د. مفضي المومني يكتب: اكبر إنجازات مجالس الأمناء والإدارات الجامعية…رفع أسعار الساعات .. على حساب الطالب!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9050
د. مفضي المومني يكتب: اكبر إنجازات مجالس الأمناء والإدارات الجامعية…رفع أسعار الساعات ..  على حساب الطالب!
د. مفضي المومني

د. مفضي المومني

استعرض اهم انجازات مجالس الأمناء في جامعاتنا الرسمية عبر حقبة السنوات الماضية… فلا أجد غير الأعمال الروتينية التي تنسب لها من الإدارات الجامعية.. ومعظمها تقر كما وردت..!، ولا اجانب الصواب إذا قلت أن اكبر إنجازاتها المصادقة الروتينية على رفع اسعار الساعات وبالذات للتخصصات المسماة جديدة..!، وبأسعار مضاعفة؛ وكأن مجالس الأمناء (مستوردة من سنغافوره… أو امريكا…!) ولا تشعر بأحوال واوضاع المواطنين والطلبة، وأتحدى أن تكون هنالك معايير مكتوبة في الجامعات لتحديد اسعار الساعات..! غير فكر الجباية لزيادة واردات الجامعات.. مع أن أساس عمل مجالس الأمناء جلب التمويل غير التقليدي… وكذلك الرقابة… ولتاريخه لم اسمع بقضية محاسبة لإدارة جامعية مالية أو إدارية حركها مجلس الأمناء… ناهيك عن تنفيذ المهام المناطة بالمجلس.

الا تعلمون معاناة الأهالي هذه الأيام.. ؟ يفرح الأهل بالمقعد لابنائهم.. وعند التسجيل تكون الصدمة… ادفع أو يمنع التسجيل.. وليس هنالك أحد تشكو إليه أو تسترحمه… حتى أن الجامعات ضربت بعرض الحائط تعميم الوزير بتأجيل الدفع لحين ظهور قوائم إساءة الاختيار والنقل..!. والزمت الطالب بالدفع مقدماً تحت تهديد فقدان المقعد..! ، والوزارة لا حس ولا خبر… ومجالس الأمناء كذلك..!.

وأمام ظاهرة بدأت منذ سنوات حيث أن غالبية جامعاتنا اكتشفت طريقاً خبيثاً مختصراً لزيادة الإيرادات؛ فلا حاجة إلى ثورة علمية، ولا إلى مختبرات متقدمة، ولا إلى برامج نوعية تليق بمستقبل الطلبة. يكفي أن نغيّر اسم التخصص، ونمنحه وصفاً عصرياً جذاباً، ونغيره من أجل رفع الرسوم لساعاته المعتمدة فقط..!، ليصبح تخصصاً جديداً في سجلات الجامعة، مع أن مضمونه بقي كما هو! والمدرسين ذات المدرسين والمختبرات ذاتها… ولم يعين مدرسين جدد ..! فلماذا تضاعفون رسوم الساعات من 3-4 أمثال التخصص بالمسمى القديم..!؟.
وهكذا تتحول الأسماء إلى أدوات تسويقية جديدة شكلاً، ويتحول جيب الطالب إلى مصدر تمويل ببركة مجالس الأمناء الحاضر الغائب.. !
السؤال الذي يجب أن يُطرح: أين مجالس الأمناء؟ وأين رؤساء الجامعات ومجالسها؟ أليس من واجبهم حماية رسالة الجامعة ومصالح الطلبة، أم أن دورهم ينتهي عند إقرار الرسوم والبحث عن موارد مالية جديدة من جيب الأهالي، مهما كانت كلفتها الاجتماعية.. ؟ الستم اردنيون..! وتشعرون بوجع الناس وقلة حيلتهم… والطفر الذي يغزو بيوتنا… وديرتنا..!.

نعرف أن تطوير التخصصات ضرورة، ومواكبة التكنولوجيا ومتطلبات سوق العمل واجب، لكن اتخاذ التطوير الشكلي ذريعة لرفع الرسوم، أو التخلص من تخصصات ذات أسعار قديمة بوقفها… وإعادة طرحها بأسماء جديدة وأسعار مضاعفة ومبالغ فيها، ليس تطويراً أكاديمياً بالضرورة؛ بل هو التفافاً على الطالب وأسرته، يستحق المراجعة والمساءلة من الوزارة أو الحكومة...أما مجالس الأمناء فشاهد يغمض عينيه..!.
المفارقة أن الجامعة التي يفترض أن تصنع الفرص، قد تصبح، بسياساتها المالية العرجاء، سبباً في إغلاقها، فكم من أسرة أردنية تجمع نفقات أبنائها بالقرش والدينار ، وكم من طالب متفوق يواجه احتمال تأجيل دراسته أو تركها كلياً لأن الرسوم تفوق قدرة أسرته ودخلها المتهالك..!، وهل يدرك أصحاب القرارات أن وراء كل رقم في كشوف الرسوم أباً يكافح، وأماً تقلق وتبكي، وعائلات تعاني، وشاباً يخشى أن يتوقف حلمه عند شباك المحاسبة، وعائلة تقدم التعليم على لقمة العيش، وأراضي موروثة بيعت من أجل تعليم الأبناء، وقروض بنكية للتعليم، تهدد الأهالي بالسجن إن لم تدفع...، لقد أثقل التعليم الجامعي كاهل الأسر الاردنية… والحكومة لا تتدخل، والوزارة تبحث عن صلاحيات… والمواطن يعاني..ومجالس الأمناء العتيدة تصادق… ! فإلى متى..!؟.

حتى التقسيط وتيسير الدفع، غير وارد في الجامعات ويعد ترفاً إدارياً، لا جزءً من مسؤوليتها تجاه المجتمع. أليس من المنطق أن تُمنح الأسر فرصة للدفع وفق إمكاناتها، بدلاً من مطالبتها بتدبير مبالغ كبيرة في مواعيد محددة، وكأن جميع الطلبة أبناء أسر ميسورة؟

مجالس الأمناء ليست مجالس لتمرير الزيادات، ورؤساء الجامعات ليسوا مديري تحصيل مالي، والجامعات ليست شركات عقارية تقيس نجاحها بما يدخل خزائنها فقط. إنها مؤسسات وطنية تحمل رسالة علمية وأخلاقية ومجتمعية، وأي قرار مالي يجب أن يُقاس أيضاً بأثره في فرص الطلبة وعدالة الوصول إلى التعليم وأحوال الناس.

المطلوب من الحكومة ووزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وضع حد للإنفلات الحاصل في أسعار الساعات المعتمدة في الجامعات الحكومية، وتوحيده لكل حقل… (الستم أصحاب نظام الحقول ما غيره…!)، أما مجالس الأمناء ففي برج عاجي… ولو فكروا بحال الناس لما ذهبوا دون أن يرف لهم طرف، لرفع أسعار الساعات بأرقام فلكية مضاعفة عدة مرات كما جاءت من الإدارات الجامعية…! واخبروني عن حالة واحدة انتصرتم فيها للطالب والاهالي..!.
نعرف مديونيات الجامعات واسبابها… والطالب ليس سببا فيها… ولا تحل من جيب اهله..!.

فهل يخرج علينا الناطق الاعلامي بقرار مراجعة حقيقية لسياسات الرسوم، وشفافية في أسباب تحديد أسعار التخصصات، ومنع استغلال تغيير الأسماء لفرض أسعار جديدة دون مبررات أكاديمية واضحة، وإعادة النظر في إيقاف أو إلغاء البرامج القديمة ذات الرسوم الأقل، مع اعتماد أنظمة تقسيط مرنة تراعي ظروف الطلبة وأسرهم.

وكلمة لمجالس الأمناء ورؤساء الجامعات نقول: ليس الإنجاز أن ترفعوا سعر الساعة، ولا أن تمنحوا التخصص اسماً جديداً، ولا أن تزيدوا إيرادات جامعاتكم على حساب أسر أنهكتها الأعباء؛ الإنجاز أن تطوروا التعليم دون أن تجعلوا كلفته حاجزاً أمام أبنائنا.

فإذا كان تغيير اسم التخصص كافياً لرفع سعره، فماذا بقي للريادة والتطوير والابتكار؟ وإذا كانت جيوب الطلبة هي الحل الأسهل لأزماتكم المالية، فما الحاجة إلى مجالس تخطيط وخبراء وإدارات ودراسات وابحاث… ؟!

إن الجامعة التي تنسى ظروف مجتمعها، وتُحمّل أبناءه ما يفوق طاقتهم، تحتاج إلى مراجعة أولوياتها قبل أن تطلب من الطلبة دفع المزيد. فالعلم رسالة، والطالب أمانة، أما تحويل الأحلام إلى فواتير باهظة، فليس إصلاحاً للتعليم، بل إساءة إلى رسالته تمارسونها عن قصد أو دون قصد والمحصلة واحدة…!.
حمى الله الاردن.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم