وصفي عبيدات يكتب: يا وطن… جيبك لهم مفتوح ولنا مخيطة !!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12484
وصفي عبيدات يكتب: يا وطن… جيبك لهم مفتوح ولنا مخيطة !!
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

أبناؤنا في خارج الوطن هائمون لقمة العيش يبتغون ، عن أهلهم بعيدون وعن وطنهم غائبون

لم يهجروك يا وطن لأن أرضا في الدنيا أحب إليهم من أرضك ، ولم يلملموا حقائبهم شوقا إلى الغربة ، بل لأنك أو من أدار شؤونك ضاق بهم حتى اتسعت لهم بلاد الآخرين
كتبتُ يوما : «العقول الأردنية تلملم شنطها وتهاجر»
ويبدو أن الشنط ما زالت تُلملم!
مهندس يبحث عن فرصة وطبيب ينتظر وحامل ماجستير ودكتوراه يطرق الأبواب وشاب أنهى جامعته ثم بدأ تخصصا جديدا لم تدرّسه له جامعة: فن البحث عن واسطة!
يا وطن! نحن أبناؤك ، أحببناك وقبّلنا جبينك ، مددنا أيدينا إليك لا لنأخذ ما ليس لنا وإنما لنقول: نحن هنا! ألا ترانا؟ لماذا كل هذه القسوة؟
إن قلت لنا: أوضاعي صعبة ولا أستطيع تشغيل الجميع! سنفهم وإن قلت: مواردي محدودة سنصبر ، وإن قلت: الوظائف قليلة سنشد الأحزمة أكثر لكن لا تطلب منا أن نغمض أعيننا!
فإذا كانت الوظائف قليلة فكيف يجدها بعضهم قبل أن يجف حبر شهادته؟ وإذا كان حضنك لا يتسع لنا فكيف يتسع لغيرنا ؟ وإذا كانت خزائنك تشكو فلماذا نشعر أحيانا أن جيبك لهم مفتوح ولنا مخيطة؟

يا وطن…
فتحت جامعاتك أبوابها لنا فدخلناها بأحلامنا ودخل آباؤنا خلفنا بجيوبهم ، دفعوا الأقساط من رواتبهم ومدخراتهم واستدان بعضهم وباع آخر ما يستطيع بيعه وقالوا نتعب اليوم حتى يرتاح أبناؤنا غدا ، كبر الأبناء وتخرجوا ورفعوا الشهادات عاليا ، ثم اكتشفوا أن الشهادة وحدها لا تفتح الباب وأن بعض الأبواب لها مفاتيح أخرى!

لسنا ضد أحد ولا نحسد أحدا على رزقه ، فالأرزاق بيد الله لكننا نسأل عن العدل ، عن تكافؤ الفرص ، عن الكفاءة حين تصبح هي الواسطة الوحيدة ، نسأل عن وطن لا يسأل الشاب ابن مَن أنت؟ بل يسأله ماذا تستطيع أن تقدم؟

يا وطن…
أبناؤك اليوم في الخليج وفي أوروبا وفي أمريكا وفي أصقاع الأرض يبنون ويصممون ويعالجون ويدرّسون ويديرون أكبر المشاريع والمؤسسات ، نجحوا هناك وهنا تكمن المرارة !!!!!!!

إذا كانت عقولهم صالحة لبناء بلاد الآخرين فلماذا عجزنا عن أن نجد لها مكانا في بلادهم؟ كم أمٍّ تفتح هاتفها كل ليلة لتطمئن إلى ابنها؟ وكم أبٍ كبر وهو ينتظر عودة ابنه؟ وكم طفل أردني يعرف جدّه وجدته من شاشة الهاتف؟ وكم بيت أصبح العيد فيه ناقصا لأن كرسيا حول المائدة بقي فارغا؟
هذه ليست أرقام هجرة يا وطن ، هذه بيوت ينقصها أبناؤها ، ومع ذلك حين تضيق بك الأيام تعرف أين تجدهم ، فذلك المغترب الذي لم يجد وظيفة عندك يظل أول من يخاف عليك ، والذي حمل حقيبته ورحل يحمل وطنه معه ، وإذا ألمّ بك ألم - لا سمح الله ـ فلن يسألك لماذا تركته ولن يذكّرك بباب أغلقته في وجهه سيعود إليك ، نعم سيعود !
سيعود لأنك وطنه ! لكن بالله عليك لا تجعل أبناءك احتياطا عند الشدائد وغائبين عند توزيع الفرص ، ولا تجعل من يحبك مضطرا إلى الرحيل ثم تطلب منه أن يثبت لك كل يوم مقدار حبه

نريد من يدير شؤونك أن يحبك ويحب أبناءك معك ،
فمن يحب الوطن لا يرهقه بالديون ولا يبدد خيراته ولا يجعل المنصب غنيمة ولا الوظيفة مكافأة وسفرات ولا المال العام مالا بلا صاحب

من يحبك يحرس مالك كما يحرس ماله ، ويفتح أبوابك لأبنائك بالكفاءة والعدل ، ويعرف أن أخطر ما يمكن أن يخسره الوطن ليس المال بل الإنسان ! فمهلا علينا يا وطن ولا تُثقل بالسَّوط على جباه أبنائك

لقد أتعبتهم الغربة وأتعب آباءهم الانتظار وأتعب أمهاتهم الدعاء على أبواب الفجر ، نحن لا نريد منك المستحيل ولا نريد وظيفة لكل خريج ولا منصبا لكل ابن ، نريد فقط ألا يشعر الأردني أن عليه أن يغادر وطنه كي تصبح له قيمة ، نريد وطنا تكون أبوابه لأبنائه جميعا لا أبوابا يعرف بعضهم مفاتيحها ويبقى الآخرون واقفين أمامها

فيا وطن…
قبل أن تلملم بقية عقولك شنطها وترحل ، افتح لها الباب لتبقى ، وقبل أن تسأل أبناءك في الغربة: متى تعودون؟ اسأل نفسك أولا ماذا فعلتُ كي يبقوا؟ فنحن والله لم نبحث يوما عن وطنٍ بديل ، نحن فقط نبحث عن مكان لنا في وطننا
وستبقى وطننا نحمله على الاكتاف وفي سويداء القلوب
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم