هل دخل العالم عصر حروب لا تنتهي؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 51451
هل دخل العالم عصر حروب لا تنتهي؟

سرايا - لم يعد صعود خطر الحرب واسعة النطاق في تقرير المخاطر العالمية للعام 2026، مجرد تبدل بترتيب الأولويات، بل مؤشر على تحول حقيقي في طبيعة البيئة الدولية.


فخلال عامين فقط، قفز خطر الحرب 16 مرتبة، بالتزامن مع صعود التوترات الجيوسياسية وتراجع سيادة القانون، بينما باتت المؤسسات الدولية، بحسب المشاركين بالتقرير، أقل قدرة على الاستجابة للمخاطر في الوقت الذي تتزايد فيه تعقيداتها.


واللافت أن التقرير، الذي أعدته منظمة الأمم المتحدة بناء على دراسة استندت إلى إجابات من 1300 ممثل عن حكومات ومنظمات دولية ومجتمع مدني وقطاع خاص وأوساط أكاديمية من مختلف أنحاء العالم، لا يتنبأ باندلاع حرب، بل يقيس تصورات الخبراء للمخاطر ومدى استعداد العالم لمواجهتها.


لكن تحليلات مختصين سياسيين وإستراتيجيين، تشير إلى أن ما تغير يتجاوز طريقة القياس؛ فالحرب لم تعد حدثا عسكريا منفصلا، بل باتت تتقاطع مع الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والمعلومات والتجارة، وقد تبدأ بعقوبات أو هجمات سيبرانية أو تعطيل ممرات بحرية قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة.


وهنا تكمن المفارقة الأكثر خطورة: ارتفاع المخاطر يتزامن مع تراجع القدرة على احتوائها. فضعف التنسيق الدولي وتراجع التوافق السياسي ونقص التمويل يجعل السؤال ليس فقط: هل يمكن أن تندلع الحرب؟ بل: من يملك القدرة على إيقافها عندما تبدأ؟
وهنا تحديدا تكمن المفارقة؛ المشكلة ليست فقط في ارتفاع احتمالات الحرب، بل في تراجع قدرة النظام الدولي على منع الخطر من التحول إلى سلسلة أزمات يصعب فصل إحداها عن الأخرى.


ووفق تحليلات خبراء، فإن الخطر الأكبر لم يعد في وجود حروب منفصلة، بل في ترابطها؛ أزمة في ساحة قد تغير حسابات ساحة أخرى، وتصعيد أمني قد يتحول إلى أزمة اقتصادية عابرة للحدود.


تغير بالبيئة الإستراتيجية الدولية
وعند التوقف أمام هذا التحول في خريطة المخاطر العالمية، يرى الخبير والمحلل العسكري والإستراتيجي د. نضال أبو زيد، أن التحول الذي تعكسه مؤشرات المخاطر العالمية لا يرتبط فقط بتغير طريقة قياس المخاطر، بل يعكس في جوهره تغيرا في البيئة الإستراتيجية الدولية، وفي حسابات الدول تجاه استخدام القوة والانخراط في صراعات مفتوحة.


ويشير أبو زيد إلى أن ما يحد من احتمالات اتساع الصراعات في المرحلة الحالية هو تراجع “شهية المخاطرة” لدى عدد من الأطراف الرئيسة، موضحا أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة سياسية مرتبطة بالانتخابات النصفية، فيما تتجه إسرائيل كذلك إلى استحقاق انتخابي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة والمغامرة العسكرية أكثر حساسية بالنسبة لصناع القرار.


وفي المقابل، يعتبر أن إيران تواجه هي الأخرى قيودا مرتبطة بحجم الاستنزاف الذي تعرضت له، سواء على مستوى القيادة أو التسليح، ما يحد من قدرتها على تحمل مستويات إضافية من المخاطرة.


لكن هذا التراجع في شهية المخاطرة، وفق أبو زيد، لا يعني بالضرورة تراجع مستوى المخاطر، بل قد يعني انتقالها إلى أشكال أكثر تعقيدا وأقل قابلية للضبط.


ويقول إن العالم يشهد مرحلة أصبحت فيها “الحروب تفتح وتبدأ ولا تنتهي ولا تغلق”، في ظل تراجع قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الصراعات أو فرض مسارات واضحة لإنهائها.


ويلفت أبو زيد إلى أن تراجع الدور الريادي للمؤسسات الدولية يمثل أحد أبرز التحولات في البيئة الأمنية الحالية، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يعودا يمتلكان التأثير نفسه في ضبط أدوات الصراع، لا سيما في الأزمات الممتدة التي تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية.

ويضيف أن هذه الفجوة في القدرة على إدارة الصراعات ساهمت في صعود ما وصفه بـ “العقول الراديكالية” داخل عدد من الأطراف المنخرطة في النزاعات، سواء في الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، أو في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تستمر المواجهة بفعل تداخل الحسابات العسكرية والسياسية والتحالفات الدولية.


وبحسب أبو زيد، فإن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع مستوى المخاطر، وإنما في غياب جهة دولية قادرة على تحويل هذه المخاطر إلى مسارات قابلة للضبط والاحتواء، ما يجعل الصراعات أكثر قابلية للاستمرار والتحول من أزمة إلى أخرى.


ويرى أن التحول الأكثر أهمية في منظومة المخاطر العالمية يظهر حاليا في الشرق الأوسط، حيث باتت مجموعة من التطورات الأمنية والجيوسياسية مترابطة بصورة أكبر، ولا سيما ما يتعلق بالممرات المائية الإستراتيجية.


ويشير إلى أن تطورات باب المندب بالتزامن مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز تفتح الباب أمام تشكل ما يصفه بـ”قوس جغرافي إستراتيجي” يمتد بين الممرين.


ويضيف أن “الغاية من هذا القوس الجغرافي هي التحكم في الممرات المائية الإستراتيجية التي تضغط على سلاسل التوريد الرئيسة”.
ويؤكد أن تداعيات هذا المسار لا ينبغي اختزالها في ملف النفط والطاقة، لأن التأثير المحتمل يمتد إلى سلاسل التوريد بمفهومها الأوسع، بما يشمل البضائع والسلع الغذائية والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية.


وبذلك، فإنّ أي اضطراب طويل الأمد في هذه الممرات لا يتحول فقط إلى مشكلة أمنية إقليمية، بل يمكن أن يتحول إلى أزمة اقتصادية ولوجستية ذات امتدادات دولية، خصوصا في ظل الترابط الكبير بين حركة التجارة العالمية والممرات البحرية الحيوية.


ويربط أبو زيد هذه التطورات، في قراءته، بالتفاعلات الأميركية في المنطقة، ويطرح فرضية مفادها أن واشنطن قد تكون معنية بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بطريقة تفتح المجال أمام ترتيبات أمنية جديدة.

وفي هذا السياق، يرى أن المسار قد يتجه نحو إعادة ترتيب العلاقات الأمنية بين السعودية وإسرائيل، باعتبارها إحدى البوابات المحتملة لإعادة صياغة منظومة الأمن الإقليمي، وصولا إلى توسيع نطاق الاتفاقات والتفاهمات التي بدأت مع اتفاقات إبراهيم.


وقال إن الولايات المتحدة قد تفضل في بعض مراحل هذا المسار عدم الانخراط المباشر في معالجة بعض التهديدات الأمنية، بما يدفع الأطراف الإقليمية إلى البحث عن ترتيبات أمنية مباشرة فيما بينها.


ويحذر من أن خطورة المشهد لا ترتبط بممر مائي واحد، بل بتزامن الضغوط على أكثر من نقطة إستراتيجية في المنطقة. فكلما اتسعت دائرة التهديدات حول باب المندب أو مضيق هرمز، أصبح تأثيرها أكثر ارتباطا بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ومن هنا، فإن التحول في طبيعة المخاطر الشرق أوسطية يتمثل، وفق هذه القراءة، في انتقال المنطقة من صراعات جغرافية محدودة إلى شبكة مترابطة من نقاط الضغط الإستراتيجي، بحيث يمكن لتطور أمني في أحد الممرات أن ينتج تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة.


وتكمن خطورة هذا النوع من الأزمات، بحسب أبو زيد، في أن التعامل معها لا يعود مقتصرا على منع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، وإنما يصبح مرتبطا أيضا بمنع تحول الأزمات المتفرقة إلى منظومة ضغط متزامنة على التجارة والطاقة والأمن الإقليمي.


وبذلك، فإن السؤال الذي تطرحه مؤشرات المخاطر العالمية لا يتعلق فقط بما إذا كان العالم أصبح أكثر خطورة، وإنما بما إذا كانت الأدوات الدولية المتاحة ما تزال قادرة على احتواء هذه المخاطر قبل تحولها إلى أزمات متشابكة يصعب فصل مساراتها عن بعضها.


تحولات فعلية يشهدها العالم
وفي قراءته لهذا التحول، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، أن تقرير المخاطر العالمية للعام 2026، لا يعكس مجرد تغير في ترتيب المخاطر أو طريقة قياسها، بل يأتي في سياق تحولات فعلية يشهدها العالم، خصوصا مع تصاعد الحروب والصراعات وتزايد احتمالات امتداد تداعياتها إلى مناطق أخرى.


وقال إن التقرير يأتي في سياق ما يجري حول العالم، معتبرا أن المخاطر التي يحذر منها ليست افتراضية بالكامل، بل باتت حاضرة في الواقع اليومي، في ظل استمرار الحروب وتعدد بؤر الصراع. ويشير في هذا السياق إلى الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب الإسرائيلية المدعومة أميركيا وأوروبيا على قطاع غزة، إلى جانب الصراعات المتصاعدة في افريقيا.


وأكد أن تراكم هذه الأزمات يرفع مستوى المخاطر العالمية، موضحا أن “المسؤولية الأولى لمثل هذه الحروب ليست فقط مؤسساتية أممية، ولكن هي بالتالي مسؤولية الدول التي يجب أن تكون ضامنة لتطبيق القانون الدولي وضامنة لتحقيق الأهداف الرئيسة المطلوبة لاستدامة الأمن والاستقرار”.


وفي قراءة لقدرة النظام الدولي على التعامل مع هذه المخاطر، يرى الماضي أن المشكلة لا تتعلق فقط بارتفاع عدد الحروب والأزمات، وإنما أيضا بتراجع قدرة المؤسسات الدولية على الاستجابة لها واحتوائها.


ويشير إلى أن تطبيق القانون الدولي وقدرة المؤسسات الأممية على التحرك باتا مرتبطين بدرجة كبيرة بتوازنات القوى الدولية، معتبرا أن “قدرة المؤسسات الدولية على الاستجابة وقدرة المؤسسات الدولية على التعامل أو منع مثل هذه الحروب والمخاطر لم تعد صراحة في درجة عالية، ولكنها بالعكس في أدنى درجاتها”.


ويربط هذا التراجع بما يصفه بتزايد تأثير القوى الكبرى على المؤسسات الدولية، مشيرا خصوصا إلى تأثير الولايات المتحدة في قرارات هذه المؤسسات، سواء عبر التمويل أو في ما يتعلق بتطبيقات القانون الدولي.


وبذلك، فإن ارتفاع مخاطر الحرب يتزامن، في تقديره، مع ضعف الأدوات التي يفترض أن تحول دون توسع الصراعات أو تساعد على احتوائها بعد اندلاعها.


ويشير في هذا الجانب إلى أن “العالم يتغير الآن ويتعرض لتغييرات كبيرة جدا بسبب هذه السلوكات”، معتبرا أن التحول لا يرتبط فقط بمؤشرات المخاطر، بل بطبيعة النظام الدولي وقدرته على حماية الأمن والاستقرار.


وعلى مستوى الشرق الأوسط، يرى الماضي، أن تداعيات هذا التحول تبدو أكثر وضوحا، في ظل استمرار المنطقة كإحدى بؤر التوتر الرئيسة وتداخل الصراعات المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.


ويشير إلى أن المنطقة ما تزال تشكل “حالة من حالات الجذب” للحروب والمخاطر، مرجعا ذلك بصورة أساسية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، إلى جانب التنافس على المصالح الإستراتيجية في المنطقة.


ومن هذا المنظور، لا ينظر الماضي، لتصاعد المخاطر في الشرق الأوسط باعتباره نتاجا لصراع واحد، بل نتيجة تداخل مجموعة من الأزمات والصراعات التي تجعل أي تصعيد قابلا للتفاعل مع ملفات إقليمية ودولية أخرى، لا سيما في ظل ضعف قدرة المؤسسات الدولية على فرض قواعد القانون الدولي أو لعب دور فعال في منع اتساع دائرة الصراع.


تحولات بالبيئة الدولية
وبينما قد يبدو صعود خطر الحرب في سلم المخاطر مجرد تغير في أولويات التقييم، يرى الخبير الأمني والإستراتيجي د. بشير الدعجة، أن العالم شهد تغيرا فعليا في طبيعة المخاطر، بالتوازي مع تغير طريقة قياسها، مؤكدا أن تقرير المخاطر العالمية للعام 2026 لا يعكس مجرد إعادة ترتيب للأولويات، بل يكشف تحولا في طبيعة البيئة الدولية نفسها.


وقال الدعجة: إن “الحرب لم تعد خطرا عسكريا منفصلا عن الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والمعلومات”، بل أصبحت نقطة تتقاطع عندها مجموعة واسعة من المخاطر، مشيرا إلى أن ارتفاع خطر الحرب واسعة النطاق يعكس تغيرا في إدراك الدول لطبيعة النظام الدولي.


وأضاف أن الحرب الحديثة لم تعد بالضرورة تبدأ بإعلان تقليدي، بل قد تتشكل تدريجيا عبر العقوبات الاقتصادية والهجمات السيبرانية وتعطيل الممرات البحرية واستهداف منشآت الطاقة وحملات التضليل، قبل أن تصل إلى مواجهة عسكرية.


ويختصر هذا التحول بالقول: “أصبح الخط الفاصل بين الحرب والسلم أكثر ضبابية من أي وقت مضى”.


وفيما يتعلق بدور المؤسسات الدولية، يحذر الدعجة من أن تراجع قدرتها على إدارة الأزمات، يزيد خطورة المرحلة، لأن ارتفاع المخاطر يتزامن مع ضعف الأدوات القادرة على احتوائها.


وقال: “الحرب يمكن أحيانا ردعها بالقوة، لكن تراجع قدرة المؤسسات الدولية على إدارة الأزمة يعني أن أدوات منع الحرب واحتوائها تصبح أضعف في اللحظة التي تزداد فيها الحاجة إليها”.


ويشير إلى أن تعدد مراكز القوة وتنافس القوى الكبرى وتراجع الالتزام بقواعد النظام الدولي، إلى جانب استخدام الاقتصاد والتكنولوجيا والعقوبات كأدوات للصراع، كلها عوامل تجعل البيئة الدولية أكثر هشاشة.


ويرى أن الخطر الأكبر ليس فقط اندلاع الحرب، بل اندلاعها في بيئة دولية “أقل قدرة على احتوائها”، بحيث تصبح الأزمات أكثر قابلية للتوسع والاستمرار.


ولعتبر أن الشرق الأوسط يمثل نموذجا واضحا لما يسميه “المخاطر المركبة”، بسبب تزامن الصراعات المسلحة والتنافس الجيوسياسي وأمن الطاقة والممرات البحرية والهجمات السيبرانية والهجرة والنزوح والتنافس الإقليمي والدولي.


وقال إن المنطقة لم تعد مجرد متلق للمخاطر، بل أصبحت في بعض الملفات “مصدرًا لها أو نقطة عبور لها إلى الاقتصاد العالمي”.


ويبرز مضيق هرمز والبحر الأحمر باعتبارهما مثالين على انتقال الخطر من المستوى الإقليمي إلى العالمي، موضحا أن أي اضطراب طويل في الممرات البحرية يمكن أن يؤثر في الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد وكلفة الشحن والتأمين في مناطق بعيدة عن الشرق الأوسط.
ويصف هذه الظاهرة بأنها “تدويل الخطر الإقليمي”، حيث تبدأ الأزمة محلية لكن نتائجها تصبح دولية.


وحذر من أن المنطقة لم تعد أمام حروب منفصلة، بل أمام “منظومة أمنية واحدة شديدة التعقيد”، إذ يمكن لتطور في إحدى ساحات الصراع أن يؤثر في حسابات أطراف وساحات أخرى.


وأكد أن التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في منع اندلاع الحرب، وإنما في منع انتقال آثارها بين القطاعات والدول وتحولها إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية والاجتماعية.


وبحسب قراءته، فإن “العالم لم يصبح فقط أكثر خطورة، بل أصبح أكثر ترابطا في إنتاج الخطر”، وهذه، في تقديره، هي النقلة الإستراتيجية الأهم التي تعكسها مؤشرات المخاطر العالمية للعام 2026.


المصدر: الغد

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم