الجامعة الأردنية: مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 13925
الجامعة الأردنية: مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي
سرايا - في مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي، كشفت الجامعة الأردنية عن نتائج حصاد خطتها الاستراتيجية (2022-2027)، والتي أثمرت عن إنجازات غير مسبوقة على الصعيد الأكاديمي، والعمراني، والمالي. وتظهر لغة الأرقام كيف تمكنت الجامعة من تحويل التحديات إلى فرص، محققة وفراً مالياً هو الأعلى منذ تأسيسها، بالتزامن مع قفزات هائلة في التصنيفات العالمية وإطلاق برامج أكاديمية تواكب اقتصاد المستقبل.

تحديث الحرم الجامعي والتحول الرقمي

شهد الحرم الجامعي ورشة عمل كبرى لتحديث بنيته التحتية؛ حيث أُنجز تحديث 350 قاعة تدريسية في جميع الكليات وتحويلها إلى قاعات ذكية مزودة بنحو 280 منصة رقمية وأجهزة عرض تفاعلية، إلى جانب 20 قاعة ذكية في مستشفى الجامعة. كما اكتمل العمل في 17 مدرجاً من أصل 25 مستهدفاً، زُودت بأحدث تقنيات الصوت والعرض.

ولم تغفل الجامعة الارتقاء بجودة الحياة الجامعية في مشهد يمزج بين التراث والحداثة، تم تحديث المطاعم الجامعية بتصاميم تستلهم الزخرفة الإسلامية كما أثمرت الشراكة مع القطاع الخاص، عن إعادة تأهيل شاملة لعدد من قاعات المطالعة والكافتيريات

رقمنة التعليم والذكاء الاصطناعي
على صعيد التحول الرقمي، أسست الجامعة بنية تحتية تقنية صلبة شملت أكثر من 1,500 جهاز حاسوب للامتحانات المحوسبة. وأطلقت منصة "UJX" للشهادات المصغرة لتعزيز التعلم مدى الحياة. وفي إنجاز لافت، أتمت الجامعة رقمنة 350 مادة دراسية بالكامل، وإنتاج 4,200 محاضرة تفاعلية و6,300 فيديو تعليمي عبر 3 استوديوهات احترافية داخل الحرم. وتم توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الاستنساخ الصوتي (Voice Cloning) وتحويل النصوص إلى كلام، ما رفع من كفاءة الإنتاج وإمكانية الوصول.

38 برنامجاً لاقتصاد المستقبل وتطوير شامل للبكالوريوس
لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، أحدثت الجامعة ثورة في خطط البكالوريوس، بإدماج 9 ساعات للغة الإنجليزية، و6 للعربية، و9 للمهارات الرقمية والناعمة، و6 إلى 9 ساعات لبرنامج "الاستعداد الوظيفي". وأظهرت نتائج مشروع اللغة الإنجليزية (بمشاركة 6,017 طالباً) ارتفاع مستوى 69% من الطلبة بمقدار مستوى واحد على الأقل. وفي مساق المهارات الرقمية بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي وشركات عالمية، أتم 16,205 طلاب الدورات بنجاح خلال عامين، ما حقق عائداً مالياً للجامعة بلغ 600 ألف دولار.

واستحدثت الجامعة 38 برنامجاً أكاديمياً جديداً خلال الأعوام (2023-2025)، شملت 18 برنامج ماجستير، و11 دبلوم، و6 بكالوريوس، و3 دكتوراه. وبرزت تخصصات فريدة مثل بكالويوس هندسة أنظمة أشباه الموصلات الذكية (بالشراكة مع جامعات كورية وشركة أورايون الأمريكية)، وماجستير الحوسبة الكمومية. كما تبنت نماذج الدراسات الثنائية (التعاونية) كبرنامج هندسة الطيران مع شركة "جورامكو" الذي يتيح للطالب قضاء 50% من فترة دراسته في التدريب العملي.

الاستثمار في الكفاءات والبحث العلمي

وعززت الجامعة طاقمها الأكاديمي بتعيين 261 عضو هيئة تدريس وإيفاد 91 مبتعثاً للدراسة في الخارج منذ عام 2022. ولدعم تمكينهم، تم عقد 578 ورشة تدريبية منذ عام 2023.
بحثياً، سجلت الجامعة 31,663 ورقة بحثية مفهرسة في قاعدة "Scopus"، نصفها تقريباً (15,403) نُشر خلال الأعوام الخمسة الماضية. وتدير الجامعة 180 مجموعة بحثية تضم 1,697 باحثاً.

هذا الزخم قفز بالجامعة لتتبوأ المرتبة 326 عالمياً في تصنيف (QS) لعام 2027، متقدمة نحو 300 مرتبة منذ 2013. وصُنف 31 تخصصاً ضمن (QS) لعام 2026، منها 6 تخصصات في قائمة أفضل 100 عالمياً، و10 تخصصات ضمن أفضل 150 (كالتمريض، الصيدلة، الذكاء الاصطناعي، وطب الأسنان). كما حصل 61 برنامجاً على الاعتماد الدولي.

مشاريع كبرى ومنظومة ريادة متكاملة
شهدت الجامعة ولادة مشاريع استراتيجية كبرى، على رأسها: المبنى السريري لكلية طب الأسنان وتوسعة المستشفى بتكلفة 15.6 مليون دولار (بدعم من صندوق أبوظبي للتنمية)، يضم أكثر من 250 عيادة. بالإضافة إلى المعهد الكوري الأردني للتدريب في الهندسة والتكنولوجيا شراكة مع (KOICA) بقيمة إجمالية 15 مليون دولار لتدريب 648 مهندساً سنوياً. إلى جانب *مركز التميز في التعلم والتعليم باستثمار 10 ملايين دولار (نصفها منحة من السيد عصام قبعين)، يضم قاعات ذكية ومدرجاً بسعة 400 مقعد.

أما دارة العلوم والشركات الناشئة التي افتتحها ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني؛ وتمثل منظومة متكاملة لنقل التكنولوجيا تتضمن مسرعة أعمال، ومختبرات بحثية، وصندوق استثمار تكنولوجي بقيمة 500 ألف دولار. اضافة إلى مختبرات نوعية كأكاديمية "زين" للرياضات الإلكترونية، و4 مختبرات حديثة في كلية تكنولوجيا المعلومات بتمويل من القطاع الخاص بلغ 390 ألف دينار.

إنجاز مالي تاريخي وحوكمة رشيدة
توجت هذه النجاحات بانتصار إداري ومالي يكتب بماء الذهب؛ فمن خلال تطبيق معايير التميز المؤسسي (EFQM)، وإطلاق مشاريع الاستدامة استطاعت الجامعة إطفاء عجزها المتراكم بالكامل والذي كان يبلغ 15.16 مليون دينار في عام 2021.

ولم يقف الإنجاز عند سداد العجز، بل حققت الجامعة وفراً فعلياً سنوياً تصاعدياً بلغ ذروته في عام 2025 بقيمة 7.78 مليون دينار (وهو الأعلى منذ التأسيس)، لتنتقل ميزانية الجامعة إلى رصيد متراكم إيجابي قدره 4.08 مليون دينار. وقد تضافرت عوامل عدة في هذا التعافي، أبرزها تنمية الموارد الذاتية؛ حيث ارتفعت عوائد المستثمرين لتصل إلى 7.79 مليون دينار خلال 5 سنوات، بمشاركة 57 جهة مستثمرة في 2026. كما استقطبت الجامعة تبرعات نقدية وعينية سخية تجاوزت 5.14 مليون دينار مقدمة من 217 متبرعاً، شكلت التبرعات النقدية 81% منها.

بهذه الرؤية المتكاملة، لا تكتفي الجامعة الأردنية بتخريج الأجيال، بل تعيد تقديم نفسها كنموذج وطني وعالمي يُحتذى به في القيادة الأكاديمية، الابتكار، والتعافي المالي المستدام.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم