مع اقتراب انعقاد الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، يعود مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل إلى دائرة الضوء، حاملاً معه واحداً من أكثر الملفات حساسية، في ظل تعديلات تمس شروط الاشتراك والتقاعد والمنافع التأمينية، وتضع المشرع أمام اختبار صعب بين حماية الاستدامة المالية للمؤسسة والحفاظ على حقوق المؤمن عليهم.
ويستعد مجلسا النواب والأعيان للتعامل مع واحد من أكثر الملفات التشريعية حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن المعيشي لملايين الأردنيين، في وقت تفرض فيه التحديات المالية والاكتوارية لمؤسسة الضمان الاجتماعي البحث عن معادلة تضمن استدامة النظام التأميني وتحافظ في الوقت ذاته على الحقوق والمكتسبات القائمة.
المشروع الذي قطع شوطاً خلال الدورة البرلمانية الماضية، بعد مناقشته قراءة أولى في مجلس النواب وإحالته إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان، خضع لسلسلة من الحوارات والنقاشات مع الأطراف المعنية والخبراء، قبل أن تتوقف العملية التشريعية مع انتهاء الدورة وإعادة تشكيل اللجان النيابية.
الملف لم يغادر المشهد بل بقيت الأسئلة معلقة وفي مقدمتها من سيدفع كلفة الإصلاح؟ العامل، أم صاحب العمل، أم المؤسسة، أم أن المشرع سيتمكن من توزيع الأعباء بطريقة تحفظ التوازن.
التعديلات الحكومية المقترحة لا تتعامل مع تفاصيل هامشية، وإنما تقترب من قلب منظومة الضمان، بدءاً من مدد الاشتراك اللازمة لاستحقاق بعض المنافع، مروراً بشروط التقاعد المبكر، وصولاً إلى التدرج في رفع سن التقاعد الوجوبي.
كما تشمل التعديلات إعادة النظر في بعض أحكام الشمول والانتساب الاختياري، وتشديد العقوبات على التهرب التأميني، إلى جانب وضع ترتيبات انتقالية تستهدف حماية المراكز القانونية لمن استوفوا شروط الاستحقاق في ظل التشريعات القائمة.
وهنا تكمن حساسية المشروع، فالإصلاح المالي والاكتواري قد يكون ضرورة بالنسبة إلى مؤسسة الضمان، لكن الطريقة التي ستترجم بها هذه الإصلاحات تشريعياً هي التي ستحدد حجم أثرها على العامل والمتقاعد وصاحب العمل.
اللجنة النيابية التي ستتولى استكمال دراسة المشروع لن تبدأ من الصفر، لكنها ستكون مطالبة بإعادة فحص الملاحظات التي طرحت خلال المرحلة السابقة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وصولاً إلى صيغة لا تجعل الاستدامة المالية هدفاً منفصلاً عن العدالة الاجتماعية.
فالضمان ليس صندوقاً مالياً وحسب، ولا ملفاً فنياً يمكن حسمه بالأرقام وحدها، إنه عقد اجتماعي طويل الأمد يدفع العامل جزءاً من دخله على أساس أن يجد في نهاية الطريق حماية واستقراراً.
ومن هنا فإن أي تغيير في قواعد اللعبة يحتاج إلى قدر عالي من الوضوح والشفافية، خصيصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق تتشكل عبر سنوات طويلة من العمل والاشتراك.
المطلوب في المرحلة المقبلة ليس فقط إقرار قانون جديد، وإنما الإجابة عن أسئلة الأردنيين بوضوح ماذا ستعني التعديلات للمشترك الحالي؟ وماذا عن المقبلين على التقاعد؟ وكيف ستحمى الحقوق المكتسبة؟ وما حجم العبء الذي يمكن أن يتحمله العامل وصاحب العمل؟.
اسئلة ستكون حاضرة بقوة تحت قبة البرلمان، لأن قانون الضمان لا يعيش في دفاتر التشريع فقط وإنما يدخل مباشرة إلى راتب الموظف وحسابات الأسرة، وخطط العامل لمستقبله، وأمان المتقاعد بعد سنوات الخدمة.
الثابت أن نجاح أي تعديل لن يقاس فقط بعدد مواده التي تمر تحت القبة وإنما بقدرته على بناء منظومة ضمان أكثر استدامة من دون أن يشعر الأردني أن كلفة الإصلاح دفعت من مستقبله.
فحين يكون القانون متعلقاً بالراتب الذي يقتطع اليوم، وبالمعاش الذي ينتظر غداً، فإن كل مادة فيه تعني بيتاً أردنياً ينتظر الإجابة.
ويستعد مجلسا النواب والأعيان للتعامل مع واحد من أكثر الملفات التشريعية حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن المعيشي لملايين الأردنيين، في وقت تفرض فيه التحديات المالية والاكتوارية لمؤسسة الضمان الاجتماعي البحث عن معادلة تضمن استدامة النظام التأميني وتحافظ في الوقت ذاته على الحقوق والمكتسبات القائمة.
المشروع الذي قطع شوطاً خلال الدورة البرلمانية الماضية، بعد مناقشته قراءة أولى في مجلس النواب وإحالته إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان، خضع لسلسلة من الحوارات والنقاشات مع الأطراف المعنية والخبراء، قبل أن تتوقف العملية التشريعية مع انتهاء الدورة وإعادة تشكيل اللجان النيابية.
الملف لم يغادر المشهد بل بقيت الأسئلة معلقة وفي مقدمتها من سيدفع كلفة الإصلاح؟ العامل، أم صاحب العمل، أم المؤسسة، أم أن المشرع سيتمكن من توزيع الأعباء بطريقة تحفظ التوازن.
التعديلات الحكومية المقترحة لا تتعامل مع تفاصيل هامشية، وإنما تقترب من قلب منظومة الضمان، بدءاً من مدد الاشتراك اللازمة لاستحقاق بعض المنافع، مروراً بشروط التقاعد المبكر، وصولاً إلى التدرج في رفع سن التقاعد الوجوبي.
كما تشمل التعديلات إعادة النظر في بعض أحكام الشمول والانتساب الاختياري، وتشديد العقوبات على التهرب التأميني، إلى جانب وضع ترتيبات انتقالية تستهدف حماية المراكز القانونية لمن استوفوا شروط الاستحقاق في ظل التشريعات القائمة.
وهنا تكمن حساسية المشروع، فالإصلاح المالي والاكتواري قد يكون ضرورة بالنسبة إلى مؤسسة الضمان، لكن الطريقة التي ستترجم بها هذه الإصلاحات تشريعياً هي التي ستحدد حجم أثرها على العامل والمتقاعد وصاحب العمل.
اللجنة النيابية التي ستتولى استكمال دراسة المشروع لن تبدأ من الصفر، لكنها ستكون مطالبة بإعادة فحص الملاحظات التي طرحت خلال المرحلة السابقة، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وصولاً إلى صيغة لا تجعل الاستدامة المالية هدفاً منفصلاً عن العدالة الاجتماعية.
فالضمان ليس صندوقاً مالياً وحسب، ولا ملفاً فنياً يمكن حسمه بالأرقام وحدها، إنه عقد اجتماعي طويل الأمد يدفع العامل جزءاً من دخله على أساس أن يجد في نهاية الطريق حماية واستقراراً.
ومن هنا فإن أي تغيير في قواعد اللعبة يحتاج إلى قدر عالي من الوضوح والشفافية، خصيصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق تتشكل عبر سنوات طويلة من العمل والاشتراك.
المطلوب في المرحلة المقبلة ليس فقط إقرار قانون جديد، وإنما الإجابة عن أسئلة الأردنيين بوضوح ماذا ستعني التعديلات للمشترك الحالي؟ وماذا عن المقبلين على التقاعد؟ وكيف ستحمى الحقوق المكتسبة؟ وما حجم العبء الذي يمكن أن يتحمله العامل وصاحب العمل؟.
اسئلة ستكون حاضرة بقوة تحت قبة البرلمان، لأن قانون الضمان لا يعيش في دفاتر التشريع فقط وإنما يدخل مباشرة إلى راتب الموظف وحسابات الأسرة، وخطط العامل لمستقبله، وأمان المتقاعد بعد سنوات الخدمة.
الثابت أن نجاح أي تعديل لن يقاس فقط بعدد مواده التي تمر تحت القبة وإنما بقدرته على بناء منظومة ضمان أكثر استدامة من دون أن يشعر الأردني أن كلفة الإصلاح دفعت من مستقبله.
فحين يكون القانون متعلقاً بالراتب الذي يقتطع اليوم، وبالمعاش الذي ينتظر غداً، فإن كل مادة فيه تعني بيتاً أردنياً ينتظر الإجابة.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات