جميل المجذوب يكتب: ننتقد الفاشل… ثم ننتخبه!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10184
جميل المجذوب يكتب: ننتقد الفاشل… ثم ننتخبه!
جميل المجذوب

جميل المجذوب

مسؤول فاشل… نائب فاشل… بدنا نائب خدمات… بدنا نائب بيخاف الله!

عبارات نسمعها كثيرًا في مجالسنا الشعبية، وفي أحاديث الناس، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف أمامه قليلًا:
إذا كنا نعرف الفاشل ونشكو من أدائه، فمن الذي أوصله إلى موقع المسؤولية؟
المفارقة أننا عندما تقترب ساعة الانتخابات، النيابية أو البلدية، تتغير بعض المعايير؛ فنجد أنفسنا نتسابق لاختيار ابن العشيرة، أو الصديق، أو القريب، أو الزميل، حتى وإن كنا نعرف أن اختياره لم يكن مبنيًا على الكفاءة أو القدرة على تمثيل الناس.
ثم تمضي الأيام…
ونبدأ بالشكوى!
نلعن الساعة التي انتخبناه فيها، ونتساءل: كيف وصل هذا الشخص إلى الموقع؟ ولماذا لم يخدمنا؟ ولماذا لم يكن بحجم المسؤولية؟
والحقيقة التي قد لا نحب سماعها أن المشكلة ليست دائمًا في النائب أو المسؤول وحده؛ فجزء من المشكلة يبدأ من الناخب نفسه، ومن المعايير التي اعتمدها لحظة وضع صوته في صندوق الاقتراع.
ماذا نريد إذن؟
نريد نائبًا لا يكون مجرد "نائب خدمات"، بل نائبًا يعرف كيف يشرّع ويراقب ويمثل الناس ويحمل قضاياهم بمسؤولية.
نريد عضو مجلس بلدي يفهم معنى العمل البلدي، ويعرف أن الموقع ليس وجاهة اجتماعية ولا بوابة لمصالح شخصية، وإنما تكليف ومسؤولية وخدمة عامة.
نريد أن يكون معيارنا:
الكفاءة قبل القرابة، والنزاهة قبل الصداقة، والقدرة قبل الشهرة، والبرنامج قبل الشعارات.
لا بأس أن يكون المرشح ابن عشيرتنا، أو صديقنا، أو قريبنا.
لكن السؤال الأهم:
هل هو الأكفأ؟ هل يمتلك القدرة؟ هل لديه رؤية؟ هل سجله مشرف؟ هل يستطيع أن يمثلنا جميعًا، وليس جماعته فقط؟
كيف نخرج من التفكير الضيق؟
الحل يبدأ من تغيير ثقافة الاختيار.
قبل أن نسأل: "من ابن جماعتنا؟"
فلنسأل:
من الأقدر؟
من الأنزه؟
من الأكثر معرفة؟
من لديه برنامج واضح؟
من يستطيع أن يمثلنا تحت القبة أو في المجلس؟
من يملك القدرة على قول "لا" عندما تكون "لا" هي الموقف الصحيح؟
ومن يستطيع أن يقول "نعم" عندما تكون "نعم" في مصلحة الناس والوطن؟
ولنحاسب المرشح على ما قدمه فعلًا، لا على ما وعد به.
فالانتخابات ليست مناسبة للمجاملة، ولا ردًّا للجميل، ولا اختبارًا للوفاء الشخصي.
صوتك أمانة.
والمجتمع الذي يختار على أساس الكفاءة، يرفع مستوى ممثليه.
أما إذا اختار على أساس العصبية والمجاملة والقرابة، ثم عاد بعد ذلك ليشتكي من ضعف الأداء، فعليه أن يسأل نفسه أولًا:
هل اخترنا الشخص الخطأ… أم استخدمنا المعيار الخطأ؟
نحن لا نحتاج إلى تغيير الأشخاص فقط.
نحتاج قبل ذلك إلى تغيير طريقة التفكير في الاختيار.
فحين يصبح معيارنا "الأكفأ" بدل "الأقرب"، و"الأصلح" بدل "ابن العشيرة"، و"البرنامج" بدل "الوعود"، سنكون قد بدأنا فعلًا في بناء ثقافة انتخابية أكثر وعيًا ومسؤولية.
لا تختار من يشبهك فقط… اختر من يستطيع أن يمثلك ويمثل غيرك.
فالوطن أكبر من العشيرة، والمصلحة العامة أكبر من الصداقة، وصوتك أكبر من أن يكون مجاملة.

جميل المجذوب.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم