المحتمل لـ"سبيس إكس" تحدياً كبيراً لمنظمي الصفقة. إذ سيتعين عليهم توزيع آجال الاستحقاق بعناية وتسعير السندات بصورة متوازنة للحفاظ على الطلب، خصوصاً بعد تجارب سابقة أظهرت أن أي خطأ في التسعير قد يؤدي إلى تراجع اهتمام المستثمرين بصورة حادة.

ورغم هذه المخاطر، لا تزال أسواق الائتمان تبدو مستعدة لمواصلة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي. وقد يكون ماسك بصدد اختبار حدود هذا الزخم، لكنه لا يبدو قادراً على كسره في الوقت الراهن.

 

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم