الحبيس يكتب: شاشات خارج التغطية: عندما يعاند الإعلام الأردني نبض الشارع

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11169
 الحبيس يكتب: شاشات خارج التغطية: عندما يعاند الإعلام الأردني نبض الشارع
د. محمود الحبيس

د. محمود الحبيس

بينما كان الأردنيون يتابعون بفخر واعتزاز خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة، وهو الخطاب الذي اتسم بالقوة والصراحة والملامسة المباشرة لوجدان الأمة، سارعت محطات التلفزة المحلية—وكالعادة—إلى فتح استوديوهاتها لتقديم "التحليلات" المعتادة. ولكن، يا ليت تلك الشاشات بقيت صامتة بدلاً من أن تمارس هوايتها المفضلة في العناد والمكابرة، والابتعاد عن حقيقة العلاقة الفريدة التي تربط القائد بشعبه.
لقد سئم الشارع الأردني تلك الوجوه "المعلبة" التي تطل عبر الشاشات؛ شخصيات لا تمتلك حجة ولا إقناعاً، يتحدثون بلغة خشبية استعلائية من فوق أبراج عاجية، وكأنهم يعيشون في بلد آخر.
هؤلاء الضيوف الدائمون يرون الملك من خلال "عدسة كراسيهم" وبريق مواقعهم الرسمية، فيتحول حديثهم إلى تملق وظيفي باهت ومجرد روتين إعلامي ممجوج، غافلين عن أن الملك يسكن في قلوب مواطني الدولة الأردنية كرمز وأب، لا كمنصب أو وظيفة.
ماذا كان سيحدث لو تنازلت هذه المحطات قليلاً عن نرجسيتها، واقتربت من نبض الناس؟ ماذا لو استدعت للحوار تلك الأصوات الصادقة التي تعكس حقيقة الوجدان الأردني؟ فالناس في القرى والمخيمات والبوادي والمدن يخافون على الملك بصدق حرصاً وحباً، ويعلمون تماماً أنهم هاجس الملك الأول، وأنه حبيب الفقراء والمنحاز دائماً لكرامتهم وأوجاعهم.
إن الدفاع عن الموقف الوطني يكون بالحب النابع من وجدان شعبي أصيل، وليس بالتكسّب لحساب مكاسب الكراسي الزائلة.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً وعتباً ومحبة:
أين إعلام الديوان الملكي من كل هذا المشهد؟ كيف يغيب هذا الذراع الإعلامي السيادي عن قيادة الدفة، ويترك مثل هذا الخطاب التاريخي والمفصلي لقمة سائغة في أفواه الموظفين والمتسلقين؟
إن الواجب يفرض على إعلام الديوان أن يتجاوز بروتوكولات المكاتب، ويأخذ زمام المبادرة لإبراز هذا الحضور الملكي في مكانه الحقيقي والتلقائي—في قلوب مواطني الدولة الذين يبادلونه حباً بحب، وليس في كواليس قاطني المواقع والكراسي.
إن الملك لا يحتاج إلى صالونات النفاق الوظيفي لتسويق خطابه، بل يحتاج إلى إعلام يدرك أن قوة القائد تستمد من نبض شعبه الوفي، وأن العبث بهذا النبض أو حجب هذه الرمزية الصادقة هو خسارة فادحة للجميع.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم