الطورة يكتب: أزمة البث والأردنيون يسألون .. متى تبدأ المحاسبة؟

منذ 27 دقيقة
المشاهدات : 11697
الطورة يكتب: أزمة البث والأردنيون يسألون ..  متى تبدأ المحاسبة؟
يوسف الطورة

يوسف الطورة

لفتني استفتاء نشرته "سرايا" يتساءل عن احتمالية إقالة أمين عام الاتحاد الأردني لكرة القدم "سمر نصار" من عدمها، على خلفية أزمة بث مباراة المنتخب الوطني أمام سوريا.

قد يبدو السؤال للوهلة الأولى متعلقاً بخلل فني في بث مباراة، لكنه في الشارع الأردني تجاوز حدود البث والصوت والصورة، ليتحول إلى سؤال أوسع عن المسؤولية والمحاسبة، وكيف تدار المؤسسات الرياضية حين تقع الأخطاء.

في الأردن اعتدنا احياناً ألا يسمع صوت الشارع، وفي بعض التجارب والحالات ثمة انطباع بأن الخطأ قد يتحول من سبب للمساءلة إلى مناسبة للاسترضاء والترقية، و "سمر" هنا ليست استثناء، وهي القادمة من خلفية رياضة السباحة.

في الأردن، مجتمع النخب والذوات يحتكر السلطة والمناصب، والبقية كل البقية من العوام وظيفتهم التصفيق من أجل الوطن، والسكوت من أجل الوطن.

ليس المهم نتيجة الاستفتاء، لأن صاحب القرار لن يلتفت إلى تعليق أو مقترح "شوبكي" أصابه الغبن حينما أراد الفرح للمنتخب الوطني، رغم أن محافظته حاضنة الثروات تتصدر أعلى معدلات البطالة في المملكة.

المهم ان يكون الاتحاد وسمر نفسها قرأوا "غضبة" الأردنيين وحجم الحنق في الشارع، الذي لا زال يتذكر جيداً ما حدث في مونديال كأس العالم، والخسارة بسبب بعض الأخطاء في التمركز واستقبال أهداف في المباريات الثلاث أمام منتخبات النمسا، والجزائر، والأرجنتين.

الأردنيون الغاضيون اليوم هم أنفسهم الذين ابتلعوا عتابهم، وضمدوا جراحهم، ورفضوا تحويل الإخفاقات إلى خصومة مع المنتخب، ادراكاً أن هناك أوقات يكون فيها الوقوف خلف الوطن ومنتخبه أهم من تسجيل النقاط على أحد.

ولهذا فإن غضب اليوم يتوجب ألا يقرأ باعتباره رغبة في تصفية الحسابات، وإنما بمثابة رسالة واضحة من الجمهور الذي يمنح ثقته ويغفر الأخطاء عندما يقدر الظروف، ويريد في المقابل أن يرى مسؤولية ومحاسبة واعترافاً بالخلل عندما يقع.

القضية هنا ليست شخصية ولا يتوجب أن تتحول إلى محاكمة شخصية، وإنما هي مصارحة "من يتحمل المسؤولية عندما تخفق مؤسسة يفترض أنها تمثل صورة الأردن"

ما حدث في البث أثار غضباً واسعاً، خصوصا مع ما رافقه من تبريرات لم تقنع الشارع، بل ربما زادت من مساحة الأسئلة.

من المؤسف أن يظهر المنتخب العائد من مشاركة تاريخية في كأس العالم في بث رديء، فرض معه ولأول مرة قطع قناة "بي ان سبورت" إشارة البث بعد نحو عشر دقائق من المباراة لرداءة البث والصوت.

الاردنيون غير معنيين بالبيانات والمناكفات وتراشق الاتهامات وتبادلها بين الاتحاد والتلفزيون والشركة الناقلة، فهذا كله لن يغير حقيقة ثابتة، أن الأردن وصورته وحدهما في النهاية دفعا الثمن.

الجمهور الذي يمنح ثقته ويغفر الأخطاء عندما يقدر الظروف، يريد في المقابل أن يرى مسؤولية ومحاسبة واعترافاً بالخلل عندما يقع، وكما أن النجاح ينسب لأصحابه، فالخطأ يجب أن يكون له مسؤولية واضحة.

اليقين أن الغاضبين اليوم ليسوا خصوماً للمؤسسات، ولا اعداء للاتحاد، ولا يبحثون عن إسقاط أحد، والا يتحول الصدق في لحظة وطنية إلى فاتورة يدفعها من اختار أن يقول الحقيقة أمام الأردنيين.

ربما يقرأون كتباباتنا ويرصدون غضبنا، وربما "يضحكون"، ينتظرون أن تهدأ العاصفة وبعدها نعود إلى النقطة ذاتها، فهذه هي الحكاية التي يعرفها الأردنيون جيداً، وربما ينتهي الأمر باعتذار نيابة عنا، ثم نكمل الطريق.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم