عمر النادي يكتب: من البرغوثي إلى حسن سلامة: بن غفير يحوّل زنازين الأسرى إلى منصة للتهديد والاستعراض السياسي

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 16735
عمر النادي يكتب: من البرغوثي إلى حسن سلامة: بن غفير يحوّل زنازين الأسرى إلى منصة للتهديد والاستعراض السياسي
عمر النادي

عمر النادي

يبدو أن خطاب الوزير في دولة الاحتلال إيتمار بنغفير تجاه الأسرى الفلسطينيين لم يعد مجرد تصريحات سياسية مثيرة للجدل وحسب ، بل انتقل إلى مستوى أكثر خطورة،
خاصة بعدما ظهر داخل زنزانة الأسير الفلسطيني حسن سلامة، موجّهًا إليه تهديدًا مباشرًا بالقتل والإعدام.وهو يحتمي بجنود مدججين بالسلاح
في مقطع مصور نشره بنغفير، من داخل زنزانة سلامة وقال له إنه يريد قتله وإعدامه.
هذا التهديد واستعراض القوة الغاشمة تحوّل إلى مادة للنشر والاستعراض السياسي، بما يثير أسئلة جدية حول حدود استخدام سلطة الاحتلال في التعامل المافيوزي مع الأسرى والمحتجزين.

هذا المشهد ازدادت خطورته بالنظر إلى موقع بنغفير ومسؤوليته عن جهاز السجون. فالأسير الموجود داخل زنزانته محروم من الحرية وتحت السيطرة الكاملة لسلطة الاحتلال ، بينما يظهر الوزير المريض بالأنا ،محاطًا بحماية أمنية لها دلالات واضحة بأن قوته وهمية ومستعارة .
وفي مثل هذا السياق، يصعب التعامل مع التهديد باعتباره مجرد مشادة كلامية أو تصريح سياسي عابر، بل هو سلوك يستوجب على المجتمع الدولي والمنظمات المسؤولة عن الأسرى التحقيق والمساءلة .
ولا يمكن فصل هذا الاستعراض عن الحسابات السياسية لبنغفير، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. فالفيديو لم يكن مجرد توثيق لزيارة وزير إلى سجن، بل استُخدم لتقديم بنغفير لجمهوره بوصفه بطلاً وسياسيًا متشددًا في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، وتحويل مشهد التهديد والإهانة إلى مادة انتخابية تخاطب جمهور اليمين المتشدد.
ورغم أن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية اعتبرت الفيديو دعاية انتخابية ، وأمرت بإزالته وفرضت غرامات على بن غفير وحزبه إلا أن الهدف من نشره قد تحقق وان مسح .
واقعة حسن سلامة لم تكن هي المرة الأولى التي يظهر فيها بنغفير داخل زنزانة أسير فلسطيني ويوجه إليه رسائل تهديد. فقبل اكثر من عام زار زنزانة القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي في سجن غانوت، وظهر في مقطع مصور نشره بنفسه وهو يخاطبه بالقول: «لن تنتصروا»، مضيفًا أن من يقتل الإسرائيليين «سنقضي عليه». وأثارت تلك المشاهد انتقادات دولية وفلسطينية واسعة، واعتبرتها جهات فلسطينية تهديدًا مباشرًا للبرغوثي، الذي يقضي عدة أحكام بالسجن المؤبد.
ويكشف تكرار هذه الزيارات، وطريقة تصويرها ونشرها، عن نمط في التعامل مع الأسرى يتجاوز الزيارة الرسمية إلى توظيف المشهد نفسه سياسيًا وإعلاميًا. فوجود وزير للأمم داخل زنزانة أسير محروم من حريته، وتوجيه رسائل تهديد إليه أمام الكاميرا، ثم نشرها على وسائل التواصل، يحول السجن من مكان يفترض أن تحكمه قوانين دولية واتفاقات إلى منصة لإيصال رسائل سياسية واستعراض غاشم للقوة والبلطجة.

وبصرف النظر عن الاتهامات الموجهة إلى الأسير سلامة أو الجرائم التي أدين بها، فإن الإدانة القضائية لا تمنح أي مسؤول الحق في تهديد المحتجز بالقتل أو إهانته أو إخضاعه لمعاملة مخالفة للقانون والعرف الدولي . فالقواعد التي تحكم أماكن الاحتجاز وحقوق المحتجزين لا تتوقف عند باب السجن ولا تكترث للعرف الدولي ، ولا ينبغي أن تصبح رهينة للخطاب السياسي أو الانتقام.

وتكمن خطورة ما جرى في أن التهديد صدر عن مسؤول حكومي، وفي مكان يخضع لسلطة الدولة ان جاز التعبير بوصفه وزير في دولة عادية وليس احتلال، ثم جرى تحويله إلى رسالة علنية. وهذا يطرح سؤالًا أساسيًا حول مدى خضوع أصحاب المناصب العليا للمساءلة عندما تتجاوز أفعالهم أو تصريحاتهم الحدود التي يرسمها القانون.

إن قضية الأسرى الفلسطينيين تحتاج إلى رقابة قانونية وحقوقية جدية، بعيدًا عن منطق الانتقام والاستعراض والبلطجة.

ما جرى، من زنزانة مروان البرغوثي إلى زنزانة حسن سلامة، ليس مجرد مشهدين منفصلين في السجال السياسي الإسرائيلي الفلسطيني؛ بل يطرحان سؤالًا أوسع حول حدود السلطة داخل السجون، وحول ما إذا كانت أماكن الاحتجاز ستظل خاضعة للقانون، أم تتحول إلى مسرح للانتقام والاستعراض السياسي. فعندما يصبح التهديد بالقتل صادرًا عن مسؤول مكلف بالأمن لا يكترث لا للمجتمع الدولي ولا للقوانين والاتفاقات التي تضمن حقوق الأسري ولا يرى سوى نفسه في الميدان ، فإن السؤال هنا موجه للمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ووالأسرى حول دورهم في لجم هذا الهائج ووضع حد له وللحكومة التي ينتمي اليها والتي أمعنت وتفننت في إحرامها بحق الأبرياء في غزة وعلى مدى عامين وأكثر من الموت اليومي وشلال الدم الذي ما زال يهدر إلى الآن .
فهل هناك من يدلني على جهة قادرة على محاسبة هذه الطغمة المجرمة وحماية أسرى وضمان حقوقهم كما نصّت عليه اتفاقية جنيف الثالثة لعام ١٩٤٩.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم