بصمة خفية في الصور تكشف تفاصيل جهاز الالتقاط

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 7626
بصمة خفية في الصور تكشف تفاصيل جهاز الالتقاط

سرايا - تبدو الصورة الرقمية للعين مجرد مجموعة من الألوان والتفاصيل، لكن داخلها قد توجد آثار تقنية دقيقة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

وهذه الآثار قد تساعد الباحثين والمتخصصين في تحليل الصور على ربطها بالكاميرا التي التقطتها، حتى عندما لا تحتوي الصورة على اسم الجهاز أو معلومات واضحة عن مصدرها.

ولا يتعلق الأمر فقط بالبيانات التي تحفظها الكاميرا داخل الملف، بل ببصمة أكثر دقة يمكن أن تنتج عن الاختلافات الصغيرة في مكونات مستشعر الصورة نفسه.


أثر المستشعر 
وتُعرف إحدى التقنيات المستخدمة في هذا المجال باسم "PRNU"، وهي اختصار لـ"عدم تجانس استجابة الصورة الضوئية".

وتنشأ هذه البصمة بسبب اختلافات دقيقة جدًا بين وحدات الاستشعار داخل مستشعر الكاميرا، إذ لا تستجيب جميعها للضوء بالطريقة نفسها تمامًا.

ومع تكرار التقاط الصور، يمكن أن يظهر نمط من الضوضاء الدقيقة المرتبطة بالمستشعر نفسه. وبمرور الوقت، يمكن استخدام هذا النمط باعتباره نوعًا من البصمة التقنية للكاميرا.


ربط صورة بجهاز معين
يعتمد التحليل عادة على استخراج النمط المرتبط بالمستشعر من مجموعة من الصور المعروفة المصدر، ثم مقارنته بالنمط الموجود في صورة أخرى مجهولة المصدر.

وإذا كان التطابق قويًا بما يكفي، فقد يشير ذلك إلى أن الصور التُقطت بواسطة المستشعر نفسه.

وتختلف دقة هذه العملية بحسب جودة الصور وحجمها وظروف الإضاءة ودرجة الضغط التي تعرضت لها، إضافة إلى كمية الصور المتاحة للتحليل.

لذلك لا يمكن اعتبار البصمة وحدها دليلًا قاطعًا في كل حالة، لكنها قد توفر إشارة تقنية مهمة ضمن مجموعة من الأدلة الأخرى.


حذف بيانات الصورة
وتعتمد كثير من طرق التعرف على مصدر الصور على بيانات EXIF، التي قد تتضمن معلومات مثل نوع الكاميرا وتاريخ الالتقاط وأحيانًا الموقع الجغرافي.

لكن هذه البيانات يمكن حذفها أو تغييرها بسهولة نسبيًا باستخدام برامج تحرير الصور أو بعض المنصات التي تعيد معالجة الملفات.

أما بصمة المستشعر فهي مختلفة، لأنها مرتبطة بالخصائص الفيزيائية الدقيقة لمكونات الكاميرا، وليس بمعلومة نصية محفوظة داخل الملف.

وهذا يعني أن إزالة بيانات EXIF لا تعني بالضرورة إزالة جميع الآثار التقنية التي يمكن استخدامها في تحليل مصدر الصورة.

الصور المعدلة
لا تعمل هذه التقنية بالطريقة نفسها مع جميع الصور؛ فعمليات الضغط الشديد، وتغيير الحجم، والقص، والتعديل المتكرر، وإضافة المرشحات يمكن أن تؤثر في النمط الذي يعتمد عليه التحليل.

كما أن الصور التي تحتوي على مساحات كبيرة من السماء أو الجدران أو المناطق ذات التفاصيل المحدودة قد توفر ظروفًا مختلفة للتحليل مقارنة بالصور الغنية بالتفاصيل.

ولهذا يستخدم الباحثون تقنيات إحصائية لمعالجة الضوضاء وفصلها عن التفاصيل الطبيعية الموجودة في المشهد.


بصمة مفيدة للتحقيقات 
يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة في التحقيقات الرقمية والتحقق من مصدر الصور ودراسة ما إذا كانت مجموعة من الصور التُقطت بالجهاز نفسه.

لكنها في الوقت نفسه تفتح نقاشًا حول الخصوصية، لأن الصورة التي يشاركها المستخدم قد تحتوي على آثار تقنية لا يعرف بوجودها.

وفي عالم تتزايد فيه إعادة نشر الصور وتعديلها ومشاركتها عبر منصات مختلفة، لا تصبح الصورة مجرد محتوى بصري، بل ملفًا يمكن أن يحمل مجموعة من الإشارات التي تكشف شيئًا عن تاريخ إنتاجه ومصدره.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم