حين تصل الخلافات بين دولتين عربيتين شقيقتين إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، فإن الأمر لم يعد مجرد خلاف ثنائي يمكن للعرب أن يراقبوه من بعيد. فالمنطقة العربية مثقلة بما يكفي من الأزمات والانقسامات، وليس من مصلحة أحد بأن تضاف قطيعة جديدة بين الجزائر والإمارات.
ومن هنا أطرح سؤالًا يستحق النقاش، لماذا لا يبادر الأردن بفتح باب المصالحة بين الجزائر والإمارات؟ قد يقول البعض إن الأردن ليس طرفاً في الخلاف، هذا صحيح، لكنه تحديداً ما يجعله مؤهلاً للتحرك. فالأردن يحتفظ بعلاقات جيدة مع الجزائر، كما تربطه بالإمارات علاقات راسخة، ولم يدخل في الاصطفاف الذي صنعه هذا الخلاف، ولذلك يستطيع أن يتحدث مع الطرفين من موقع الصديق، لا من موقع الخصم. والوساطة الناجحة لا تحتاج دائماً إلى دولة كبرى تملك أدوات الضغط، بل تحتاج قبل ذلك إلى دولة يثق بها الطرفان، يشعر كل منهما أنها لا تسعى إلى تسجيل انتصار سياسي على حسابه. وهنا تكمن قيمة الأردن.
لقد راكم الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال عقود، رصيدًا من الاعتدال والحكمة والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، لم يكن الأردن يوماً دولة تبحث عن دور أكبر من حجمها لكنه في القضايا العربية المهمة أثبت أن تأثير الدولة لا يقاس بمساحتها، وإنما بثقة الآخرين بها وبقدرتها على قراءة المشهد والتعامل معه بعقلانية.
ولذلك فإن المبادرة الأردنية، إن طُرحت، لا ينبغي أن تبدأ بإعلان رسمي صاخب عن وساطة أردنية، بل ربما تبدأ باتصالات هادئة بين عمّان والعاصمتين، لمعرفة ما إذا كان هناك استعداد لسماع صوت الآخر، فإذا وُجدت أرضية مشتركة، يمكن عندها الانتقال إلى خطوات أكبر.
الأردن ليس مطالباً بأن يحل الخلاف من أول جلسة، ولا بأن يقنع طرفاً بالتنازل عن مواقفه، بل المطلوب أولًا هو إعادة الحوار، لأن قطع العلاقات قد يكون قراراً سياسياً لكن لا ينبغي أن يعني إغلاق كل أبواب العودة.
إن نجاح الأردن في فتح هذا الباب، حتى لو لم تتحقق المصالحة سريعًا، سيكون بحد ذاته مكسباً للدبلوماسية الأردنية وسيؤكد أن عمّان ليست فقط عاصمة تتعامل مع ملفاتها الوطنية والإقليمية، إنما يمكن أن تكون أيضاً مكان يلتقي فيه الموقف العربي المتباعد.
والأهم أن الأردن يستطيع بأن يقدم المصالحة باعتبارها مصلحة عربية مشتركة، لا انتصاراً لطرف على آخر.
فالجزائر دولة عربية كبيرة ذات ثقل مغاربي وأفريقي، والإمارات دولة عربية ذات حضور خليجي ودولي واسع وليس من مصلحة الأمة العربية أن تتحول الخلافات بينهما بهذا الحجم إلى قطيعة مفتوحة.
ربما يقول قائل: هناك دول عربية أخرى تستطيع القيام بهذه المهمة. نعم، هذا صحيح، لكن وجود أكثر من مبادرة عربية لا يضعف الوساطة، بل يقويها، خصوصاً إذا تحركت الدول المعنية بتنسيق وتكامل، لا بمنافسة، ويمكن للأردن تحديداً أن يكون الباب الهادئ الذي يبدأ منه هذا المسار.
بحاجة اليوم إلى استعادة مفهوم عربي غاب كثيراً عن المشهد، عندما يختلف شقيقان، لا يقف باقي الأشقاء متفرجين، بل يسعى أحدهم إلى الإصلاح بينهما، ولذلك، فإن مبادرة أردنية للمصالحة بين الجزائر والإمارات، إذا درست بعناية وجاءت في الوقت المناسب، يمكن أن تكون أكثر من مجرد وساطة في أزمة عابرة؛ يمكن أن تكون إعلاناً عن عودة الأردن إلى لعب دور أكبر في رأب الصدع العربي وصناعة التوافقات، فلقد اعتدنا أن نقول إن الأردن بلد الاعتدال والوسطية والحكمة. وربما آن الأوان لأن تتحول هذه الصفات إلى مبادرات سياسية عملية. وربما يكون السؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس من المخطئ في الخلاف الجزائري الإماراتي؟ إنما من يستطيع فتح الباب أمام المصالحة، وأعتقد أن الأردن يستطيع أن يحاول.
ومن هنا أطرح سؤالًا يستحق النقاش، لماذا لا يبادر الأردن بفتح باب المصالحة بين الجزائر والإمارات؟ قد يقول البعض إن الأردن ليس طرفاً في الخلاف، هذا صحيح، لكنه تحديداً ما يجعله مؤهلاً للتحرك. فالأردن يحتفظ بعلاقات جيدة مع الجزائر، كما تربطه بالإمارات علاقات راسخة، ولم يدخل في الاصطفاف الذي صنعه هذا الخلاف، ولذلك يستطيع أن يتحدث مع الطرفين من موقع الصديق، لا من موقع الخصم. والوساطة الناجحة لا تحتاج دائماً إلى دولة كبرى تملك أدوات الضغط، بل تحتاج قبل ذلك إلى دولة يثق بها الطرفان، يشعر كل منهما أنها لا تسعى إلى تسجيل انتصار سياسي على حسابه. وهنا تكمن قيمة الأردن.
لقد راكم الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال عقود، رصيدًا من الاعتدال والحكمة والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، لم يكن الأردن يوماً دولة تبحث عن دور أكبر من حجمها لكنه في القضايا العربية المهمة أثبت أن تأثير الدولة لا يقاس بمساحتها، وإنما بثقة الآخرين بها وبقدرتها على قراءة المشهد والتعامل معه بعقلانية.
ولذلك فإن المبادرة الأردنية، إن طُرحت، لا ينبغي أن تبدأ بإعلان رسمي صاخب عن وساطة أردنية، بل ربما تبدأ باتصالات هادئة بين عمّان والعاصمتين، لمعرفة ما إذا كان هناك استعداد لسماع صوت الآخر، فإذا وُجدت أرضية مشتركة، يمكن عندها الانتقال إلى خطوات أكبر.
الأردن ليس مطالباً بأن يحل الخلاف من أول جلسة، ولا بأن يقنع طرفاً بالتنازل عن مواقفه، بل المطلوب أولًا هو إعادة الحوار، لأن قطع العلاقات قد يكون قراراً سياسياً لكن لا ينبغي أن يعني إغلاق كل أبواب العودة.
إن نجاح الأردن في فتح هذا الباب، حتى لو لم تتحقق المصالحة سريعًا، سيكون بحد ذاته مكسباً للدبلوماسية الأردنية وسيؤكد أن عمّان ليست فقط عاصمة تتعامل مع ملفاتها الوطنية والإقليمية، إنما يمكن أن تكون أيضاً مكان يلتقي فيه الموقف العربي المتباعد.
والأهم أن الأردن يستطيع بأن يقدم المصالحة باعتبارها مصلحة عربية مشتركة، لا انتصاراً لطرف على آخر.
فالجزائر دولة عربية كبيرة ذات ثقل مغاربي وأفريقي، والإمارات دولة عربية ذات حضور خليجي ودولي واسع وليس من مصلحة الأمة العربية أن تتحول الخلافات بينهما بهذا الحجم إلى قطيعة مفتوحة.
ربما يقول قائل: هناك دول عربية أخرى تستطيع القيام بهذه المهمة. نعم، هذا صحيح، لكن وجود أكثر من مبادرة عربية لا يضعف الوساطة، بل يقويها، خصوصاً إذا تحركت الدول المعنية بتنسيق وتكامل، لا بمنافسة، ويمكن للأردن تحديداً أن يكون الباب الهادئ الذي يبدأ منه هذا المسار.
بحاجة اليوم إلى استعادة مفهوم عربي غاب كثيراً عن المشهد، عندما يختلف شقيقان، لا يقف باقي الأشقاء متفرجين، بل يسعى أحدهم إلى الإصلاح بينهما، ولذلك، فإن مبادرة أردنية للمصالحة بين الجزائر والإمارات، إذا درست بعناية وجاءت في الوقت المناسب، يمكن أن تكون أكثر من مجرد وساطة في أزمة عابرة؛ يمكن أن تكون إعلاناً عن عودة الأردن إلى لعب دور أكبر في رأب الصدع العربي وصناعة التوافقات، فلقد اعتدنا أن نقول إن الأردن بلد الاعتدال والوسطية والحكمة. وربما آن الأوان لأن تتحول هذه الصفات إلى مبادرات سياسية عملية. وربما يكون السؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس من المخطئ في الخلاف الجزائري الإماراتي؟ إنما من يستطيع فتح الباب أمام المصالحة، وأعتقد أن الأردن يستطيع أن يحاول.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات