نحن فاسدون، لأننا منذ عشرين عامًا ونحن نتحدث، ونهمس، ونغمز على مواطن الفساد، ونؤشر على الفاسدين، وهم يرتقون في الدولة، ونحن نُحال إلى الجرائم الإلكترونية بتهمة تعكير صفو الزعامات والقيادات...
نحن الفاسدون، لأننا ومنذ عشرين عامًا ونحن نُطبّل ونصفّق ونقول إن الوطن بخير خوفا عليه ، وهو دون ذلك...
نحن الفاسدون؛ سُرقت مقدرات الوطن أمام أعيننا، ونُهبت خيرات الأرض، وبِيعت مقدرات الدولة، ونحن نقول: الخير قادم، والظروف هي السبب وكل مر سيمر وسنخرج من عنق الزجاجة والقادم أجمل ...
نحن الفاسدون، لأننا لم نلتزم حب الوطن الحقيقي ، وغرقنا في صمتنا، وتركناه في مستنقع الفساد كل هذه العقود، ثم جلسنا نتحسر على حالنا، حتى أصبح للفساد مؤسسات، لها حُراسها وسدنتها وكهنتها ...
نحن الفاسدون، لأننا نسمع كل يوم عن إلقاء القبض على موظف صغير هنا وآخر هناك، تتم إحالتهم إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أو القضاء، ونسينا أن خلفهم حيتانًا هي من مهّدت ورسمت لهم الطريق وشرعت لهم الأبواب..
قبل شهرين، حدثني أحدهم عن زيارة قام بها لأحد المسؤولين الكبار السابقين ، وقال إن ما شاهده من ترف داخل البيت يفوق ما شاهده في بيوت كبار أمراء الخليج. فمن أين له ذلك؟؟ الأدهى والأمرّ من ذلك انه يجلد الوطن ويهمس على من يحاول الإصلاح..
وبالطبع، مثله الآن المئات، وحتى الآلاف وبعضهم يتحدث عن حب الوطن ليل نهار "ما دام قائماً في منصبه"...
وزير يخدم أقل من عام ويخرج في تعديل مبهم لا نَعرف كيف دخل ولماذا خرج ويخرج بقصر ويجلس ينتقد الوطن حتى يُعيدوه إلى موقع اخر فيصمت ، أمين عام يخدم سنتين في وزارة يخرج بفيلا، مدير مالي يخرج بعد ازالتة بطحشة سيارات وأراضٍ، صدقوني وانا اتابع ميزانيات الشركات المساهمة فيها الحكومة والضمان الاجتماعي وجدت العجب العجاب وهي بالمناسبة أرقام حقيقية ومنشوره بافصاحات رسمية على موقع بورصة عمان فمثلا مدير عام شركة من هذه الشركات يتقاضى بدل رواتب ومكافئات ولجان ومواصلات وعضويات مجالس إدارة ما يقارب 180الف دينار ، نعم 180الف ويزيد في بلد بلغت نسبة إجمالي الدين العام فيه نحو 108.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة مالية وصلت إلى 47.446 مليار دينار أردني وفقاً للبيانات الرسمية، فما بالك بباقي كبار الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة والله هذه المبالغ بشركة واحدة قادرة على ان تصرف على سرية كاملة من أبطال حرس الحدود وباقي مرتبات جيشنا العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية حماة الوطن والأرض والعرض والذين تلونت وجوههم وجلودهم بلون تراب المكان حبا لا طمعا ،وتجد المواطن المسحوق يرتجف من البرد شتاءً، ويموت من الحر صيفًا ويُطلب منه أن يسكت ويصبر ..
مدارس متهالكة ومزدحمة، مستشفيات مكتظة، جامعات لا تصلها الا بالأحلام، نصفها مكارم والنصف الاخر لمن يدفع ، وشوارع مدمرة، ونصرخ ليل نهار بالتحديث والتطوير والنمو والازدهار...
ثم نسأل: من أين جاء كل هذا الفساد؟
صدقوني كلنا نعرف الجواب، لكننا منذ سنوات طويلة تعودنا أن نبحث عن الفاسد الصغير، ونترك الحيتان التي صنعت ومهدت وفرشت له الطريق...
في الختام اقول:-
وكما قال الراحل نضال سيجري، على لسان «أسعد خرشوف» في مسلسل «ضيعة ضايعة»: «نحن الفاسدون وهم الإشراف»
نعم قد تبدو الجملة ساخرة في مسلسل كوميدي، لكنها في واقعنا لم تعد تثير الضحك بقدر ما تثير الوجع والألم والخوف من القادم... لأن الفساد لا يصنعه الفاسد وحده؛ يصنعه أيضاً من يعرف ويسكت، ومن يرى الخطأ ويغضّ الطرف، ومن يختار السلامة الشخصية على حساب سلامة الوطن والمواطن
نحن الذين لم نلتزم حب الوطن كما يجب، وغرقنا في صمتنا، وتركناه عقوداً في مستنقع الفساد، ثم جلسنا نتحسر على حالنا، تركنا الفساد يكبر حتى أصبح له مؤسسات، وحراس، وسدنة، وأصحاب مصالح يدافعون عنه وكأنه حق مكتسب لا ينازعهم عليه احد...
ولهذا، قبل أن نسأل: من أفسد الوطن؟ علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً أكثر قسوة: أين كنا نحن عندما كان الفساد يكبر أمام أعيننا؟
فالوطن لا يفسده الفاسدون وحدهم؛ يفسده أيضاً صمت الذين كان بإمكانهم أن يقولوا: لا...حتى وان جرجروهم ليل نهار على الجرائم الإلكترونية وأمام القضاء وعلقت لهم المشانق فالوطن يستحق منا ذلك وأكثر وهذا أضعف الإيمان ان كنا صادقين ..
حمى الله الأردن وجيشه وشعبه وقيادته وسيبقى على هذه الأرض ما يستحق العمل والإنجاز والبناء رغم وعورة الطريق
م مدحت الخطيب كاتب ونقابي اردني
Medhat_505@yahoo.com
نحن الفاسدون، لأننا ومنذ عشرين عامًا ونحن نُطبّل ونصفّق ونقول إن الوطن بخير خوفا عليه ، وهو دون ذلك...
نحن الفاسدون؛ سُرقت مقدرات الوطن أمام أعيننا، ونُهبت خيرات الأرض، وبِيعت مقدرات الدولة، ونحن نقول: الخير قادم، والظروف هي السبب وكل مر سيمر وسنخرج من عنق الزجاجة والقادم أجمل ...
نحن الفاسدون، لأننا لم نلتزم حب الوطن الحقيقي ، وغرقنا في صمتنا، وتركناه في مستنقع الفساد كل هذه العقود، ثم جلسنا نتحسر على حالنا، حتى أصبح للفساد مؤسسات، لها حُراسها وسدنتها وكهنتها ...
نحن الفاسدون، لأننا نسمع كل يوم عن إلقاء القبض على موظف صغير هنا وآخر هناك، تتم إحالتهم إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد أو القضاء، ونسينا أن خلفهم حيتانًا هي من مهّدت ورسمت لهم الطريق وشرعت لهم الأبواب..
قبل شهرين، حدثني أحدهم عن زيارة قام بها لأحد المسؤولين الكبار السابقين ، وقال إن ما شاهده من ترف داخل البيت يفوق ما شاهده في بيوت كبار أمراء الخليج. فمن أين له ذلك؟؟ الأدهى والأمرّ من ذلك انه يجلد الوطن ويهمس على من يحاول الإصلاح..
وبالطبع، مثله الآن المئات، وحتى الآلاف وبعضهم يتحدث عن حب الوطن ليل نهار "ما دام قائماً في منصبه"...
وزير يخدم أقل من عام ويخرج في تعديل مبهم لا نَعرف كيف دخل ولماذا خرج ويخرج بقصر ويجلس ينتقد الوطن حتى يُعيدوه إلى موقع اخر فيصمت ، أمين عام يخدم سنتين في وزارة يخرج بفيلا، مدير مالي يخرج بعد ازالتة بطحشة سيارات وأراضٍ، صدقوني وانا اتابع ميزانيات الشركات المساهمة فيها الحكومة والضمان الاجتماعي وجدت العجب العجاب وهي بالمناسبة أرقام حقيقية ومنشوره بافصاحات رسمية على موقع بورصة عمان فمثلا مدير عام شركة من هذه الشركات يتقاضى بدل رواتب ومكافئات ولجان ومواصلات وعضويات مجالس إدارة ما يقارب 180الف دينار ، نعم 180الف ويزيد في بلد بلغت نسبة إجمالي الدين العام فيه نحو 108.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة مالية وصلت إلى 47.446 مليار دينار أردني وفقاً للبيانات الرسمية، فما بالك بباقي كبار الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة والله هذه المبالغ بشركة واحدة قادرة على ان تصرف على سرية كاملة من أبطال حرس الحدود وباقي مرتبات جيشنا العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية حماة الوطن والأرض والعرض والذين تلونت وجوههم وجلودهم بلون تراب المكان حبا لا طمعا ،وتجد المواطن المسحوق يرتجف من البرد شتاءً، ويموت من الحر صيفًا ويُطلب منه أن يسكت ويصبر ..
مدارس متهالكة ومزدحمة، مستشفيات مكتظة، جامعات لا تصلها الا بالأحلام، نصفها مكارم والنصف الاخر لمن يدفع ، وشوارع مدمرة، ونصرخ ليل نهار بالتحديث والتطوير والنمو والازدهار...
ثم نسأل: من أين جاء كل هذا الفساد؟
صدقوني كلنا نعرف الجواب، لكننا منذ سنوات طويلة تعودنا أن نبحث عن الفاسد الصغير، ونترك الحيتان التي صنعت ومهدت وفرشت له الطريق...
في الختام اقول:-
وكما قال الراحل نضال سيجري، على لسان «أسعد خرشوف» في مسلسل «ضيعة ضايعة»: «نحن الفاسدون وهم الإشراف»
نعم قد تبدو الجملة ساخرة في مسلسل كوميدي، لكنها في واقعنا لم تعد تثير الضحك بقدر ما تثير الوجع والألم والخوف من القادم... لأن الفساد لا يصنعه الفاسد وحده؛ يصنعه أيضاً من يعرف ويسكت، ومن يرى الخطأ ويغضّ الطرف، ومن يختار السلامة الشخصية على حساب سلامة الوطن والمواطن
نحن الذين لم نلتزم حب الوطن كما يجب، وغرقنا في صمتنا، وتركناه عقوداً في مستنقع الفساد، ثم جلسنا نتحسر على حالنا، تركنا الفساد يكبر حتى أصبح له مؤسسات، وحراس، وسدنة، وأصحاب مصالح يدافعون عنه وكأنه حق مكتسب لا ينازعهم عليه احد...
ولهذا، قبل أن نسأل: من أفسد الوطن؟ علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً أكثر قسوة: أين كنا نحن عندما كان الفساد يكبر أمام أعيننا؟
فالوطن لا يفسده الفاسدون وحدهم؛ يفسده أيضاً صمت الذين كان بإمكانهم أن يقولوا: لا...حتى وان جرجروهم ليل نهار على الجرائم الإلكترونية وأمام القضاء وعلقت لهم المشانق فالوطن يستحق منا ذلك وأكثر وهذا أضعف الإيمان ان كنا صادقين ..
حمى الله الأردن وجيشه وشعبه وقيادته وسيبقى على هذه الأرض ما يستحق العمل والإنجاز والبناء رغم وعورة الطريق
م مدحت الخطيب كاتب ونقابي اردني
Medhat_505@yahoo.com
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات