العمارات يكتب: سوسيولوجية الترويج السياحي في ظل غياب التخطيط

منذ 30 دقيقة
المشاهدات : 7271
العمارات يكتب: سوسيولوجية الترويج السياحي في ظل غياب التخطيط
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

يُعد الترويج السياحي أحد أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العصر الحديث. لكن عندما يتم هذا الترويج بمعزل عن رؤية تخطيطية واضحة، يتحول من فرصة تنموية إلى عبء اجتماعي وثقافي. ومن هنا تبرز أهمية البعد "السوسيولوجي" في فهم آثار الترويج السياحي العشوائي على المجتمع المحلي، وعلى العلاقة بين الزائر
والترويج السياحي هو مجموعة الأنشطة والوسائل التي تهدف إلى جذب السياح وتسويق الوجهة. أما "غياب التخطيط" فيعني انطلاق الحملات الترويجية دون دراسات مسبقة عن: الطاقة الاستيعابية، البنية التحتية، احتياجات المجتمع، والهوية الثقافية للمنطقة. والنتيجة: ترويج يسبق الواقع، فيعد الزائر بشيء غير موجود أو غير جاهز.
ويبرز اثار سسيولوجية التروج السياحي بتشوه الهوية الثقافية للتنافس على جذب السياح يتم اختزال الثقافة المحلية في "عروض فولكلورية" سطحية لا تعكس الواقع. فيفقد المجتمع أصالته ويتحول تراثه إلى سلعة استهلاكية.
وتفكك العلاقة بين المجتمع والسياحة فعندما لا يُشرك الأهالي في التخطيط، يشعرون أن السياحة مفروضة عليهم. ينتج عن ذلك مقاومة، تذمر، ورفض للسائح، مما يضر بصورة البلد.وتفاقم الفوارق الاجتماعية.فالمستفيد الأكبر هم أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من فنادق وشركات. بينما المجتمع المحلي يتحمل التكاليف: غلاء الأسعار، الازدحام، وضغط على الخدمات دون عائد حقيقي. فضلا عن الصراع على الموارد والمساحة والترويج لمناطق غير مهيئة يؤدي لضغط على الماء والكهرباء والنفايات. كما يحدث احتكاك بين نمط حياة السائح ونمط حياة المقيم، خاصة في المجتمعات المحافظة.
و الترويج السياحي المسؤول اجتماعياً كبديل حتى في ظل ضعف التخطيط الحكومي، يمكن تبني مبادئ سوسيولوجية في التروي من خلال إشراك المجتمع المحلي وجعل الأهالي شركاء في السرد القصصي. صورهم، حرفهم، ومأكولاتهم هي أصدق وسيلة ترويج . والصدق في الرسالة الترويجية و الترويج لما هو موجود فعلاً، وتوضيح طبيعة المكان حتى لا تحدث صدمة ثقافية للزائر. وتوزيع جغرافي عادل و عدم تركيز الترويج على منطقة واحدة لتجنب الضغط عليها وتدميرها.
وتعزيز الانتماء اي ربط الترويج بقضايا المجتمع مثل الحرف اليدوية والمنتجات المحلية، حتى يعود العائد على الناس مباشرة.
إن الترويج السياحي بدون تخطيط هو كمن يبيع بيتاً قبل بنائه. قد يجلب زواراً في البداية، لكنه يخسر المجتمع على المدى الطويل.
أما الترويج الذي يراعي البعد السوسيولوجي فيحقق المعادلة الصعبة. تنمية اقتصادية. رضا مجتمعي استدامة ثقافية.فالسياحة الناجحة ليست بعدد الزوار ، بل بجودة العلاقة التي تتركها بين الزائر والمجتمع السياحي .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم