اليمن: تقدم الحوثيين نحو باب المندب يثير تساؤلات حول إعادة تشكيل المعسكر المناهض لهم

منذ 12 دقيقة
المشاهدات : 4973
اليمن: تقدم الحوثيين نحو باب المندب يثير تساؤلات حول إعادة تشكيل المعسكر المناهض لهم
سرايا - أثارت التطورات العسكرية المتسارعة على الساحل الغربي لليمن تساؤلات جديدة بشأن مستقبل المعادلة العسكرية في البلاد، بعد ورود تقارير عن تقدم جماعة الحوثيين وسيطرتها على مناطق ومواقع استراتيجية، من بينها جزيرة ميون «بريم» وبلدة ذُباب، في محيط مضيق باب المندب.

وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، نقلًا عن مصادر يمنية وإقليمية، فإن التطورات الأخيرة منحت الحوثيين موقعًا أكثر أهمية في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية بالنسبة لحركة الملاحة الدولية، فيما أشارت الوكالة إلى تقارير عن وجود دعم إيراني للحوثيين، بما في ذلك الأسلحة والمشورة العسكرية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الساحل الغربي ومناطق باب المندب كانت خلال السنوات الماضية ساحة عمليات عسكرية واسعة ضد الحوثيين، شاركت فيها تشكيلات يمنية مختلفة بدعم من التحالف العربي، وكان للإمارات دور بارز في دعم عدد من القوات العاملة على الساحل الغربي.

وكانت الإمارات قد أعلنت، في بيان أمام مجلس الأمن الدولي في يناير/كانون الثاني 2026، أن عملياتها خلال سنوات الحرب شملت، بالتعاون مع شركائها اليمنيين والتحالف، المساهمة في تأمين الساحل الغربي، كما أعلنت إنهاء وجودها العسكري المتبقي في اليمن بعد قرار الانسحاب.

وتزامنت هذه التطورات مع إعادة ترتيب واسعة للقوى العسكرية والأمنية المناهضة للحوثيين، في ظل تزايد الخلافات بين الأطراف الإقليمية والمحلية الداعمة للحكومة اليمنية.

ووفقًا لما أورده مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، شهدت الساحة اليمنية خلال مطلع عام 2026 تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، شملت مواجهات بين قوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي وقوى مدعومة من السعودية، أعقبها تغير في انتشار عدد من القوات وإعادة ترتيب موازين القوى داخل المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

ومن شأن هذه التحولات أن تفتح نقاشًا حول مدى تأثير إعادة هيكلة القوى المناهضة للحوثيين على قدرتها على الحفاظ على المواقع الاستراتيجية التي كانت تسيطر عليها أو تؤمنها خلال السنوات الماضية.

ولا يمكن، في المقابل، تحميل طرف واحد مسؤولية التطورات العسكرية الأخيرة دون النظر إلى مجمل العوامل السياسية والعسكرية والميدانية التي تحكم الصراع اليمني، إلا أن انتقال المعركة إلى مناطق قريبة من باب المندب يضيف بُعدًا إقليميًا ودوليًا بالغ الحساسية إلى المشهد.

وتكمن أهمية باب المندب في موقعه الجغرافي باعتباره أحد الممرات البحرية الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وترتبط أهميته كذلك بحركة السفن المتجهة عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس.

وتشير بيانات وتقارير دولية إلى الأهمية الكبيرة للمضيق بالنسبة لحركة التجارة والطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل أي تغير في ميزان السيطرة والنفوذ في المناطق المحيطة به موضع اهتمام إقليمي ودولي.

وبناءً على ذلك، فإن التطورات الأخيرة لا تبدو مجرد تحول ميداني داخل الحرب اليمنية، بل قد تكون لها انعكاسات أوسع على أمن الملاحة في البحر الأحمر وعلى التوازنات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران وخصومها.

وفي حال استمر الحوثيون في توسيع نفوذهم في المناطق والجزر القريبة من باب المندب، فإن ذلك سيطرح تحديات جديدة أمام الحكومة اليمنية وحلفائها، كما سيعيد فتح النقاش حول فعالية الترتيبات العسكرية التي جرى اعتمادها عقب انسحاب الإمارات وإعادة توزيع أدوار القوى المناهضة للحوثيين.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم