العقاربة تكتب: تعزيز التعاون الدفاعي الأردني ـ الفرنسي .. شراكة استراتيجية لحماية الأمن والاستقرار

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9814
العقاربة تكتب: تعزيز التعاون الدفاعي الأردني ـ الفرنسي ..  شراكة استراتيجية لحماية الأمن والاستقرار
الدكتورة فاطمة العقاربة

الدكتورة فاطمة العقاربة

في ظل بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة وتحديات أمنية متزايدة، تبرز أهمية الشراكات الدفاعية التي تقوم على الثقة وتبادل الخبرات وتطوير القدرات، وفي مقدمتها الشراكة الأردنية ـ الفرنسية التي تستند إلى علاقات تاريخية عميقة وتنسيق مستمر في المجالات العسكرية والأمنية.

ويأتي توقيع اتفاق التعاون الدفاعي بين الأردن وفرنسا في 17 أيلول 2026 ليشكل محطة مهمة في مسار هذه العلاقة، إذ يوفر الاتفاق إطاراً شاملاً لتنظيم مختلف أوجه التعاون الدفاعي والأمني، ويدعم جهود تطوير القدرات الدفاعية الأردنية، ويعزز مساهمة البلدين في ترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

فالأردن.. شريك فاعل في منظومة الأمن الإقليمي
حيث أثبت الأردن خلال العقود الماضية أنه ليس مجرد متلقٍ للدعم الأمني، بل شريك فاعل في مواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة، مستنداً إلى خبرة متراكمة للقوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي، وإلى قدرة مؤسسية على التعامل مع التحديات الحدودية والإرهاب والتهريب والأزمات الإقليمية.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة، التي تفرض على الدول تطوير منظوماتها الدفاعية بصورة مستمرة، بما يشمل الدفاع الجوي، وأمن الحدود، والاستخبارات، والأمن السيبراني، ومواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات غير التقليدية.

وهذه الاجتماعات العسكرية حديثة تعطي أهمية تبادل الخبرات وتطوير القدرات وتعزيز التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
إن القيمة الحقيقية لأي اتفاق دفاعي لا تقاس فقط بحجم المعدات أو الصفقات العسكرية، وإنما بقدرته على بناء منظومة متكاملة من المعرفة والخبرة والجاهزية.

ومن هنا، يمكن أن يشكل التعاون الأردني ـ الفرنسي مجالاً مهماً لتطوير برامج التدريب العسكري، وتبادل الخبرات في التخطيط والعمليات، ورفع كفاءة الكوادر، وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا الدفاعية والاتصالات والاستطلاع والمراقبة.

كما أن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية ونقل المعرفة التقنية، وفق الأطر والاتفاقيات التي يحددها البلدان، يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام تطوير القدرات الوطنية الأردنية وتعزيز الاستدامة اللوجستية والفنية للقوات المسلحة.

يُعد أمن الحدود أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد بصورة مباشرة من التعاون بين البلدين.
فالأردن يواجه تحديات مرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود، الأمر الذي يتطلب دمج التدريب والمعلومات والتكنولوجيا والمراقبة الحديثة.

وفي هذا الإطار، تتواصل بالفعل برامج تعاون أوروبية بمشاركة جهات فرنسية لدعم قدرات القوات المسلحة الأردنية على الحدود الشمالية والشرقية، وتشمل الجوانب العملياتية واللوجستية ودعم البنية التحتية.

وهذا النوع من التعاون يعكس أهمية الانتقال من مفهوم حماية الحدود بالوسائل التقليدية إلى منظومة أمن حدود متكاملة تعتمد على التكنولوجيا والمعلومات والقدرة على الاستجابة السريعة.

لقد فرضت التطورات العسكرية الحديثة واقعاً جديداً لم تعد فيه التهديدات محصورة في الجيوش التقليدية أو الأسلحة المعروفة.
فالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى والحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية أصبحت جزءاً من معادلات الأمن الوطني، الأمر الذي يجعل تطوير أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية ضرورة استراتيجية.

وفي هذا السياق، يمكن للتعاون الأردني ـ الفرنسي أن يوفر مساحة مهمة لتبادل الخبرات والتدريب وتطوير القدرات، بما يعزز قدرة الأردن على حماية مجاله الجوي وحدوده ومنشآته الحيوية، ضمن رؤية دفاعية متكاملة. هذه
الشراكة تخدم الأمن الإقليمي فلا
تنحصر أهمية التعاون الدفاعي الأردني ـ الفرنسي في البعد الثنائي، وإنما تمتد إلى الأمن الإقليمي الأوسع.
فالأردن وفرنسا يشتركان في الاهتمام بمواجهة الإرهاب والتطرف، وحماية أمن الملاحة، ودعم استقرار الدول العربية، وتعزيز قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية في المنطقة.
وهنا تظهر أهمية الدور الأردني باعتباره جسراً للتنسيق الإقليمي والدولي، خصوصاً في القضايا التي تتطلب تعاوناً متعدد الأطراف.
إن توقيع اتفاق التعاون الدفاعي الأردني ـ الفرنسي لا ينبغي النظر إليه باعتباره حدثاً منفصلاً، بل باعتباره خطوة جديدة في مسار طويل من التعاون العسكري والسياسي بين البلدين.
فالمرحلة المقبلة تتطلب ترجمة الاتفاق إلى برامج عملية في التدريب، وتبادل الخبرات، والتطوير التقني، والتخطيط الدفاعي، وأمن الحدود، ومواجهة التهديدات الناشئة.
كما تتطلب المحافظة على خصوصية القرار الدفاعي الأردني، وتعزيز قدرة القوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي على الاستفادة من الشراكات الدولية بما يخدم الأولويات الوطنية الأردنية.

وفي المحصلة، فإن قوة الشراكة الأردنية ـ الفرنسية تكمن في الجمع بين الخبرة العسكرية الأردنية المتراكمة، والخبرة والتكنولوجيا الدفاعية الفرنسية، والإرادة السياسية المشتركة في دعم الأمن والاستقرار.

وإذا ما جرى البناء على الاتفاق الجديد بصورة مؤسسية ومدروسة، فإن التعاون الدفاعي بين عمّان وباريس يمكن أن يشكل نموذجاً لشراكة دفاعية حديثة تقوم على بناء القدرات وتبادل المعرفة وتعزيز الجاهزية، بما يخدم أمن الأردن ومصالحه الوطنية، ويسهم في دعم استقرار المنطقة في مرحلة تتطلب أعلى درجات التنسيق واليقظة والاستعداد.
الأمن الوطني الأردني يظل أولوية، والشراكات الدفاعية الفاعلة هي تلك التي تعزز القدرة الوطنية، وتدعم الجاهزية، وتحافظ على القرار السيادي، وتفتح في الوقت ذاته آفاقاً أوسع للتعاون الدولي من أجل أمن واستقرار المنطقة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم