من "AI" إلى "SI" .. تحولات في لغة عمالقة التكنولوجيا

منذ 55 دقيقة
المشاهدات : 15998
من "AI" إلى "SI" ..  تحولات في لغة عمالقة التكنولوجيا

سرايا - لم تعد المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا تدور فقط حول تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة، بل امتدت إلى اللغة التي تصف هذه التكنولوجيا نفسها.

ومع انتقال القطاع من روبوتات المحادثة إلى الأنظمة القادرة على تنفيذ المهام، بدأت تظهر مصطلحات جديدة مثل "الوكلاء"، و"الذكاء الاصطناعي العام"، و"الذكاء الاصطناعي الفائق"، في محاولة لوصف مراحل مختلفة من تطور التقنية وما قد تحمله من تغيرات اقتصادية. 

وبينما تبدو بعض هذه المصطلحات تقنية في ظاهرها، فإن استخدامها من جانب الشركات الكبرى أصبح جزءًا من الطريقة التي تقدم بها منتجاتها واستراتيجياتها للمستثمرين والمستخدمين والمطورين.


وكلاء الذكاء الاصطناعي
ركزت المرحلة الأولى من موجة الذكاء الاصطناعي الحديثة على نماذج قادرة على فهم النصوص والصور وإنشاء المحتوى والإجابة عن الأسئلة.

لكن المنافسة تحولت تدريجيًّا نحو أنظمة لا تكتفي بتقديم إجابة، بل تستطيع تنفيذ سلسلة من الخطوات للوصول إلى نتيجة. وهنا برز مصطلح "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، في إشارة إلى أنظمة يمكنها استخدام الأدوات والتعامل مع التطبيقات وتنفيذ مهام متعددة بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

ويعكس هذا التحول انتقال الاهتمام من قدرة النموذج على إنتاج المعلومات إلى قدرته على استخدامها وتنفيذ إجراءات بناءً عليها.

الذكاء الاصطناعي العام
يظهر أيضًا مصطلح "الذكاء الاصطناعي العام" أو AGI عند الحديث عن أنظمة تمتلك قدرات معرفية واسعة يمكن تطبيقها على مجموعة كبيرة من المهام، بدلًا من التركيز على وظيفة محددة.

لكن لا يوجد تعريف تقني واحد متفق عليه عالميًّا لهذا المفهوم، كما تختلف الشركات والباحثون في المعايير التي يمكن استخدامها لتحديد الوصول إليه. ولهذا أصبح المصطلح نفسه جزءًا من النقاش حول مستقبل الصناعة، وليس مجرد وصف تقني لنظام موجود بالفعل.


الذكاء الفائق 
في تحول لافت على مستوى المصطلحات، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه استخدام تعبير الذكاء الفائق Super Intelligence بدلًا من الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة صياغة الطريقة التي تُوصف بها هذه التكنولوجيا.

ولم يقتصر الأمر على الخطاب السياسي، إذ وجّهت الإدارة الأميركية المؤسسات الحكومية إلى استخدام اختصار SI في الاتصالات والوثائق والمواقع الرسمية.

ويكتسب المصطلح الجديد أهمية خاصة لأن Super intelligence كان يُستخدم أصلًا في الأوساط التقنية لوصف مفهوم مختلف، يتعلق بأنظمة افتراضية تتجاوز القدرات البشرية في نطاق واسع من المهام. أما استخدامه في خطاب ترامب، فيأتي باعتباره تسمية أوسع للتكنولوجيا التي تُعرف حاليًا باسم الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، دخل مصطلح SI إلى سباق المصطلحات الذي يرافق تطور القطاع، إلى جانب AI وAGI و"وكلاء الذكاء الاصطناعي". ويعكس هذا التحول اتساع النقاش من مجرد تسمية التكنولوجيا الحالية إلى محاولة تحديد اللغة التي ستُستخدم لوصف المرحلة المقبلة من تطورها. 


تغير المنافسة
مع تطور القطاع، أصبحت المصطلحات جزءًا من المنافسة نفسها. فكل مرحلة جديدة تحتاج إلى تعريف يميزها عن السابقة، سواء كان الحديث عن نماذج توليد المحتوى أو الوكلاء أو الذكاء الاصطناعي العام أو الفائق.

لكن الفارق بين المصطلح التسويقي والمفهوم التقني يظل مهمًّا؛ إذ لا تعني تسمية نظام بأنه وكيل أو الحديث عن الذكاء الاصطناعي الفائق أن جميع الشركات تقصد الشيء نفسه.

وبذلك، فإن متابعة لغة عمالقة التكنولوجيا لا تكشف فقط عن تطور التقنية، بل توضح أيضًا كيف تحاول الصناعة وصف مستقبل لا تزال حدوده وقدراته النهائية موضع بحث وتنافس.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم