وفاة مُنظِّر طرد الفلسطينيين “وتنظيف” الكيان من العرب .. البروفيسور سوفير: “العرب متخلّفون وخسيسون ويجِب إبقاء بعضهم لجمع القمامة"

منذ 38 دقيقة
المشاهدات : 26748
وفاة مُنظِّر طرد الفلسطينيين “وتنظيف” الكيان من العرب ..  البروفيسور سوفير: “العرب متخلّفون وخسيسون ويجِب إبقاء بعضهم لجمع القمامة"


سرايا - في آخر مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة، كتب البروفيسور أرنون سوفير، الأب الروحيّ والأكاديميّ لنظرية “تنظيف” إسرائيل من العرب ما يلي: “باسم التمسّك بالضفة الغربيّة، يتسببون في ضياع الجليل، وضياع القدس، وضياع النقب. وقد تكون النتيجة ضياع أرض إسرائيل بأكملها”. وتوفي سوفير مؤخرًا عن تسعين عامًا ورأى بأمّ عينيه أنّ نظريته باتت تُطبَّق على أرض الواقع.


واعتُبِر سوفير، أستاذ قسم الجغرافيا في جامعة حيفا، من أوائل “المحاربين” على الجانب الديمغرافيّ ضدّ فلسطينيي الداخل. وقد صدر عن وزارة الأمن الإسرائيليّة كتاب جديد (قضايا في الجغرافيا السياسيّة للشرق الأوسط)، لمؤلفه سوفير.


وعلى الرغم من أنّ عنوان الكتاب يُوحي لأوّل وهلةٍ أنّه يتناول الجغرافيا السياسيّة للمنطقة من خلال عرض أكاديميٍّ خالصٍ ومُحايدٍ، إلّا أنّه يحاول من مقدمته إلى آخر صفحة فيه أنْ يقدم مسوغاتٍ لدعم أيدلوجيا اليمين الصهيونيّ المتطّرف التي تؤكد أنّ البون الحضاريّ الشاسع بين الوطن العربيّ، الذي يمثل “التخلف والدونية”، وإسرائيل التي تمثل “الحضارة” الغربية، لا يسمح البدء بالتوصل لتسويةٍ بين الطرفين.


وأهمية الكتاب على الرغم من حججه الواهية والمتداعية، تتمثل ليس فقط في تبني وزارة الأمن الإسرائيليّة إصداره، بل إنّ هذا الكتاب تمّ إعداده بعد الاتفاق بين سوفير ووزارة الأمن ليكون مرشدًا لقيادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية والمراكز المسؤولة عن تقديم التقديرات الإستراتيجيّة في المؤسسة العسكرية الإسرائيليّة حول الوطن العربيّ.


ويشير سوفير إلى أنّ النفط الذي كان من المفترض أنْ يكون مصدرًا للتقدم والازدهار أصبح لعنة لأنّه دفع العرب للاتكال والعجز عن مجاراة الشعوب في مجال الإبداع والتقدم، في حين تستثمر عوائد النفط في الإنفاق على شراء الأسلحة التي لا تُستخدم، وتصدأ في مخازنها.


ويجزم سوفير في كتابه أنّ “الشرق الأوسط الإسلاميّ والعربيّ، يرفض الاندماج في تيارات العولمة لأنّه ليس لديه ما يُضيفه بالنسبة لها، فهذا الشرق هو مركز للتطرف والإرهاب، وتخلو أجندته من الجدل حول قضايا المجتمع المدنيّ وقضايا المرأة وغيرها”.


وفي لهجة استعلائية يقول المؤلف إنّ اتفاق القوى الاستعمارية والذي قاد إلى نشوء الدول العربية لا يساوي المداد الذي كتب به. وفي المقابل يُصوّر سوفير إسرائيل بأنّها جزيرة من الاستقرار والتقدم الصناعيّ والتقنيّ في هذا البحر المتلاطم من التخلف والانغلاق.


وكلّ ذلك ليصل المؤلف في النتيجة إلى استنتاجٍ هامٍ وأساسيٍّ وهو أنّه في ظلّ أوضاع الشرق الأوسط (الوطن العربيّ)، وسماته العامّة، فإنّه لا يوجد لإسرائيل شريك ممكن في عملية التسوية السياسية للصراع مع العالم العربيّ، وبالتالي فهو يرى أنّه يتوجّب على إسرائيل مواصلة امتشاق سيفها للذود عن بقائها، بحسب تعبيره.


وسوفير هو الذي زرع في أذهان المستوى السياسيّ الإسرائيليّ ضرورة التصدّي العاجل لخطر القنبلة الديمغرافية الفلسطينيّة، حيث كشف الإعلام العبريّ النقاب عن أنّ المسؤولين يحتفظون بدراسةٍ سوفير في مكاتبهم ويقومون بتطبيقها.


وهناك إجماع صهيونيّ على أنّ المشكلة الديمغرافيّة هي الخطر الأعظم الذي يتهدد أسس الدول العبرية، أوْ بكلماتٍ أخرى، صنّاع القرار في تل أبيب من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ، يعتبرون الديمغرافيا تهديدًا إستراتيجيًا على الدولة العبريّة.


وبشيءٍ من مفارقات السخرية والتهكّم يقول سوفير إنّه لا بأس من أن نُبقي حاجتنا منهم (للفلسطينيين) لجهة استخدامهم في جمع القمامة والعمل في البنية التحتية الرثة، وكذلك في توفير الخضار والفواكه لنا وكذلك الخدمة في المقاهي والمطاعم. علاوة على ذلك، يقترح سوفير على عجل، لإنقاذ التدهور السكانيّ اليهوديّ في إسرائيل العمل على استيعاب أكثر من 200 ألف يهودي كل سنة.


والأمر برأي سوفير يتطلّب وعلى جناح السرعة اتخاذ قرارات سياسيّة، صعبة ولا رجعة عنها، بدءاً مثلاً من الطرد الجماعي وكل ما خلا ذلك لا يفيد الإسرائيليين لا اليوم ولا غدًا، على حدّ تعبيره.


وعلاوةً على ذلك، عاد سوفير وأصدقاءه يعلنون تعويم الترانسفير الجديد وطرد كلٌّ من فلسطينيي 1948 ومعهم فلسطينيو غزة والضفة الغربية أيضًا إلى الأردن والعراق وتوطين الفلسطينيين حيث هم في الدول العربية ودول العالم كافة.


وتحت عنوان (دولة تل أبيب تهديد لإسرائيل) كتب أرنون سوفير: “إنّ إسرائيل ستُواجه خلال الـ 15 عامًا المقبلة مخاطر انهيار داخليّ مريع يهددها أكثر من القنبلة النوويّة الإيرانيّة والجيوش العربيّة مجتمعةً، ويتجلّى ذلك في فقدان السيطرة على أطرافها وفي إطار اختزال تمركز ذاتها في دولة تل أبيب، ومصير الجليل اليهودي لم يعد مؤمنًا”، مستشهدًا بإحصائياتٍ ديموغرافيّةٍ تظهر تفوق عدد الفلسطينيين في الجليل (640 ألفًا) مقابل انكماش الوجود اليهودي (570 ألفًا).


وتلقّف المجتمع الإسرائيليّ-الصهيونيّ بمختلف شرائحه أطروحات بروفيسور فاشي مثل سوفير بحفاوةٍ، يبرهن على أنّ العنصرية في إسرائيل باتت مؤسساتية وشعبية متفشية، وتتقاطع تمامًا مع تصريحات القيادات السياسيّة التي ترى في الوجود العربي “قنبلة ديموغرافية موقوتة”، كما كان قد قال رئيس الوزراء نتنياهو.


علاوةً على ما جاء أعلاه، فإنّ سوفير يمثل العقل المدبر لـ (حرب الأرحام) أو الصراع السكاني. فبينما يرى سوفير في أبحاثه الديموغرافية أنّ بقاء إسرائيل كدولةٍ يهوديّةٍ يتطلب عزل الفلسطينيين جغرافيًا (كما نظّر مبكراً لخطط الانسحاب الأحادية من غزة وبناء الجدار العازل)، فإنّ هذه الأبحاث ليست سوى غطاءٍ أكاديميٍّ للتمييز العنصريّ والترانسفير المقنّع ضدّ الشعب الفلسطينيّ.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم