الاستاذ الدكتور وائل محمد عربيات يكتب: (من خطاب الملك إلى برنامج عمل للدوله )

منذ 53 دقيقة
المشاهدات : 12178
الاستاذ الدكتور وائل محمد عربيات يكتب: (من خطاب الملك إلى برنامج عمل للدوله )

لا يحتاج خطاب الملك إلى مزيد من الاحتفاء بقدر ما يتطلب أن يتحول إلى برنامج عمل للدوله فهو ليس خطابا عاديا بقدر ما كان خطابا استثنائيا رسم معالم الخارج وأظهر شخصية الملك بكل تفاصيلها الإنسانية والروحية داخله وخارجه ولغة جسده وإخلاصه وصدقه مع نفسه ومع من حوله ؛ومن هنا ارى انه لا بد من استثمار الخطاب في كافة اجهزة الدوله وان يستلهم منه برنامج عمل للدوله بمختلف جوانبها ومفاصلها
اولا :- تطرق جلالته إلى الامن القومي وربطه بالأمن المائي والمصالح الوطنيه وهذا يقتضي ان تتحول ملفات الطاقة والمياه ، والغذاء بطبيعة الحال ، وكذا الاقتصاد والبنية التحتية إلى ملفات أمن قومي لا إلى ملفات وزارات منفرده


وهذا يعني بكل تاكيد أننا بحاجة إلى خطة وطنية للمياه باعتبارها قضية سيادية اضافة إلى حماية مصادرها وكذا تسريع مشاريع الطاقه والبحث في افضل فرص الاستثمار فيها وربط الأمن المائي بالأمن الغذائي والبحث عن افضل السبل لزيادة مصادر المياه والمحافظة على القائم منها وتطويره وتحديثه
ثانيا :- فكرة ( الانتباه ) التي أشار اليها جلالته تعتبر الفكرة المركزية في الخطاب


والتي تقتضي ان يتحول الانتباه إلى احساس داخلي في كل اجهزة الدوله وفي ذهن كل مسؤول والانتباه مورد نادر ، فحس الانتباه والملاحظة والبعد عن اللامبالاه هو الذي يبتعد بنا عن الظلم وهو يعني ضرورة التفكير الاستراتيجي للحكومة وليست الملفات اليومية فحسب وهي الملفات التي تصنع مستقبل الأردن وأحلامه وطموحاته وهذا يعني ان لا يصبح ( الاهتمام ) مجرد اجتماعات وتصريحات بل مؤشرات قابلة للقياس

ثالثا :-القضية المهمه ايضاً والتي تطرقت لها في مقالي السابق هي قضية ( الظلم )
ينبغي هنا أن يكون الظلم مبدأ داخليا للسياسة العامه وربما هذه بتقديري اعمق فكرة في الخطاب حينما قال جلالته ( أما الظلم فيتطلبهما معا )

اي الانتباه الفوري والمستدام

وهذا يعني داخليا :- ان لا تكتفي الدولة بمنع الظلم القانوني فحسب بل ان تعمل على ازالة أسباب الشعور بالظلم وعدم العدالة وهذا يقتضي تفعيل المجسات الداخليه التي تراقب مواطن الظلم في كل ناحية ؛ من إقصاء وتهميش وشخصنة لتنطلق إلى عمل مؤسسي ضمن مؤسسات الدوله تزيل الظلم لحظة معرفته وتستشعر أسبابه ضمن إطار عمل منهجي لا شخصي ، ومؤسسي لا فردي وهي تقتضي تفعيل العدل بكل مناحيه ولا مجال للتفصيل هنا ؛ ولكن ( ان تصبح العدالة معيارا لقياس الإدارة العامة وغيرها )

رابعا :- لقد أشار الخطاب إلى تعزير الروابط من الخليج إلى المتوسط والى تعزيز دور الأردن كمركز للتجارة والتكنلوجيا ؛ وهذه بلا شك تحتاج إلى مشروع عملي متكامل ؛ فكون الأردن مركزا إقليميا للخدمات والتكنلوجيا والاستثمار يجب أن يتحول هذا إلى مشروع تنفيذي متكامل ؛ فالعقبة ينبغي أن تكون محورا هاما وأساسيا للمنطقة، إضافة إلى أهمية الإسراع في الربط السككي وشبكة النقل كما لا بد من الاستفادة من المالية الاسلاميه وطرق التمويل والاستثمار فيها والصكوك الإسلامية وغيرها اضافة التكنلوجيا والذكاء الاصطناعي ، والاهم هو وجود الإرادة الحقيقيه في استقطاب شركات الاستثمار وتسهيل مهمتها ومنع إعاقة عملها والشفافية في التعامل معها والضرب بيد من حديد على كل من يحاول استغلالها او الاستفادة منها لغير الوطن .

وهنا لا بد - وما نستلهمه من روح الخطاب -من الاستثمار في الإنسان باعتباره معول الوطن واداته وهو خط الدفاع الأول عنه فالمستقبل والتغيير والمعرفة والتكنلوجيا تعني ان المشروع الحقيقي هو الإنسان والاستثمار فيه بدأ من كرامته وتوجيهه نحو فرص البناء ومن ثم استثمار طاقاته وإبداعاته وجعله مؤمنا بمشروع الدولة التي هو اداة بنائها وتطويرها وحمايتها، هذا كله يتطلب مصفوفة تنفيذ عملي لخطاب الملك كي تتحول إلى برنامج بناء وتطوير للدوله ، أضع هذه المقترحات امام اجهزة الدولة المختلفه ليكون الشعار ان ينتقل الخطاب من ان يكون رسالة للعالم فحسب ليصبح برنامج عمل للدولة في الداخل

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم