حين نتأمل مشهدنا العام، نجد أنفسنا أمام معادلة عقيمة ومحبطة عنوانها: جماعة يقتصر دورها على المسيرات والاعتراض، وحزب ينشغل بعدّ الأعضاء دون أي إنجاز حقيقي، باختصار شديد: جماعة حصرت دورها في الشعارات فتاهت عن الحزبية، وحزب اختبأ في الأبراج العاجية فعجز عن أن يكون قريباً من المواطن، وليجد المواطن نفسه محاصراً في مثلث الخذلان: جماعة تدمن الضجيج والشعارات، وحزب يلهث خلف الأرقام والشكليات والمناصب، وحكومة تقف متفرجة أو عاجزة عن تلبية أبسط حقوقه.
فعلى إحدى الضفتين، تنزوي جماعات استمدت شعبيتها الزائفة من تدوير الملفات الخارجية وتعتاش على فتات أجنداتها العابرة للحدود، تيارات أدمنت الرفض المجاني وتوارَت خلف التنظير الأعمى، هاربة من ثقل العمل المؤسسي ومتهربة من كل استحقاق وطني جاد، لقد اختارت هذه الجماعات الإقامة الدائمة على أرصفة الاحتجاج، لتتقاطع مصالحها وتتكامل أدوارها مع خصومها المفترضين في كراسي الصالونات، يفيدون بعضهم البعض ويتبادلون المنافع لضمان ديمومة مكاسبهم، متجردين تماماً من أي برنامج إصلاحي يلمس المواطن أثره على أرض الواقع، وعاجزين كلياً عن مغادرة خندق المعارضة العابثة التي تتقن الصراخ وتفتقر لشجاعة البناء.
وعلى الضفة المقابلة، تتسكع أحزاب مسخ على أرصفة الشكليات بلا خجل، لاهثة كالجياع خلف أكذوبة التأسيس وتكديس الاستمارات الورقية، في خِواء فكري مطلق بلا برامج ولا أثر ولا إنجاز يراه المواطن، إنها مجرد هياكل كرتونية مرتهنة لظلمة صالوناتها المغلقة، تبيع هموم الوطن في سوق النخاسة وتقايض آلام المواطنين بحصص المقاعد ومحاصصة المكاسب الذاتية، أحزاب عمياء منفصلة عن جذورها وواقعها، لا تقدم للوطن شيئاً سوى الأرقام الفارغة والجعجعة الباسلة، وتتخذ من المواطن سلعة رخيصة ومجرد رقم أصم في دفاترها الانتخابية لا أكثر.
وبين هذا وذاك، تكتمل ملامح المأساة بوجود حكومة تدير الظهر لهموم المواطن اليومية، متورطة في استرضاء هذه الأطراف على حساب مصلحة الوطن العليا، وكأن الغاية أصبحت توزير فلان أو ترضية علان للهروب من الأزمات، متناسية أن الأوطان لا تُبنى بسياسات الاسترضاء وتقاسم القوالب، بل تنهض بواعد الكفاءات وحدها، ليقع المواطن الأردني وحيداً في قاع مثلث الخذلان، فلا مسيرات الجماعات صنعت حلاً، ولا أرقام الأحزاب قدّمت رغيفاً، ولا سياسات الحكومة خففت عن كاهله أعباء الحياة.
حفظ الله الأردن حصناً منيعاً برؤية قيادته الهاشمية، لتبقى مسيرة الوطن أطهر من أن تدنسها معادلات المصالح الضيقة، وليبقى المواطن الأردني هو الغاية والبداية والمنتهى.
فعلى إحدى الضفتين، تنزوي جماعات استمدت شعبيتها الزائفة من تدوير الملفات الخارجية وتعتاش على فتات أجنداتها العابرة للحدود، تيارات أدمنت الرفض المجاني وتوارَت خلف التنظير الأعمى، هاربة من ثقل العمل المؤسسي ومتهربة من كل استحقاق وطني جاد، لقد اختارت هذه الجماعات الإقامة الدائمة على أرصفة الاحتجاج، لتتقاطع مصالحها وتتكامل أدوارها مع خصومها المفترضين في كراسي الصالونات، يفيدون بعضهم البعض ويتبادلون المنافع لضمان ديمومة مكاسبهم، متجردين تماماً من أي برنامج إصلاحي يلمس المواطن أثره على أرض الواقع، وعاجزين كلياً عن مغادرة خندق المعارضة العابثة التي تتقن الصراخ وتفتقر لشجاعة البناء.
وعلى الضفة المقابلة، تتسكع أحزاب مسخ على أرصفة الشكليات بلا خجل، لاهثة كالجياع خلف أكذوبة التأسيس وتكديس الاستمارات الورقية، في خِواء فكري مطلق بلا برامج ولا أثر ولا إنجاز يراه المواطن، إنها مجرد هياكل كرتونية مرتهنة لظلمة صالوناتها المغلقة، تبيع هموم الوطن في سوق النخاسة وتقايض آلام المواطنين بحصص المقاعد ومحاصصة المكاسب الذاتية، أحزاب عمياء منفصلة عن جذورها وواقعها، لا تقدم للوطن شيئاً سوى الأرقام الفارغة والجعجعة الباسلة، وتتخذ من المواطن سلعة رخيصة ومجرد رقم أصم في دفاترها الانتخابية لا أكثر.
وبين هذا وذاك، تكتمل ملامح المأساة بوجود حكومة تدير الظهر لهموم المواطن اليومية، متورطة في استرضاء هذه الأطراف على حساب مصلحة الوطن العليا، وكأن الغاية أصبحت توزير فلان أو ترضية علان للهروب من الأزمات، متناسية أن الأوطان لا تُبنى بسياسات الاسترضاء وتقاسم القوالب، بل تنهض بواعد الكفاءات وحدها، ليقع المواطن الأردني وحيداً في قاع مثلث الخذلان، فلا مسيرات الجماعات صنعت حلاً، ولا أرقام الأحزاب قدّمت رغيفاً، ولا سياسات الحكومة خففت عن كاهله أعباء الحياة.
حفظ الله الأردن حصناً منيعاً برؤية قيادته الهاشمية، لتبقى مسيرة الوطن أطهر من أن تدنسها معادلات المصالح الضيقة، وليبقى المواطن الأردني هو الغاية والبداية والمنتهى.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات