ثلاثة أعوام .. ماذا غيّر 7 أكتوبر في موقف العالم من فلسطين؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 47185
ثلاثة أعوام ..  ماذا غيّر 7 أكتوبر في موقف العالم من فلسطين؟

سرايا - مع دخول حرب الإبادة على قطاع غزة عامها الثالث، استعادت القضية الفلسطينية حضورا واسعا في السياسة الدولية والنقاش العام، بعدما ساد قبل السابع من أكتوبر 2023 اتجاه نحو تجاوز القضية الفلسطينية في ترتيبات المنطقة، والتعامل مع استمرار الاحتلال باعتباره واقعا قابلا للاحتواء.

إلا أن عودة فلسطين إلى صدارة الاهتمام تطرح سؤالا أساسيا في ذكرى السابع من أكتوبر: هل يتحول هذا الحضور الدولي المتزايد إلى قوة قادرة على تغيير السياسات، أم يبقى العالم أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين من دون أن يصبح أكثر استعدادا لاتخاذ خطوات فعلية لحمايتهم ووقف السياسات التي أبقت الصراع قائما؟

وتشير المعطيات إلى أن هدف إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي تحقق بدرجة واضحة، كما اتسع التعاطف مع الفلسطينيين في مجتمعات مؤثرة، إلا أن إرجاع هذا التحول إلى عامل واحد يتجاهل تأثير الحرب الإسرائيلية وحجم معاناة المدنيين، إلى جانب الدور الذي لعبه الصحفيون والأطباء والحقوقيون والجاليات والحركات المدنية في إبقاء القضية حاضرة.

وفي المقابل، فإن اتساع التعاطف مع الشعب الفلسطيني لا يعني بالضرورة تأييد المقاومة الفلسطينية أو وسائلها، إذ تبقى هذه مواقف مختلفة لا يصح دمجها في موقف واحد.

وبذلك، فإن استعادة الحضور الدولي تمثل نتيجة محددة، لكنها لا تشكل وحدها حكما على المحصلة الاستراتيجية للأحداث أو كلفتها الإنسانية؛ فالقضية أصبحت أكثر حضورا، في وقت تعرضت فيه مقومات الحياة الفلسطينية لدمار واسع، لتبقى المعضلة الأساسية في كيفية تحويل اتساع التأييد الدولي إلى حماية وحقوق فعلية.


7 أكتوبر أربك فكرة تجاوز القضية الفلسطينية

قبل السابع من أكتوبر، كان الفصل بين دمج دولة الاحتلال إقليميا وبين تسوية القضية الفلسطينية يفتح المجال أمام تصور مفاده أن العلاقات والمصالح يمكن أن تتقدم، فيما تبقى الحقوق الفلسطينية مؤجلة.


وكانت خطورة هذا التصور، بحسب المادة، تكمن في تحويل الاحتلال إلى ملف قابل للإدارة بدلا من اعتباره أزمة تحتاج إلى حل سياسي.


لكن الأحداث اللاحقة أظهرت حدود هذا الفصل، إذ عاد السؤال الفلسطيني إلى النقاش المتعلق بأمن المنطقة واستقرارها، وأصبح تجاهله أكثر صعوبة، وإن كانت استعادة القضية لموقعها على جدول الأعمال لا تعني الاتفاق على كيفية معالجتها.


وتبرز هنا ثلاثة مستويات مختلفة: الاهتمام، والتعاطف، والالتزام. فالاهتمام يقاس بكثافة التغطية والاجتماعات، والتعاطف يظهر في الانحياز إلى معاناة الفلسطينيين وحقوقهم، بينما يظهر الالتزام عندما تقبل الحكومات تحمل كلفة سياسية أو اقتصادية بهدف تعديل سلوك دولة الاحتلال.


وقد يتحقق المستويان الأول والثاني على نطاق واسع، بينما يتعثر المستوى الثالث لسنوات.

تحول في الرأي العام.. لكن بحدود

أظهرت نتائج استطلاع لجامعة كوينيبياك، نشر في 10 سبتمبر 2026، أن 38% من الناخبين الأميركيين المسجلين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 35% مع الإسرائيليين، فيما لم يبدِ 27% رأيا.


كما رأى 48% من المشاركين أن الولايات المتحدة تقدم دعما مفرطا لدولة الاحتلال.


وشمل الاستطلاع 970 ناخبا، بهامش خطأ بلغ 3.9 نقاط مئوية، وهو ما يستدعي الحذر من اعتبار فارق التعاطف المحدود تفوقا محسومًا.


ولا يقتصر الأمر على استطلاع واحد، إذ أفاد مركز بيو في أبريل 2026 بأن 60% من البالغين الأميركيين ينظرون إلى دولة الاحتلال بصورة سلبية، مقارنة بـ53% في العام السابق، كما أظهرت البيانات أن غالبية من هم دون الخمسين عاما في الحزبين الرئيسيين يحملون نظرة سلبية تجاهها.


لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة تأييدا متكاملا للمطالب الفلسطينية؛ فقد يعارض شخص الحرب ويؤيد استمرار المساعدة العسكرية، أو يتعاطف مع الفلسطينيين لكنه يصوت وفقا لأولويات داخلية أخرى.


كما أن تراجع صورة دولة الاحتلال لا يعني تلقائيا ارتفاع الثقة بالقيادات أو المؤسسات الفلسطينية، وهو ما يؤكد أن خسارة دولة الاحتلال جزءا من صورتها لا تتحول بالضرورة إلى مكسب مماثل لجميع الأطراف الفلسطينية.

واشنطن.. تراجع في الإجماع مع استمرار القدرة على التعطيل

يبقى التحول في الولايات المتحدة عاملا حاسما، نظرا لقدرة المواقف الأميركية على التأثير مباشرة في أدوات الدعم والضغط، إلا أن انتقال المزاج الشعبي إلى السياسة الخارجية ليس فوريا، في ظل تداخل صلاحيات الإدارة والكونغرس والتحالفات الحزبية وحسابات الأمن وشبكات المصالح والتمويل الانتخابي.

وتكشف بيانات غالوب المنشورة في فبراير 2026 عن اتساع الانقسام الحزبي؛ إذ تعاطف 65% من الديمقراطيين مع الفلسطينيين، مقابل 70% من الجمهوريين الذين تعاطفوا مع الإسرائيليين، فيما بلغت النسب بين المستقلين 41% للفلسطينيين و30% للإسرائيليين.

ويعني ذلك أن العلاقة مع دولة الاحتلال أصبحت أكثر ارتباطا بالانقسام الحزبي، في وقت لا تزال فيه قاعدة التأييد القوية تحد من سرعة التغيير.

وفي 29 سبتمبر، تعثر مشروع في مجلس الشيوخ كان سيُلزم وزارة الخارجية بتقديم تقرير حول العنف في الضفة الغربية وأوضاع حقوق الإنسان، رغم تأييد 47 عضوا له، بحسب بيان السيناتور كريس فان هولين.

وتلخص هذه الواقعة مفارقة المرحلة: الاعتراض يتسع داخل المؤسسة السياسية الأميركية، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تحويل ذلك إلى إجراءات رقابية محدودة.

أوروبا.. خطوات محدودة نحو الضغط
على الساحة الأوروبية، تبدو مسارات الضغط أكثر تنوعا، لكنها تصطدم بتباين مواقف الدول وصعوبة تحويل الاعتراضات إلى سياسة مشتركة.

وفي 8 سبتمبر 2026، أعلنت 12 دولة نيتها إدخال قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على تجارة المستوطنات، أو النظر بجدية في هذه الإجراءات.

كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا أنها ستطرح تدابير وطنية لحظر التجارة في سلع المستوطنات، مع ضرورة التمييز بين إعلان النية واستكمال التشريع وبدء التنفيذ.

وسبق للاتحاد الأوروبي أن أقر في مايو عقوبات على ثلاثة أفراد وأربعة كيانات مرتبطة بعنف المستوطنين، وهي إجراءات فعلية لكنها محدودة النطاق، ولا تعادل تعليق العلاقات الاقتصادية أو العسكرية مع دولة الاحتلال.

التضامن العالمي.. من الشارع إلى المؤسسات
لا تزال حركة التضامن مع الفلسطينيين عاملا مهما في إبقاء القضية حاضرة خارج دورات الأخبار، إلا أن كثافة الاحتجاج وحدها لا تكفي لقياس حجم تأثيره.

وتزداد أهمية هذه الحركة عندما تنتقل من الاحتجاج إلى مواقع صنع القرار، سواء في الجامعات أو النقابات أو البلديات أو المؤسسات الاستثمارية، عبر مراجعة التعاقدات والاستثمارات وشروط التعاون.

لكن ليس كل إعلان عن مقاطعة ذا وزن اقتصادي مؤثر، كما أن التصويت الرمزي لا يعادل تنفيذ انسحاب فعلي من عقد أو استثمار، ما يجعل تتبع القرارات وحجمها واستدامتها ضروريا لتقييم نتائجها.

وتشير المادة إلى أن استمرار التضامن يتطلب أيضا الفصل الواضح بين نقد دولة الاحتلال والعداء لليهود، بما يحافظ على الطابع الحقوقي للقضية ويوسع نطاق التحالفات، في مقابل مخاطر الاستقطاب الداخلي أو إنهاك المتضامنين أو التضييق على الاحتجاجات.

غزة.. هل تتحول الإغاثة إلى بديل عن الحل السياسي؟
على الأرض، يبقى الوضع الإنساني في غزة أحد أبرز الاختبارات لجدية الاستجابة الدولية.

وأفاد تقرير مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام الصادر في 24 سبتمبر بأن وقف إطلاق النار لا يزال هشا، وأن الضربات الإسرائيلية مستمرة، في وقت لم تتحول فيه أدوات التمويل والترتيبات الانتقالية إلى تعاف واسع أو تحسن مستدام في حياة السكان.

وأشار التقرير إلى أن النداء الإنساني لعام 2026 ممول بنسبة 40% فقط.

وتكشف هذه الفجوة أن كثرة المبادرات الدولية لا تضمن تنفيذها؛ فالتعهد المالي يختلف عن تحويل الأموال، وتحويل الأموال يختلف عن القدرة على إدخال المعدات وإعادة الخدمات.

ومن هنا، فإن معيار قياس الاستجابة الدولية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الخطط والمؤتمرات، بل على ما يتغير فعليا في حياة الفلسطينيين.

وتحذر المادة من احتمال تحويل غزة إلى ملف طويل الأمد لإدارة السكان والإغاثة، مع تأجيل الحقوق السياسية، بما قد يسمح باستمرار تقديم المساعدات في الوقت الذي تبقى فيه السياسات التي تتيح تجدد الأزمة قائمة.

في المقابل، يرتبط التعافي المستدام بحرية الحركة واستقرار الخدمات ووحدة الأرض الفلسطينية وحق السكان في تحديد مستقبلهم، إذ إن الإغاثة تبقى ضرورة عاجلة، لكنها لا تغني عن معالجة الظروف السياسية التي جعلت الحياة نفسها عرضة للتعطيل.

ماذا بعد 7 أكتوبر؟
على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، يرجح أن تصبح العلاقة مع دولة الاحتلال أكثر إثارة للنزاع داخل بعض المجتمعات والمؤسسات الغربية، وإذا استمرت الاتجاهات الحالية وانتقلت إلى القيادات والبرامج والتشريعات، فقد يصبح الدعم أقل تلقائية وأكثر خضوعا للرقابة والاشتراط.

لكن تغير الأجيال وحده لا يضمن تغير السياسة، إذ تستطيع المؤسسات استيعاب الاعتراض، كما يمكن للقيادات الجديدة أن تتبنى حسابات المؤسسات القائمة.

ويبقى احتمال إعادة تأهيل دولة الاحتلال قائما، خصوصا إذا انفصل الاعتراض على الاحتلال عن الاعتراض على حكومة بعينها، إذ قد يؤدي تبديل الوجوه إلى استعادة العلاقات مع استمرار السيطرة على الأرض.

أما التحول الأعمق، فيحتاج إلى تلاقي ضغط خارجي مستدام مع مشروع فلسطيني ذي شرعية وإجراءات تحول دون فرض وقائع جديدة تقوض الحقوق.

المركز الفلسطيني للإعلام

إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم