حسن جمال الطورة يكتب: هذا بيان للناس

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 20867
حسن جمال الطورة يكتب: هذا بيان للناس

حسن جمال الطورة
ما أعبر عنه صواب يحتمل الخطأ، لكن لي أجر قول ما أظنه حقاً.

وقوفك مع طرفٍ تعتقد أنه ظلُّ الله في الأرض، لا يجعل ذلك مرسوماً يمنحك حق إخراجي من الملة، أو إلحاقي بمن لا أرى نفسي منهم.

اختلافنا في الموقف لا يمنح أحدنا حق احتكار الحقيقة، ولا يجعل من الآخر عدواً للدين لمجرد أنه لم يرَ ما تراه أنت.

أنا لا أخشى أعتى قوة، وأقول ما أؤمن به، خاصة إذا كان فيه دفاعٌ عما أراه حقاً في عقيدتي.

وقد أعجبك شيوخ السلاطين في حالة واحدة، عندما أقرّوا التقريب بين المذاهب ولم يكفّروا الشيعة. أما أنا، فأنت تعرف أن موقفي من إيران والمشروع الذي تمثله ليس موقفاً عابراً فرضته اللحظة، ولا هو بحثٌ عن رضا أحد.

أنا أعارض إيران ومشروعها السياسي والفكري لأنني أراه خطراً على ما أؤمن به من عقيدة، وأرى أن الخلاف معها يتجاوز حدود السياسة إلى سؤال أعمق عندي: أي دين نريد أن يبقى، وأي تصور للعقيدة نريد أن نورثه للأجيال؟
لهذا أقول إنني أضع مواجهة هذا المشروع في مرتبة متقدمة من اهتمامي، حتى عندما يكون الطرف الآخر أمريكا أو إسرائيل.

فأمريكا وإسرائيل، مهما بلغت قوتهما، تبقيان في نظري كيانين دخيلين ومحتلين، ولن يصبح الاحتلال حقاً لمجرد أنه انتصر في معركة، وستبقى مقاومته قائمة.

أما الخطر الذي أخشاه من انتصار مشروعٍ أيديولوجي داخل المنطقة، فهو مختلف؛ لأنه لا يقف عند حدود الأرض والسياسة، بل يمكن أن يمتد إلى الوعي والدين والهوية، وأن يجعل ممارسات ومفاهيم دينية محلّ تسليمٍ عند أجيال كاملة ، وهنا قد نجد ان الحج سيصبح لكربلاء لا مكة والصلاة تفام في الحسينيات لا في المسجد وهنا تحديداً يقع خوفي.

وأجعل الله بيني وبينك شهيداً: أنا ضد إيران حرصاً على ما أؤمن به من عقيدتي، وأنت في وقوفك معها ترى نصرةً لقضية وأرض.

لي من العمر أربعة وخمسون عاماً. عاصرت خلال هذه السنوات ما يكفي لأتعلم أن الشعارات لا تصنع الحق، وأن الجماهير قد تصفق أحياناً لأشياء لا تصمد أمام اختبار الزمن.

عاصرتُ زمناً جعلوا فيه صدام حسين في القمر، وسمعت عن أحمد سعيد الذي طلب من السمك أن يتجوع ليأكل اليهود.
ورأيت كيف قيل إن حزب الله أفشل مشروع الشرق الأوسط، بينما كانت المنطقة كلها تعيد تشكيل نفسها أمام أعيننا، ثم استمرت المسيرة نفسها، ولكن بأسماء وشعارات جديدة، وصولاً إلى المشروع الإيراني الذي يُقدَّم اليوم تحت عنوان تحرير فلسطين.

وهنا أسأل نفسي: كم مرة يجب أن تخدعنا الشعارات حتى نتعلم أن نبحث عما وراءها؟
أنا لا أقول إن فلسطين ليست قضية عادلة، ولا أقول إن الاحتلال يمكن السكوت عنه. لكنني أرفض أن تتحول فلسطين إلى حصانةٍ سياسية، بحيث يصبح من يرفع اسمها فوق النقد، ويصبح كل من يعارض مشروعه خائناً أو عميلاً أو جاهلاً.

فلسطين قضية وليست صك براءة لأحد.
لا يعنيني إن كنت مغيّب الوعي أو مستسلماً لعاطفتك؛ فهذا شأنك لكن ما يعنيني هو أن نتذكر أن سنن الله واضحة وثابتة، وأن النصر ليس وعداً يُمنح لمجرد رفع الشعارات، ولا نتيجةً حتميةً لكثرة الأتباع، ولا ثمرةً لمقدار الضجيج الذي نصنعه حول أنفسنا.

لن ينصر الله إلا من صدقه.
وحتى الآن، لم أرَ في واقعنا ما يجعلني أعتقد أن مجرد رفع راية الدين أو فلسطين أو المقاومة يكفي وحده لتحقيق وعد الله.
هذا ما أراه حقاً. وقد أكون مخطئاً. لكنني لن أتوقف عن قول ما أظنه حقاً.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم