الشُّقَيْرَات يكتب: ثَبَاتُ الأُرْدُنِّ فِي قَلْبِ العَاصِفَةِ .. قِرَاءَةٌ فِي الكَارِيزْمَا القِيَادِيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ لِلْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10357
الشُّقَيْرَات يكتب: ثَبَاتُ الأُرْدُنِّ فِي قَلْبِ العَاصِفَةِ ..  قِرَاءَةٌ فِي الكَارِيزْمَا القِيَادِيَّةِ الهَاشِمِيَّةِ لِلْمَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ
د. محمد ابراهيم الشقيرات

د. محمد ابراهيم الشقيرات


شَاءَ اللهُ أَنْ نَكُونَ مُتَابِعِينَ لِخُطَى جَلَالَةِ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ -حَفِظَهُ اللهُ- مُنْذُ اسْتِلَامِ سُلْطَاتِهِ الدُّسْتُورِيَّةِ بِتَارِيخِ 7 شُبَاطَ 1999م وَحَتَّى يَوْمِنَا هَذَا. فَعَلَى مَدَارِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ عَاماً وَنَيِّفٍ، نَجِدُ أَنَّنَا أَمَامَ قَائِدٍ اسْتِثنائيٍّ بِامْتِيَازٍ، لَقَدْ شَقَّ جَلَالَتُهُ طَرِيقَ حُكْمِهِ بِعُنْفُوَانِ الرِّجَالِ وَهِمَّةِ الأَبْطَالِ، بِحُنْكَةٍ وَاقْتِدَارٍ، فِي ظِلِّ ظُرُوفٍ إِقْلِيمِيَّةٍ مُعَقَّدَةٍ أَمْنِيّاً وَاقْتِصَادِيّاً وَسِيَاسِيّاً.

فَمِنَ النَّاحِيَةِ الأَمْنِيَّةِ، شَكَّلَتِ الِانْتِفَاضَةُ الفِلَسْطِينِيَّةُ الثَّانِيَةُ عَامَ 2000م نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ أَمْنِيَّةٍ دَاخِلَ الأَرَاضِي الفِلَسْطِينِيَّةِ، جَمَّدَتْ مَسَارَاتِ السَّلَامِ الَّتِي انْطَلَقَتْ فِي تِسْعِينِيَّاتِ القَرْنِ المَاضِي، ثُمَّ تَلَاهَا الغَزْوُ الأَمْرِيكِيُّ لِلْعِرَاقِ، الَّذِي أَدَّى إِلَى إِسْقَاطِ نِظَامِ صَدَّامَ حُسَيْنَ، مِمَّا فَتَحَ البَابَ أَمَامَ اخْتِلَالِ التَّوَازُنِ الإِقْلِيمِيِّ، وَتَصَاعُدِ النُّفُوذِ الإِيرَانِيِّ ، عَبْرَ شَبَكَةِ وُكَلَائِهَا فِي العِرَاقِ وَالمِنْطَقَةِ العَرَبِيَّةِ ، كَمَا اسْتَغَلَّتِ الجَمَاعَاتُ المُتَطَرِّفَةُ، مِثْلُ تَنْظِيمِ "دَاعِشَ"، الفَرَاغَ الأَمْنِيَّ فِي العِرَاقِ وَسُورْيَا بَعْدَ عَامِ 2011م لِتَأْسِيسِ مَا سُمِّيَ بِـ"دَوْلَةِ الخِلَافَةِ" قَبْلَ هَزِيمَتِهَا عَسْكَرِيّاً عَامَ 2019م ، وَتَفَاقَمَتِ الصِّرَاعَاتُ العَسْكَرِيَّةُ ، وَالحُرُوبُ الأَهْلِيَّةُ فِي اليَمَنِ وَسُورْيَا وَلِيبْيَا، وَصَاحَبَهَا تَصَاعُدُ التَّوَتُّرَاتِ العَسْكَرِيَّةِ بَيْنَ إِسْرَائِيلَ وَحَمَاسَ وَحِزْبِ اللهِ، وَالَّتِي بَلَغَتْ ذُرْوَتَهَا فِي المُوَاجَهَاتِ الشَّامِلَةِ المُمْتَدَّةِ مُنْذُ عَامِ 2023م وَحَتَّى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ وَالأُرْدُنُّ يَقِفُ ثَابِتاً فِي قَلْبِ العَاصِفَة بفضل الله وقيادةِ جلالتهِ الحكيمة .
وَلَمْ تَكُنِ الأَبْعَادُ الِاقْتِصَادِيَّةُ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذِهِ الأَمْوَاجِ، إِذْ شَهِدْنَا التَّحَوُّلَ نَحْوَ اللِّيبِرَالِيَّةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ عَامَ 2000م، حَيْثُ سَعَتْ دُوَلٌ عَدِيدَةٌ فِي المِنْطَقَةِ، وَمِنْ بَيْنِهَا " الأُرْدُنُّ " إِلَى خَصْخَصَةِ القِطَاعَاتِ العَامَّةِ ، وَتَوْقِيعِ اتِّفَاقِيَّاتِ التِّجَارَةِ العَالَمِيَّةِ لِجَذْبِ الِاسْتِثْمَارَاتِ الأَجْنَبِيَّةِ ، كما شَهِدَتِ المِنْطَقَةُ طَفْرَةَ أَسْعَارِ النَّفْطِ بَيْنَ عَامَيْ 2003 وَ2008م، مِمَّا مَنَحَ دُوَلَ الخَلِيجِ العَرَبِيِّ نُمُوّاً اقْتِصَادِيّاً هَائِلاً سَاهَمَ فِي تَقْوِيَةِ صَنَادِيقِ الثَّرْوَةِ السِّيَادِيَّةِ، ومَرَّتِ المِنْطَقَةُ كَذَلِكَ بِالأَزَمَاتِ المَالِيَّةِ العَالَمِيَّةِ، مِثْلَ أَزْمَةِ عَامِ 2008م وَجَائِحَةِ كُورُونَا عَامَ 2020م، اللَّتَيْنِ أَثَّرَتَا سَلْباً عَلَى الِاقْتِصَادَاتِ النَّامِيَةِ، مِمَّا رَفَعَ مُعَدَّلَاتِ البِطَالَةِ وَالدَّيْنِ العَامِّ، وَتَرَافَقَ ذَلِكَ مَعَ الِانْكِمَاشِ الِاقْتِصَادِيِّ النَّاجِمِ عَنِ الحُرُوبِ وَالصِّرَاعَاتِ المُسَلَّحَةِ الَّتِي تَدَاعَتْ لَهَا البُنَى التَّحْتِيَّةِ فِي دُوَلٍ مِثْلَ لِيبْيَا وَسُورْيَا وَالعِرَاقِ وَاليَمَنِ، فَضْلاً عَنْ تَحَمُّلِ الدُّوَلِ المُجَاوِرَةِ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الأُرْدُنُّ وَلُبْنَانُ، أَعْبَاءً اقْتِصَادِيَّةً جَسِيمَةً نَتِيجَةَ مَوْجَاتِ اللُّجُوءِ الإِنْسَانِيِّ المُتَلَاحِقَةِ.
وَفِي سِيَاقِ المَوْجَاتِ السِّيَاسِيَّةِ المُتَلَاحِقَةِ، انْطَلَقَتِ الِاحْتِجَاجَاتُ الشَّعْبِيَّةُ عَامَ 2010م لِتُؤَدِّيَ إِلَى سُقُوطِ بَعْضِ الأَنْظِمَةِ العَرَبِيَّةِ ، وَتَفَكُّكِ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ فِي غَيْرِ مَكَانٍ، وَامْتَدَّتْ هَذِهِ التَّحَوُّلَاتُ وُصُولاً إِلَى عَامِ 2024م الَّذِي شَهِدَ سُقُوطَ النِّظَامِ السُّورِيِّ وَتَغْيرَ المَشْهَدِ السِّيَاسِيِّ هُنَاكَ، وَلَمْ تَلْبَثِ السَّاحَةُ العَرَبِيَّةُ أَنْ دَخَلَتْ فِي تَعْقِيدَاتٍ دَرَامَاتِيكِيَّةٍ عَقِبَ أَحْدَاثِ غَزَّةَ ، وُصُولاً إِلَى حَرْبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً الإِسْرَائِيلِيَّةِ ضِدَّ إِيرَانَ الَّتِي بَدَأَتْ فِي حُزَيْرَانَ 2025م، وَالَّتِي تَطَوَّرَتْ فِيما بَعْدُ إِلَى حَرْبٍ إِسْرَائِيلِيَّةٍ-أَمْرِيكِيَّةٍ ضِدَّ إِيرَانَ، اسْتُهِلَّتْ بِضَرَبَاتٍ جَوِّيَّةٍ وَاسِعَةِ النِّطَاقِ صَبَاحَ يَوْمِ السَّبْتِ 28 شُبَاطَ 2026م، وَمَا زَالَتْ مُسْتَمِرَّةً حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا، كَاشِفَةً الوَجْهَ الحَقِيقِيَّ لِسِيَاسَةِ إِيرَانَ الخَارِجِيَّةِ تِجَاهَ الأُرْدُنِّ وَدُوَلِ الخليج العَرَبِيِّ الشَّقِيقَةِ، إِذْ لَمْ تَتَوَقَّفْ إِيرَانُ عَنِ اسْتِهْدَافِ السِّيَادَةِ الوَطَنِيَّةِ العَرَبِيَّةِ، فِي انْتِهَاكٍ وَاضِحٍ وَصَرِيحٍ لِلْقَانُونِ الدَّوْلِيِّ.
إِنَّ كُلَّ هَذِهِ الظُّرُوفِ السِّيَاسِيَّةِ وَالأمنيةِ، وَالَّتِي أَثَّرَتْ بِلَا شَكٍّ عَلَى الأَوْضَاعِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالعَالَمِيَّةِ، لَمْ تُثْنِ عَزِيمَةَ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ مُوَاصَلَةِ القِيَامِ بِوَاجِبِهِ الوَطَنِيِّ تِجَاهَ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ الأُرْدُنِيِّ، وَقَضَايَا أُمَّتِهِ العَرَبِيَّةِ، وَالقَضَايَا الإِنْسَانِيَّةِ العَالَمِيَّةِ، كَقَائِدٍ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالبَنَانِ مِنْ قِبَلِ المُرَاقِبِينَ السِّيَاسِيِّينَ فِي العَالَمِ كَافَّةً، وَيَحْظَى بِاحْتِرَامِ قَادَةِ الدُّوَلِ جَمِيعاً، إِذْ تُعَدُّ سِيَاسَةُ جَلَالَتةِ الدَّائِمَةُ -وَالمُسْتَمَدَّةُ مِنْ مَبَادِئِ القِيَادَةِ الهَاشِمِيَّةِ الحَكِيمَةِ- مَحَلَّ تَقْدِيرٍ عَالَمِيٍّ وَاسِعٍ، لِأَنَّهَا تَقُومُ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى اللُّجُوءِ لِلْحِوَارِ السِّلْمِيِّ وَالدِّبْلُومَاسِيَّةِ الهَادِئَةِ فِي حَلِّ الصِّرَاعَاتِ الإِقْلِيمِيَّةِ، وَالتَّفْكِيرِ المَنْطَقِيِّ بِرَفَاهِ الشُّعُوبِ، وَالِاهْتِمَامِ بِالتَّنْمِيَةِ المُسْتَدَامَةِ، هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلَى وُقُوفهِ المُنْصِفِ وَالعَادِلِ أَمَامَ حَقِّ الشُّعُوبِ فِي تَقْرِيرِ مَصِيرِهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا حَقُّ الشَّعْبِ الفِلَسْطينِيِّ فِي تَقْرِيرِ مَصِيرِهِ طِبْقاً لِقَرَارَاتِ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، الَّتِي أَجْمَعَتِ الدُّوَلُ العَرَبِيَّةُ بِمُوجِبِهَا عَلَى حَلِّ الدَّوْلَتَيْنِ وَإِقَامَةِ الدَوْلَةٍ الفِلَسْطينِيَّةٍ عَلَى حُدُودِ الرَّابِعِ مِنْ حُزَيْرَانَ 1967م.
وَلَعَلَّنِي، مِنْ وَاقِعِ صِفَتِي مُحَلِّلاً سِيَاسِيّاً، أَجْدُ أَنَّ جَلَالَةَ المَلِكِ عَبْدِ اللهِ الثَّانِي بْنِ الحُسَيْنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقُودَ سَفِينَةَ الأُرْدُنِّ -إِذَا جَازَ التَّعْبِيرُ- رَغْمَ العَوَاصِفِ الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ إِلَى بَرِّ الأَمَانِ عَلَى مَدَارِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ عَاماً، وَذَلِكَ بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ بِفَضْلِ الكَارِيزْمَا الَّتِي يَمْتَازُ بِهَا جَلَالَتُهُ، وَالمُسْتَمَدَّةِ مِنْ إِرْثٍ هَاشِمِيٍّ تَمْتَدُّ جُذُورُهُ إِلَى رَسُولِ البَشَرِيَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَحَقِّيَّةٍ قِيَادِيَّةٍ "تَارِيخِيَّةٍ وَدِينِيَّةٍ وَشَرْعِيَّةٍ" ، كَمَا أَنَّ قِيَادَتَهُ تَمَيَّزَتْ بِمَزِيجٍ فَرِيدٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الأَصَالَةِ وَالتَّقَالِيدِ الهَاشِمِيَّةِ، وَبَيْنَ العَصْرِيَّةِ وَالمَنْهَجِيَّةِ القِيَادِيَّةِ الحَدِيثَةِ، إِلَى جَانِبِ رُؤْيَةٍ سِيَاسِيَّةٍ وَاضِحَةٍ تَجَلَّتْ مَعَالِمُهَا فِي اسْتِشْرَافِ المُسْتَقْبَلِ فِي كُلِّ خِطَابَاتِهِ، وَالتَّنْبِيهِ إِلَى ضَرُورَةِ التَّفْكِيرِ المَنْطَقِيِّ "خَارِجَ الصُّنْدُوقِ" فِي التَّعَامُلِ مَعَ القَضَايَا الإِقْلِيمِيَّةِ وَالدَّوْلِيَّةِ كَافَّةً.
وَتَتَكَامَلُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ مَعَ القِيَادَةِ العَسْكَرِيَّةِ الحَازِمَةِ الَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا جَلَالَتُهُ، وَالمُسْتَمَدَّةِ مِنْ مَبَادِئِ قُوَّاتِنَا المُسَلَّحَةِ الأُرْدُنِيَّةِ البَاسِلَةِ "الجَيْشِ العَرَبِيِّ" والتي تَتَمَثَّلُ فِي الحَزْمِ، وَالِانْضِبَاطِ المَيْدَانِيِّ، وَالقُدْرَةِ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ الأَزَمَاتِ الأَمْنِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ المُعَقَّدَةِ بِرُوحِ القَائِدِ المَيْدَانِيِّ الفَذِّ، الَّذِي يَحْرِصُ دَائِماً عَلَى القُرْبِ مِنْ رِفَاقِ السِّلَاحِ، مُضْفِياً عَلَى العَلَاقَةِ مَعَهُمْ رُوحَ الأُخُوَّةِ وَالتَّقْدِيرِ المُتَبَادَلِ.
أَمَّا الكَارِيزْمَا الإِنْسَانِيَّةُ الَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا جَلَالَتُهُ، فَقَدْ ظَهَرَتْ جَلِيَّةً لِلْعِيَانِ فِي تَوَاضُعِهِ وَقُرْبِهِ مِنَ المَاضِينَ فِي مَيَادِينِ الحَيَاةِ ، إِذْ يَحْرِصُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ عَلَى كَسْرِ قُيُودِ البُرُوتُوكُولِ عَبْرَ زِيَارَاتٍ مَيْدَانِيَّةٍ مُفَاجِئَةٍ لِلْمُؤَسَّسَاتِ الخِدْمِيَّةِ العَامَّةِ كَالمُسْتَشْفَيَاتِ وَالمَدَارِسِ، وَالتَّجَمُّعَاتِ السُّكَّانِيَّةِ فِي المَنَاطِقِ النَّائِيَةِ، لِلِاسْتِمَاعِ المُبَاشِرِ إِلَى المُوَاطِنِينَ وَتَلَمُّسِ احْتِيَاجَاتِهِمْ، وَتَتَبَدَّى هَذِهِ السِّمَاتُ النَّبِيلَةُ فِي بَسَاطَتِهِ وَعَفْوِيَّتِهِ اللَّتَيْنِ تَصْدُرَانِ عَنِ ابْتِسَامَتِهِ الدَّافِئَةِ وَرُوحِهِ العَذْبَةِ، لِيَجْمَعَ بِذَلِكَ بَيْنَ هَيْبَةِ المَلِكِ وَبَسَاطَةِ القَائِدِ القَرِيبِ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ، مُجَسِّداً بِأَبْهَى صُورَةٍ مَفْهُومَ "المَلِكِ الإِنْسَان".
وَيَمْتَدُّ هَذَا التَّمَيُّزُ لِيَنْعَكِسَ عَلَى حُضُورِهِ القَوِيِّ دَوْلِيّاً، فَكَانَ لِدِبْلُومَاسِيَّتِهِ الهَادِئَةِ الدَّوْرُ الكَبِيرُ فِي تَعْزِيزِ صُورَةِ الأُرْدُنِّ، حَيْثُ أَثْبَتَتِ الأَيَّامُ أَنَّ جَلَالَتَهُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ رَجُلَ دَوْلَةٍ عَالَمِيّاً، وَأَنْ يَحْظَى بِاحْتِرَامٍ دَوْلِيٍّ وَاسِعٍ، نَظَراً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُخَاطَبَةِ "الغَرْبِ" بِلُغَةٍ سِيَاسِيَّةٍ عَصْرِيَّةٍ وَمُقْنِعَةٍ (مُسْتَفِيداً مِنْ طَلَاقَتِهِ التَّامَّةِ بِاللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ وَفَهْمِهِ العَمِيقِ لِلسِّيَاسَةِ دَوْلِيّاً) ، كَمَا أَنَّ صَوْتَ الِاعْتِدَالِ وَالاتِّزَانِ وقولُ الحقيقةِ بشجاعة قلّ نظيرها ، التي تَعِجُّ بِهِا خِطَابَاتُهُ فِي المَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ كَافَّةً ، وآخرها خطابهِ المشهور في الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدةِ بتاريخ 22 ايلول 2026 ، سَاهَمَ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ عَالَمِيّاً كَصَوْتٍ بَارِزٍ لِلسَّلَامِ، وَالوَصَايَةِ الهَاشِمِيَّةِ، وَالمُدَافِعِ الأَوَّلِ عَنِ القَضَايَا العَرَبِيَّةِ ، وَالمُقَدَّسَاتِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالمَسِيحِيَّةِ فِي القُدْسِ الشَّرِيفِ.
خِتَاماً، فَإِنَّ رُؤْيَةَ جَلَالَتِهِ الرَّائِدَةَ فِي دَعْمِ الشَّبَابِ وَتَحْفِيزِ الِابْتِكَارِ، وَالَّتِي غَرَسَ رَكَائِزَهَا فِي وِجْدَانِ وَلِيِّ عَهْدِهِ الأَمِينِ، سُمُوِّ الأَمِيرِ -الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ- حفظه الله قَدْ سَاهَمَتْ بِشَكْلٍ جَلِيٍّ فِي الْتِفَافِ قُلُوبِ الشَّبَابِ حَوْلَ نَهْجِهِ، لَيْسَ عَلَى المُسْتَوَى المَحَلِّيِّ فَحَسْبُ، بَلْ فِي المَحَافِلِ الدَّوْلِيَّةِ كَافَّةً، إِذْ تَرْتَكِزُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ المُسْتَقْبَلِيَّةُ عَلَى اسْتِثْمَارِ مُعْطَيَاتِ عَصْرِ المَعْرِفَةِ، وَتَمْكِينِ الأَجْيَالِ الصَّاعِدَةِ فِي قِطَاعَاتِ التِّكْنُولُوجْيَا وَرِيَادَةِ الأَعْمَالِ، وَهُوَ مَا يَتَجَلَّى دَائِماً عَبْرَ حُضُورِ جَلَالَتِهِ الحَيَوِيِّ وَالدَّؤُوبِ فِي المُنْتَدَيَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالشَّبَابِيَّةِ، مَحَلِّيّاً وَعَالَمِيّاً، مُوَجِّهاً وَمُحَفِّزاً نَحْوَ التَّطْوِيرِ المُسْتَدَامِ لِمُوَاكَبَةِ رُوحِ العَصْرِ.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم