مسلسلات الصيف تقلب موازين الموسم التركي .. «في السابعة عشر» يتصدر و«إسطنبول رأساً على عقب» يهدد عرش «المدينة البعيدة»

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 8963
مسلسلات الصيف تقلب موازين الموسم التركي ..  «في السابعة عشر» يتصدر و«إسطنبول رأساً على عقب» يهدد عرش «المدينة البعيدة»

سرايا - لم تعد المسلسلات الصيفية في الدراما التركية مجرد أعمال مؤقتة تملأ فراغ الشاشة حتى عودة الموسم التلفزيوني الرئيسي. صيف 2026 قدّم معادلة مختلفة تماماً، بعدما نجحت أعمال بدأت رحلتها في الأشهر الصيفية في الاحتفاظ بجمهورها، ثم دخلت الخريف وهي تنافس أبرز الإنتاجات العائدة بمواسم جديدة، بل وتتفوق عليها في بعض الحالات.

وفي مقدمة هذه الظاهرة يأتي عملا «في السابعة عشر» و«إسطنبول رأساً على عقب»، اللذان تحولا من رهانات صيفية إلى اثنين من أبرز المنافسين في خريطة الموسم الجديد، في مشهد يعيد طرح سؤال مهم حول الحدود التقليدية بين «المسلسل الصيفي» و«مسلسل الموسم».

«في السابعة عشر».. من مفاجأة الصيف إلى زعيم ليلة الأحد

ربما يكون مسلسل في السابعة عشر المثال الأكثر وضوحاً على هذا التحول. العمل الذي بدأ عرضه مع انطلاق الموسم الصيفي لم يكتفِ بتكوين قاعدة جماهيرية في ظل منافسة محدودة، وإنما واصل مساره التصاعدي حتى وجد نفسه وجهاً لوجه أمام أعمال ثقيلة عادت إلى الشاشة مع بداية الموسم التلفزيوني الجديد.

الحلقة السابعة عشرة، التي عُرضت في 20 سبتمبر، قدمت الاختبار الأهم للمسلسل حتى الآن. ففي فئة Total سجل العمل 7.05 نقطة ريتنغ وبنسبة مشاهدة بلغت 23.50%، محتفظاً بالمركز الأول في ليلة الأحد.

الأهم أن هذه النتيجة لم تتحقق في أسبوع صيفي هادئ، بل جاءت بالتزامن مع عودة «المنظمة» بموسمه السابع، وهو أحد أكثر الأعمال التركية استقراراً على الشاشة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب عودة «القبيحة» بموسمه الثاني بعد أن كان قد أنهى موسمه الأول بنتائج قوية.

ورغم تغير شكل المنافسة وعودة الأعمال الموسمية إلى أماكنها المعتادة، بقي «في السابعة عشر» في المقدمة، متصدراً أيضاً قوائم المشاهدة الرئيسية في ليلة الأحد، فيما جاء «المنظمة» خلفه.

هنا تصبح الأرقام أكثر أهمية من مجرد الفوز بأسبوع واحد؛ لأن التحدي الحقيقي لأي مسلسل صيفي يبدأ عادة عندما تنتهي العطلة وتعود الإنتاجات الكبرى. كثير من الأعمال تنجح في يونيو ويوليو وأغسطس، ثم تتراجع بمجرد ازدحام الخريطة في سبتمبر. لكن «في السابعة عشر» فعل العكس تقريباً، وحمل الزخم الذي صنعه خلال الصيف إلى قلب الموسم الرئيسي.

وحتى مع تراجع نتيجته عن الأسبوع السابق، حين وصل إلى 8.35 في Total، فإن حفاظه على الصدارة في أسبوع عودة منافسين بحجم «المنظمة» و«القبيحة» يمنح النتيجة دلالة أكبر من الرقم المجرد.

ليلة الاثنين.. «إسطنبول رأساً على عقب» يقترب من المحظور

أما المفاجأة الأخرى فجاءت في ليلة الاثنين، وربما تحمل دلالة أكثر إثارة؛ لأن المنافس هذه المرة ليس مجرد مسلسل عائد إلى الشاشة، بل العمل الذي فرض سيطرته على هذه الليلة طوال موسمين تقريباً.

اسطنبول راسا على عقب وصل بحلقته الخامسة عشرة إلى المرحلة التي لم يعد فيها مجرد منافس صيفي ناجح، بل أصبح تهديداً مباشراً لصدارة «المدينة البعيدة».

نتائج 21 سبتمبر حملت أول إشارة واضحة إلى تغير التوازن؛ إذ تمكن «إسطنبول رأساً على عقب» من انتزاع صدارة فئة Total مسجلاً 7.10 نقاط، مقابل 6.97 نقاط لـ«المدينة البعيدة».

الفارق صغير رقمياً، لكنه كبير في دلالته.

المدينة البعيدة لم يكن مجرد متصدر عابر لليلة الاثنين خلال الموسمين السابقين، بل تحول إلى أحد أكبر ظواهر الريتنغ في الدراما التركية، وسجل خلال مسيرته أرقاماً ثنائية الخانة جعلت صدارته تبدو في فترات طويلة شبه محسومة.

ومع انطلاق موسمه الثالث، بقي العمل قوياً بالفعل؛ فقد حافظ في الأسبوع نفسه على المركز الأول في فئتي AB و20+ABC1. إلا أن فقدانه صدارة Total أمام مسلسل بدأ أساساً كعمل صيفي يشكل تطوراً لا يمكن تجاهله.

قبل أسبوع واحد فقط، كان مسلسل المدينة البعيدة متقدماً في Total بنتيجة 7.65 مقابل 6.76 لـ«إسطنبول رأساً على عقب». وبعد سبعة أيام انقلب المشهد: ارتفع الأخير إلى 7.10، بينما تراجع منافسه إلى 6.97.

أي أن ما حدث لم يكن فقط نتيجة تراجع صاحب الصدارة؛ بل ترافق أيضاً مع نمو منافسه.

هل تنتهي السلطة هنا؟

من المبكر الحديث عن انقلاب كامل في ميزان ليلة الاثنين. «المدينة البعيدة» ما زال يحتفظ بتفوقه في فئتين مهمتين، ويمتلك رصيداً جماهيرياً تراكم على مدار موسمين. لكن للمرة الأولى أصبح هناك منافس ينجح في اختراق منطقة كانت تبدو شبه محصنة.

وإذا استمر «إسطنبول رأساً على عقب» في رفع أرقامه خلال الأسابيع المقبلة، فقد تتحول المنافسة من مفاجأة أسبوعية إلى صراع حقيقي على زعامة ليلة الاثنين.

وهنا يبدو السؤال مشروعاً: هل بدأت السلطة الطويلة لـ«المدينة البعيدة» في الاهتزاز، أم أن خسارة Total ستكون مجرد جولة عابرة قبل استعادة الصدارة؟

الإجابة ستظهر مع الحلقات المقبلة، لكن المؤكد أن المسافة بين العملين أصبحت أقصر بكثير مما كانت عليه عند بداية الموسم.

عندما يرفض الصيف أن ينتهي

ما يجمع «في السابعة عشر» و«إسطنبول رأساً على عقب» ليس فقط ارتفاع نسب المشاهدة، بل الطريقة التي كسرا بها القاعدة المعتادة للأعمال الصيفية.

الأول دخل في مواجهة مباشرة مع عودة الموسم السابع من «المنظمة» والموسم الثاني من «القبيحة»، وخرج محافظاً على صدارة الأحد. والثاني انتقل من منافسة الصيف إلى انتزاع إحدى أهم فئات المشاهدة من «المدينة البعيدة»، المسلسل الذي فرض اسمه على الاثنين طوال موسمين.

لهذا تبدو تجربة صيف 2026 مختلفة: المسلسلات الناجحة لم تسلم الراية مع بداية سبتمبر، بل حملت جمهورها معها إلى الموسم الجديد وفرضت نفسها على خريطته.

وقد يكون هذا التحول أكبر من نجاح مسلسلين فقط. فإذا استطاعت الأعمال التي تبدأ في الصيف الاحتفاظ بزخمها عندما يدخل كبار الموسم إلى المنافسة، فقد تتغير مستقبلاً نظرة القنوات والمنتجين إلى الموسم الصيفي نفسه؛ من مساحة لتجربة أعمال محدودة المخاطر إلى نقطة انطلاق محتملة لمسلسلات قادرة على الاستمرار طوال العام.

وفي انتظار ما ستكشفه الأسابيع المقبلة، تبدو الرسالة الأولى واضحة: الصيف انتهى على التقويم، لكنه لم ينتهِ على شاشة الدراما التركية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم