وصفي عبيدات يكتب: الرزق… هل بحثنا عنه في المكان الخطأ !

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10029
وصفي عبيدات يكتب: الرزق… هل بحثنا عنه في المكان الخطأ !
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

من قال لك إنك قليل الرزق؟

سؤال قد يبدو غريبا خاصة لمن ينظر إلى رصيده آخر الشهر أو يقارن بيته ببيت غيره وسيارته بسيارة جاره ودخله بدخل صديقه ثم يرفع عينيه إلى السماء ويقول: يا رب ارزقني!

ولكن! من قال إن الرزق هو المال فقط؟ لقد ضيّقنا معنى الرزق حتى حشرناه في جيوبنا بينما وسّعه الله حتى ملأ حياتنا ، فالصحة رزق والعافية رزق والستر رزق وراحة البال رزق والأهل رزق والصديق الصادق رزق والوقت رزق والنوم الهادئ رزق ، وأن تعود إلى بيتك فتجد من ينتظر عودتك رزق.

وحتى البلاء الذي لم يقع بك رزق لم تره!
فكم من حادث صرفه الله عنك ولم تعلم به؟ وكم من مرض نجا منه جسدك؟ وكم من باب أُغلق في وجهك فغضبت ثم اكتشفت بعد حين أن الله أنقذك بإغلاقه؟ فقد يكون العطاء رزقا وقد يكون المنع رزقا ، ونحن نعرف الرزق الذي دخل بيوتنا ولكننا لا نعرف كم من الشر خرج من طريقنا برحمة الله

ومن أعظم الرزق زوج صالح ؛ سكن حين تضطرب الحياة وعون حين تثقل الأيام ويد تمسك بيدك إلى الله وما أجمل التعبير القرآني: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.
والأبناء رزق والذرية الصالحة رزق قال تعالى:
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾.
تأمل كلمة «يهب» فالأبناء قبل أن يكونوا مسؤولية هم هبة من الله وجب شكره عليها

ومفاتيح أبواب الرزق كثيرة ومتعددة ومن اهمها

"الدعاء"
من اعظم ابواب الرزق أن يرزقك الله قلبا يعرفه ولسانا يذكره ، فالدعاء رزق قبل الإجابة والذكر رزق قبل الثواب والاستغفار رزق قبل أن ترى أثره ،
وما أبلغ المعنى المشهور المنسوب إلى عمر بن الخطاب : أن الهم ليس همَّ الإجابة وإنما همُّ الدعاء ، فإذا أُلهم الله العبد الدعاء كانت الإجابة معه

"الاستغفار"
ومن اهم أحد مفاتيح الرزق التي أخبرنا الله عنها صراحة هي الاستغفار ، ولم يذكر سبحانه وتعالى لنا المفتاح وحده بل أرانا ما وراء الباب حيث قال :
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾.
تأمل نتيجة الاستغفار ، غفران ومطر وأموال وبنون وجنات وأنهار! ، وكأن القرآن يفتح أمام الإنسان أبواب الرزق بابا بعد باب

"السعي "
فالرزق مكتوب نعم ، لكن السماء لا تمطر ذهبا والتوكل لا يعني أن تجلس وتنتظر قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾. امشوا أولا ثم كلوا من رزقه

" القناعة"
فليس الغني من ملك الأكثر بل من احتاج الأقل وكم من إنسان تضيق خزائنه عن أمواله ويضيق صدره عن حياته! وكم من آخر يملك القليل لكنه إذا وضع رأسه على وسادته قال من قلبه الحمد لله ، فمن منهما الغني؟ وقد نهانا الله أن نستهلك أعمارنا بالنظر إلى ما في أيدي الآخرين: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ فلكل إنسان رزقه ولكل بيت قصته ولكل نعمة ثمن لا تراه من الخارج

والأعجب أننا نقضي نصف أعمارنا نطارد رزقا لم يصل بعد وننسى أن نشكر الله على أرزاق نعيش داخلها كل يوم! بيت يسترك جسد يحملك عين ترى أذن تسمع قدم تمشي ابن يناديك زوج يسكن إليك صديق يسأل عنك وليل تنام فيه آمنا ! فكم تساوي هذه في حسابات البنوك؟

وقبل أن تقول اليوم يا رب ارزقني! انظر إلى جسدك ثم إلى بيتك ثم إلى من يحبونك ثم إلى ما ستره الله عليك ثم إلى أبواب الشر التي صرفها عنك ثم انظر إلى قلبك هل ما زال يعرف طريقه إلى الله؟

عندها ربما تكتشف حقيقة لم تنتبه إليها من قبل بانك
لست قليل الرزق كما كنت تظن ، أنت غارق في أرزاق الله لكنك كنت تبحث عنها في جيبك! فكم رزقا أعطاك الله اليوم ولم تسمّه رزقا؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم