عدي عبيدات .. من الخبرة المؤسسية إلى قيادة المدن الصناعية نحو مرحلة جديدة

منذ 41 دقيقة
المشاهدات : 9446
عدي عبيدات ..  من الخبرة المؤسسية إلى قيادة المدن الصناعية نحو مرحلة جديدة
سرايا - في مطلع عام 2026، انتقل عدي سعد عبيدات من موقع نائب المدير العام إلى قيادة شركة المدن الصناعية الأردنية، بعد سنوات من العمل في الشركة وتدرجه في عدد من المواقع الإشرافية والإدارية، ليبدأ مرحلة جديدة في واحدة من أهم المؤسسات المرتبطة بالاستثمار والإنتاج والتشغيل في المملكة.

اختيار عبيدات لقيادة الشركة لم يكن منفصلا عن خبرته المتراكمة داخلها؛ إذ أشارت وكالة الأنباء الأردنية إلى أن مسيرته أسهمت في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للاستثمارات الصناعية، قبل أن يتولى منصب المدير العام رسميا اعتبارا من شباط 2026.

أرقام تعكس حجم المسؤولية

تولى عبيدات إدارة شركة تقف اليوم أمام منظومة صناعية ضخمة تضم نحو ألف شركة صناعية، باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دينار، وتوفر قرابة 65 ألف فرصة عمل، موزعة على المدن الصناعية في مختلف محافظات المملكة.

لكن اللافت في تجربة عبيدات خلال 2026 ليس فقط حجم المنظومة التي يديرها، بل النشاط الاستثماري الذي شهدته المدن الصناعية؛ إذ أعلنت الشركة عن توقيع 61 عقدا استثماريا صناعيا خلال النصف الأول من العام، فيما بلغ حجم الاستثمارات الجديدة المستقطبة قرابة 36 مليون دينار، مع توقع توفير 824 فرصة عمل.

وتوزعت الاستثمارات الجديدة بين 44 استثمارا جديدا و17 استثمارا توسعيا، وشملت قطاعات صناعية متعددة، من بينها الصناعات الكيماوية والبلاستيكية والدوائية والنسيجية والهندسية والإنشائية والورق والكرتون.

الزرقاء.. مشروع صناعي برؤية مختلفة

من الملفات التي حظيت باهتمام واضح خلال قيادة عبيدات، مدينة الزرقاء الصناعية، التي يجري تقديمها كمدينة صناعية ذكية وخضراء، مع توجه لاستقطاب استثمارات نوعية إليها.

عبيدات طرح المدينة باعتبارها فرصة استثمارية قائمة على موقعها الجغرافي والحوافز المقدمة للمستثمرين، متوقعا استقطاب استثمارات نوعية إليها خلال عام 2026.

وهنا تبدو فلسفة الإدارة الجديدة أكثر ارتباطا بفكرة استقطاب نوعية الاستثمار وليس فقط زيادة عدد المصانع، عبر التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا والصناعات المستقبلية.

الجنوب.. الاستثمار كأداة للتنمية

من أبرز الملفات التي تحدث عنها عبيدات كذلك توجيه الاستثمار نحو المحافظات، خصوصا في الجنوب.

ووفقا لما نقلته صحيفة الغد، ساهمت الحوافز الحكومية منذ 2019 في استقطاب استثمارات تجاوزت 162 مليون دينار في مدن مادبا والطفيلة والسلط حتى نهاية النصف الأول من 2026، وأسهمت في توفير أكثر من 1640 فرصة عمل ورفع نسب الإشغال في المدن الثلاث من 27.5% إلى 40%.

هذه الأرقام تعكس توجها لا ينظر إلى المدن الصناعية باعتبارها مناطق إنتاج فقط، وإنما كأداة لتوزيع التنمية وخلق فرص العمل خارج العاصمة.

المغرب.. فتح باب لتبادل الخبرات

وفي يوليو 2026، قاد عبيدات جانب شركة المدن الصناعية في توقيع اتفاقية توأمة مع شركة “ميد زد” المغربية، التابعة لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير المغربي.

الاتفاقية فتحت إطارا للتعاون وتبادل الخبرات في تطوير وإدارة وترويج المدن الصناعية، واستقطاب الاستثمارات، والخدمات الصناعية واللوجستية، إضافة إلى الاستدامة والابتكار والتحول الرقمي.

وتكتسب الشراكة أهمية لأنها تنقل التعاون من مجرد تبادل زيارات إلى الاستفادة من تجربة عربية متقدمة في تطوير المناطق الصناعية، بما يخدم الترويج للمدن الصناعية الأردنية واستقطاب المستثمرين.

أوروبا.. من جذب المستثمر إلى فتح الأسواق

وفي أيلول 2026، اتجهت الشراكات إلى مسار مختلف، عندما وقعت شركة المدن الصناعية مذكرة تفاهم مع الغرفة الأوروبية للتجارة في الأردن بهدف تعزيز فرص وصول المنتجات الصناعية الأردنية إلى الأسواق الأوروبية.

المذكرة تتضمن دعم وتأهيل الصناعات الأردنية للامتثال للمعايير والتشريعات الأوروبية، وتبادل الخبرات، والتعريف بالفرص الاستثمارية، وبناء شراكات مع الشركات والمستثمرين الأوروبيين.

وهنا تتوسع مهمة المدن الصناعية من توفير الأرض والبنية التحتية للمصنع إلى محاولة بناء منظومة تساعد المنتج الأردني على الوصول إلى الأسواق الخارجية وزيادة الصادرات.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. المدن الصناعية تدخل المستقبل

وفي 28 أيلول 2026، وقعت شركة المدن الصناعية مذكرة تفاهم مع شركة كون لصناعة الطائرات المسيرة لاستكشاف توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير بيئة المدن الصناعية.

وتشمل مجالات التعاون الأتمتة والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية الذكية وتقنيات الطائرات المسيرة، في توجه يعكس رغبة الإدارة في نقل المدن الصناعية من نموذج البنية التحتية التقليدية إلى بيئة صناعية مدعومة بالتكنولوجيا.

الجامعة وسوق العمل.. الاستثمار في الإنسان

ولا تقف رؤية عبيدات عند حدود الاستثمار الصناعي، إذ تحدث خلال 2026 عن توجه لتأسيس شراكات مع الجامعات، من بينها شراكة استراتيجية مرتقبة مع الجامعة الألمانية الأردنية لإنشاء خزان كفاءات وطني يربط مخرجات التعليم باحتياجات مصانع المستقبل.

الفكرة تقوم على ربط الطلبة منذ المرحلة الجامعية بالتدريب المتخصص ومشاريع التخرج واحتياجات القطاع الصناعي وفرص العمل، خصوصا في مجالات الإلكترونيات والصناعات الدوائية والتصنيع الغذائي المتقدم.

المستثمر شريك.. وليس مجرد مستفيد من الخدمة

ومن أبرز التحولات الإدارية خلال المرحلة الأخيرة إطلاق مجلس الشراكة مع المستثمرين في أيلول 2026.

المجلس جاء بعد سلسلة لقاءات وزيارات ميدانية مع المستثمرين في المدن الصناعية، بهدف تحويل التواصل معهم من لقاءات متفرقة إلى إطار مؤسسي دائم، يسمح بطرح التحديات ومناقشة الاحتياجات ومتابعة الحلول وتطوير الخدمات والبنية التحتية.

وهذا يعكس توجها إداريا يقوم على أن المستثمر ليس مجرد متلق للخدمة، وإنما شريك في تطوير البيئة الاستثمارية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم