في سيناريو "نهاية العالم" .. بحث علمي يحدد الدولة الأفضل للنجاة

منذ 23 دقيقة
المشاهدات : 20095
في سيناريو "نهاية العالم" ..  بحث علمي يحدد الدولة الأفضل للنجاة
سرايا - إذا واجه العالم كارثة شاملة تهدد مقومات الحياة، فما المكان الذي يمكن أن يمنح سكانه أفضل فرصة للبقاء والنجاة؟

لعل السؤال يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى سيناريوهات أفلام الخيال العلمي، إلا أنه تحول إلى موضوع بحث علمي حاول تحديد الدول والمناطق الأكثر قدرة على تحمل صدمات استثنائية، من الحرب النووية والأوبئة، إلى اصطدام الكويكبات والثورات البركانية والهجمات السيبرانية والعواصف الجيومغناطيسية.

ولم تبحث الدراسة، التي قادها فلوريان أولريش يين من جامعة غوته في فرانكفورت، ونشرتها مجلة "غلوبال تن" عن مكان مثالي للاختباء، بل عناصر القدرة على الصمود، مستندة إلى مجموعة من الأبحاث المتعلقة بالمخاطر الكارثية العالمية. فقد حاول الباحثون معرفة أي المجتمعات يمكنها الحفاظ على الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية إذا تعرض النظام العالمي لاضطراب واسع.


أفضل فرص البقاء
فضمن هذه المقاربة، برزت أستراليا بوصفها من أكثر الدول امتلاكاً لمقومات الصمود، مستفيدة من موقعها البعيد جغرافياً عن كثير من بؤر الصراع، ومن قدرتها الكبيرة على إنتاج الغذاء وامتلاك موارد الطاقة، فضلاً عن تنوعها المناخي ومساحتها الشاسعة وبنيتها الصناعية.

فيما تقدمت تسمانيا المشهد بصورة خاصة، إذ تجمع بين كونها جزيرة منفصلة وبين امتلاكها مناخاً معتدلاً وقطاعاً زراعياً قوياً، ما يمنحها مجموعة من المزايا في حال تعطلت طرق التجارة أو واجهت أجزاء أخرى من العالم أزمات حادة.

كما يمكن لاتساع الأراضي الأسترالية أن يوفر مساحة للمناورة ونقل بعض الأنشطة والسكان بعيداً عن المناطق المتضررة.

ولا تنفرد أستراليا بهذه المزايا؛ فقد ظهرت نيوزيلندا والأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وتشيلي ضمن الدول التي تمتلك بعض عناصر الصمود.

لكن هذه الدول تواجه في المقابل مخاطر مختلفة، من الزلازل والبراكين والتسونامي في نيوزيلندا، إلى مشكلات عدم المساواة والاستقرار السياسي في دول أخرى.

"لا يعني بالضرورة النجاة"
إلا أن الدراسة أوضحت أن العيش بعيداً عن بقية العالم لا يعني بالضرورة النجاة. فعندما تتوقف التجارة الدولية، تصبح العزلة مشكلة بقدر ما تكون حماية، لأن المجتمعات الحديثة تعتمد على شبكة عالمية لتوفير الأدوية والوقود والأسمدة وقطع الغيار والمعدات الصناعية.

من هنا برزت أهمية القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية محلياً، خصوصاً الغذاء والطاقة. لكن الاكتفاء النسبي لا يكفي وحده؛ إذ تحتاج الدولة أيضاً إلى مؤسسات فعالة تستطيع إدارة الأزمات، ومستوى منخفض من الفساد وعدم المساواة، إضافة إلى توزيع مراكز الإنتاج والخدمات بحيث لا يؤدي تعطل منشأة واحدة إلى شل المجتمع بأكمله.

كما فسرت هذه العناصر أيضاً هشاشة المدن الكبرى في بعض السيناريوهات. فالكثافة السكانية العالية تعني أن ملايين الأشخاص يعتمدون على إمدادات تصل بصورة مستمرة من مناطق أخرى، ولذلك فإن توقف النقل أو سلاسل التوريد قد يحول المدن من مراكز اقتصادية إلى نقاط ضغط شديدة الخطورة.



روسيا وبريطانيا واختبارات مختلفة
في المقابل، واجهت روسيا مخاطر أكبر في بعض السيناريوهات الكارثية، لا سيما في حالة الحرب النووية، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالحوكمة والفساد وعدم المساواة، وهي جوانب رأى الباحثون أنها قد تؤثر في قدرة المجتمع على التماسك خلال الأزمات الممتدة.

أما بريطانيا، فعزلتها كجزيرة منحتها بعض الحماية الطبيعية، كما شكل نظامها الصحي وقدراتها العلمية نقاط قوة محتملة، خصوصاً في مواجهة الأوبئة.

لكن موقعها السياسي والعسكري جعلها ضمن الدول المعرضة لمخاطر استراتيجية، كما أن اعتمادها على سلاسل التوريد الدولية قد يصبح عبئاً إذا انهارت التجارة العالمية.

عواصف جيومغناطيسية قوية
كذلك لا تضمن التكنولوجيا الحديثة النجاة. فالعواصف الجيومغناطيسية القوية، على سبيل المثال، يمكن أن تعطل شبكات الكهرباء والاتصالات والأنظمة الرقمية، ما كشف أن امتلاك بنية تكنولوجية متقدمة قد يتحول في بعض الظروف إلى نقطة ضعف إضافية

في النهاية، لم تمنح الدراسة أي دولة شهادة نجاة مؤكدة، بل أشارت إلى أن بعض المجتمعات قد تكون أفضل استعداداً من غيرها.

أما الرسالة الأهم، فهي أن البقاء بعد كارثة عالمية لن تحدده الجغرافيا وحدها، وإنما قدرة المجتمع على تأمين احتياجاته والتكيف والحفاظ على تماسكه. وحتى أفضل ملاذ محتمل قد لا يكون آمناً بما يكفي عندما تصل الكارثة إلى مستوى عالمي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم