سرايا - زعمت عالمة مرموقة عملت مع وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" أنها ماتت ثلاث مرات منفصلة، وأنها في كل مرة كانت تموت فيها كانت ترى الشيء نفسه وتعيش التجربة ذاتها قبل أن تعود إلى الحياة.
وقالت إنغريد هونكالا، البالغة من العمر الآن 55 عاماً، إنها خاضت ما يُعرف بـ"تجارب الاقتراب من الموت" 3 مرات: المرة الأولى كانت في طفولتها المبكرة، والثانية في منتصف العشرينات من عمرها، والثالثة لاحقاً أثناء خضوعها لعملية جراحية وهي في الخمسينات من عمرها.
وبحسب تقرير مطول نشرته جريدة "Metro" البريطانية، فعلى الرغم من اختلاف الظروف تماماً في كل مرة، فإن هونكالا تعتقد أن كل تجربة قادتها إلى الحالة الغريبة نفسها من السلام والوعي المتجاوز لجسدها المادي.
وذكرت العالمة المتخصصة بالمحيطات أن الحادثة الأولى وقعت عندما كانت في الثانية من عمرها فقط، حيث كانت تعيش في بوغوتا بكولومبيا. فبعد سقوطها في خزان مملوء بماء مثلج في منزلها، تتذكر أنها شعرت بالذعر في البداية، بينما كانت تكافح من أجل التنفس، قبل أن يتلاشى ذلك الشعور فجأة.
وقالت: "بدلاً من الخوف، غمرني هدوء عميق، إذ اختفى الذعر وحل محله شعور بالسلام والسكون". ووفقاً لهونكالا، فإن الإحساس الذي تلا ذلك كان منفصلاً عن التجربة البشرية المعتادة، فقد قالت إنها لم تعد تشعر بارتباطها بجسدها، بل أصبحت تدرك ذاتها بطريقة مختلفة تماماً.
وأضافت: "في تلك اللحظة، لم أعد أشعر بأنني طفلة داخل جسد، بل شعرت بأنني وعيٌ خالص، ومجالٌ من الإدراك والنور".
وأشارت إلى أن الزمن بدا وكأنه تلاشى تماماً أثناء التجربة، كما تلاشت الأفكار وأي شعور بالهوية الفردية، ليحل محلها ما وصفته بأنه شعور بالارتباط الكامل بكل ما يحيط بها. وأوضحت قائلةً: "كان الأمر أشبه بالانغماس في ذكاء هائل يفيض بالحب والوضوح والسلام".
ومن الجوانب الأكثر غرابة في روايتها ما يتعلق بوالدتها، إذ ادعت هونكالا أنها -بينما كانت فاقدة للوعي داخل الماء- تمكنت بطريقة ما من رؤية والدتها التي كانت تتواجد على بعد عدة بنايات، والتواصل معها دون الحاجة إلى الكلام.
وبالفعل، سارعت والدتها لاحقاً إلى المنزل لتجد ابنتها داخل الخزان. وتعتقد هونكالا أن تلك اللحظة غيرت نظرتها للموت بشكل دائم، مؤكدةً أنها لم تعد تخشاه منذ ذلك الحين.
وأكدت العالمة أنها خاضت لاحقاً تجربتين إضافيتين من تجارب الاقتراب من الموت. حدثت إحداها إثر حادث دراجة نارية عندما كانت في الخامسة والعشرين من عمرها، بينما وقعت الأخرى بعد عقود، وتحديداً حين انخفض ضغط دمها أثناء خضوعها لعملية جراحية وهي في الثانية والخمسين.
وقالت هونكالا إن جميع تلك التجارب دارت أحداثها بطريقة متشابهة للغاية، ففي كل مرة، كانت تدخل في حالة من السكينة حيث يتلاشى الخوف، ويبدو أن وعيها منفصل عن جسدها.
ولطالما ناقش العلماء أسباب "تجارب الاقتراب من الموت"، إذ يعتقد العديد من الباحثين أنه يمكن تفسيرها من خلال نشاط الدماغ في لحظات الإجهاد البدني الشديد، غير أن هونكالا - شأنها شأن كثيرين غيرها - رأت أن التفسير قد يتجاوز ذلك. وقالت إنغريد: "لقد غيّرت هذه التجارب فهمي للحياة ذاتها".
وأضافت: "بدلاً من النظر إلى أنفسنا كأفراد منعزلين يكافحون من أجل البقاء، بدأت أدرك أننا قد نكون تجليات للوعي يختبر الحياة من خلال هيئة مادية". وتابعت: "ومن هذا المنظور، لا يبدو الموت نهاية للوجود، بل يبدو أشبه بمرحلة انتقالية في مسار الوعي المستمر".
ورغم الطابع الاستثنائي لما روته، فقد واصلت هونكالا مسيرتها العلمية بعد تلك الحوادث، إذ حصلت على درجة الدكتوراه في العلوم البحرية، وعملت لاحقاً في مشاريع بحثية بيئية بالتعاون مع وكالة "ناسا" والبحرية الأميركية.
وأشارت إلى أن هذه التجارب لم تُبعدها عن مجال العلوم، بل على العكس، عمّقت اهتمامها بفهم الواقع من خلال البحث العلمي.
وقالت هونكالا إنها احتفظت بهذه القصص لنفسها لسنوات عديدة، لكنها ترى الآن أن العلم والروحانية لا يتعارضان بالضرورة، فمن وجهة نظرها، قد يكون كلاهما مجرد محاولة للإجابة عن الأسئلة الكبرى والشائكة ذاتها، ولكن من زوايا مختلفة.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات