"إسرائيل" في حالة تأهب قصوى خدمة لمصالح رئيس الحكومة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 24529
"إسرائيل" في حالة تأهب قصوى خدمة لمصالح رئيس الحكومة

سرايا - من قمة الجبل الذي تقع عليه قرية مارون الراس الشيعية، يمكن رؤية المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الأسفل، في الجهة الجنوبية من الحدود بين إسرائيل ولبنان. والميزة الجغرافية واضحة جدا؛ إذ يمكن رؤية بيوت موشاف أفيفيم وكيبوتس يارون من مسافة قريبة جدا.


في تموز (يوليو) 2006، وبعد أسبوع من اندلاع حرب لبنان الثانية، قام مقاتلون من وحدة ماغلان التابعة للجيش الإسرائيلي بتفتيش النتوءات الجبلية في جبل شكيد القريب، داخل الأراضي اللبنانية، وعثروا هناك على موقع متقدم لحزب الله. وتكبدوا خسائر بشرية أثناء السيطرة عليه، إذ قُتل اثنان منهم. وكانت هذه أول معركة يخوضها الجيش الإسرائيلي داخل لبنان، بعد أسبوع من اختطاف جنديي الاحتياط، أودي غولدفاسر وإلداد ريغف، بالقرب من موشاف زرعيت.

وفي اليوم التالي، تسلق مقاتلون من وحدة "إيغوز" الجبل نفسه، وقُتل خمسة منهم في معركة مع حزب الله.

انتهت تلك الحرب قبل عشرين عاما بتعادل مخيّب للآمال. ومنذ ذلك الحين، دافع الجيش الإسرائيلي عن المستوطنات بقوات قليلة على طول الحدود، في حين كان يستعد لحملة مستقبلية ضد حزب الله. وفي أعقاب ذلك التعادل، احتفل الحزب الشيعي بالنصر. وفي عام 2010، زار الرئيس الإيراني آنذاك، محمود أحمدي نجاد، لبنان، وتوجّه جنوبا إلى مارون الراس، حيث افتتح مسارا تذكاريا على سفح الجبل المطل على الحدود الإسرائيلية، احتفالا بانتصار حزب الله.

وقد دُمّر المسار الإيراني الآن وأصبح مهجورا نتيجة الحرب الدائرة، التي بدأت بمذبحة السابع من تشرين الأول (أكتوبر) في قطاع غزة. كما دُمّرت القرية نفسها إلى حد كبير، وفرّ سكانها، مثلما حدث في عشرات القرى الشيعية في المنطقة.

وأصبح مئات الآلاف من السكان الشيعة لاجئين، يجدون لهم ملاذا في بيروت والبقاع اللبناني. أما القرى المسيحية في الجنوب، فقد نجت تقريبا من الدمار، وبقي معظم سكانها فيها، في حين غادر بعضهم قراهم واتجهوا شمالا، بالتنسيق المسبق مع الجيش الإسرائيلي.

ويُظهر ترتيب المناطق بحسب شدة الدمار الذي خلّفته جرافات الجيش الإسرائيلي والقصف خلال سنوات الحرب الثلاث تفاوتا واضحا: غزة أولا، ثم لبنان، وأخيرا مخيمات اللاجئين العديدة التي سيطر عليها الجيش في الضفة الغربية وأجبر سكانها على مغادرتها. أما الأراضي التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي داخل سوريا، فالدمار فيها محدود. في المقابل، كان الدمار الناجم عن الصواريخ الإيرانية في منطقة تل أبيب الكبرى، وحتى الدمار الذي أحدثه مقاتلو حماس في غلاف غزة، محدودا، ومعظمه قيد إعادة الإعمار الآن.

وفي قطاع غزة، لم تبدأ عملية إعادة الإعمار حتى الآن؛ فلم تصل الجرافات التي تبرعت بها الدول العربية أو المنظمات الدولية إلى أي موقع لإزالة الأنقاض والبدء في بناء شيء جديد.

تُستغل هذه المشاهد في المعركة السياسية داخل إسرائيل، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة للحرب والانتخابات المقبلة. ويستخدمها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والمتحدثون باسمه والإعلاميون المؤيدون له، لتصوير نصر مزعوم. لكن الظروف تغيّرت بالفعل؛ فقد مُني حزب الله وحماس، بل وحتى إيران والحوثيون في اليمن، بضربات مؤلمة، وقُتل كثير من قادة المحور الإيراني في عمليات اغتيال إسرائيلية.

لكن، كما ذُكر سابقا، لم يُتخذ أي قرار، ولم تُثمر الجهود المبذولة للتوصل إلى تسويات سياسية جزئية على بعض الجبهات، ويعود ذلك في معظمه إلى تردد إسرائيل. ويصعب التخلص من الانطباع بأن الحروب التي لا تنتهي على جبهات متعددة تصب في مصلحة نتنياهو. وهذا الوضع يُبقي البلاد في حالة طوارئ دائمة، من شأنها التأثير بدورها في الانتخابات. كما يوفر ذريعة لجهود المماطلة المنهجية التي يبذلها نتنياهو لمنع أي تحقيق مستقل في إخفاقات الحرب. وفي مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، قال السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، اللواء آفي غيل، أول من أمس: "كان نتنياهو يعرف كل شيء. فقد قرأ كل المعلومات الاستخبارية واستمع إلى كل التقديرات" عشية الحرب.

وكان هناك سبب آخر للإصرار على مواصلة الحرب، باستثناء صفقات تبادل الرهائن التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول (ديسمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي. لم يرغب نتنياهو في أن يبدو وكأنه ينسحب من أراضٍ جديدة جرى الاستيلاء عليها، كما خشي هجمات شركائه في اليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ولأغراض داخلية، يتفاخر رئيس الحكومة بأنه وسّع حدود إسرائيل للمرة الأولى منذ عام 1967. ويؤكد وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، الذي يميل إلى التصريح علنا بما يفضّل نتنياهو التلميح إليه، التزامه بألا تنسحب إسرائيل من الأراضي الجديدة التي احتلتها. أما الجيش، من هيئة الأركان إلى قادة الفرق الميدانية على الحدود، فهو أكثر تحفظا، لكنه لا يعارض المبادئ التي وضعها نتنياهو في أعقاب مذبحة غلاف غزة.

في ظل واقع تعيد فيه المنظمات المعادية بناء قوتها، وتتزايد فيه الرغبة في تصفية الحساب مع إسرائيل، يتضح أن المفهوم الأمني السابق بحاجة إلى تحديث. وتستدعي هذه الحاجة انتشارا واسعا للقوات في الضفة الغربية وعلى الحدود، إلى جانب رصد استخباري أكثر منهجية ودقة مما هو قائم.

وقال ضابط رفيع المستوى للصحيفة: "لقد اعتُمدت قاعدتان أساسيتان: الأولى، نشر خط الدفاع في مواقع متقدمة داخل أراضي العدو، كي يفصل المواطنين الإسرائيليين عن الخطر، بدلا من حمايتهم من منطقة الحدود، التي تنتشر على طولها مستوطنات كثيرة، كما كان الحال في السابق. والثانية، احتلال الجيش مناطق عازلة في قطاع غزة، الذي تشكّل هذه المناطق 62 % من مساحته، حيث يُدفع أكثر من مليوني فلسطيني، الخاضعين لسيطرة حماس، إلى المناطق المتبقية، وكذلك في جنوب لبنان وسوريا، وحتى في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.

إلى جانب ذلك، يُتَّبع نهج هجومي استباقي لمواجهة أي خطر محتمل. ومع ذلك، فإن الأمر أكثر تعقيدا مما يصوّره نتنياهو وكاتس. أولا، يرهق الحفاظ على المناطق العازلة قدرات الجيش الإسرائيلي بشكل كبير، ويلقي عبئا ثقيلا على قوات الاحتياط. ثانيا، غالبا ما تُترجم سياسة "المخاطر الصفرية" إلى تجاهل المشكلات، وهو ما قد يورّط إسرائيل حتى في مناطق لا يستدعي الوضع فيها ذلك. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك قرار مهاجمة قاعدة في شمال سوريا جوا، قبل شهرين، استنادا إلى معلومات مسبقة عن نية تركيا نشر قوات هناك مستقبلا.

هنا، يُعاد البناء مرة كل بضع سنوات. وحتى صحيفة "هآرتس" استسلمت للشعارات المهنية. فعندما اقترب عيد الفصح عام 2018، ذهبت أنا ومحرر الصحيفة، ألوف بن، في جولة على الحدود، والتقينا قادة الفرق في الجيش الإسرائيلي المسؤولين عن تأمينها، في إطار جولة حملت عنوان "جولة في أرض الأمن الجاري: نظرة إلى حرب سلامة الحدود".

وعلى حدود قطاع غزة، رافقنا العميد يهودا فوكس، الذي أصبح الآن لواء في الاحتياط، في جولة على طول أعمال إقامة الحاجز تحت الأرض. وقد حقق المشروع هدفه؛ إذ منع هذا الحاجز الإسرائيلي المتقدم حركة حماس من التسلل إلى غرب النقب عبر الأنفاق. لكن في عام 2023، تبيّن أن هذه المنظمة الفلسطينية المسلحة تمكنت من تجاوز هذه المشكلة بسهولة نسبية. فقد تسلل المسلحون عبر السطح، وفي غضون دقائق، اخترقوا الجدران والأسوار التي أُقيمت لمنع غزو جماعي.

وقد كتبنا آنذاك: "يركز الجيش الإسرائيلي في عام 2018 على الدفاع والتحصين. ففي الفترة بين الحربين، كانت عملياته عبر الحدود تُنفَّذ غالبا من الجو، وكانت تفاصيلها الدقيقة تُخفى عن الأنظار. أما الآن، فكاد يخلو المشهد من قصص البطولة في ساحة المعركة، ومن شخصيات فولكلورية بطولية، مثل قادة المظليين في السابق".

الغد

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم