النسور يكتب: معالي وزير التربية والتعليم… لا تنتظر عاصفة القبول الموحد

منذ 57 دقيقة
المشاهدات : 11046
  النسور يكتب: معالي وزير التربية والتعليم… لا تنتظر عاصفة القبول الموحد
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور

يبدأ العدّ التنازلي، وتقترب ساعة الحقيقة حيث يقف آلاف الطلبة وأولياء أمورهم على أعتاب مرحلة مصيرية؛ لا يملكون منها إلا القلق، ولا يعرفون عنها إلا العناوين وفي خضم هذا الترقب الوطني، يبرز سؤال واحد لا مفر منه: هل نحن أمام إصلاح تربوي مدروس، أم أمام مفاجأة كبرى ستُكشف فصولها عند ظهور نتائج القبول الموحد؟
معالي وزير التربية والتعليم والموارد البشرية، أكتب إليك هذه الكلمات قبل أن يدق جرس نتائج القبول الموحد، لا لأشكك في نوايا التطوير؛ فالتطوير ضرورة وطنية لا يختلف عليها اثنان، ولكن لأن الإصلاح الحقيقي لا يُبنى على الغموض ولا يُفرض على الناس بالتدريج بل يُعلن بشفافية، ويُشرح بوضوح، ويُمنح الطالب وولي الأمر فرصة الاستعداد له قبل وقوعه.
إن نظام الحقول والمسارات، الذي يُفترض أن يكون بوابة عبور إلى المستقبل، بات اليوم حديث الشارع والبيوت وموضوع سجال عام لا لأن الأردنيين يرفضون التغيير، بل لأنهم لا يجدون إجابات واضحة عن أسئلة مصيرية: ما الذي تفتحه كل مسارات؟ وما التخصصات الجامعية المتاحة لكل حقل؟ وما البدائل أمام من يجد نفسه خارج دائرة التخطيط الذي رسمه لسنوات؟
المشكلة ليست في التطوير؛ بل في اللحظة التي يدخل فيها الطالب إلى القبول الموحد ليكتشف أن التخصص الذي حلم به لسنوات لم يعد ضمن خياراته، وأن طريقه الجامعي قد تغيّر بقرار لم تكن آثاره واضحة له منذ البداية عندها لن تكون الأزمة في نتائج الثانوية العامة، بل في انفجار السؤال الكبير: من يتحمل مسؤولية مستقبل أبنائنا؟
معالي الوزير التربية والتعليم ، إن كنت واثقاً من نظام الحقول فأفضل ما تفعله الآن هو مخاطبة الناس بلغة واضحة، ونشر التفاصيل كاملة، وشرح الانعكاسات على كل مسار وكل تخصص وإن كانت هناك ثغرات أو حالات لم تُحسب، فمعالجتها قبل نتائج القبول الموحد خير ألف مرة من اكتشافها بعد النتائج، وحينها سيكون من الصعب إقناع الشارع بأن ما حدث مجرد إجراء تنظيمي.
لقد كتب الإعلاميون والصحفيون والكتّاب وحلّلوا وناقشوا حتى بات قول الشاعر:
ناديتُ حيّاً ولكن لا حياةَ لمن تنادي.
فهل تصل هذه الكلمات إلى مسامع المسؤول قبل أن تصل الأزمة إلى الشارع؟
معالي الوزير،
الشارع الأردني يستطيع أن يتفهم القرار وأن يتقبل الاختلاف إذا وجد أمامه معلومات واضحة وتفسيراً مقنعاً أما المفاجآت التي تمس مستقبل الأبناء، فهي وحدها التي يصعب احتواؤها، وهي وحدها التي قد تتحول إلى قضية رأي عام لا تُدار بالبيانات، بل بالثقة.
لذا وبدلاً من الانتظار نطالبك اليوم لا غداً، بفتح الملف وشرح الحقول، وكشف الانعكاسات، ومعالجة الخلل قبل أن يصبح أزمة، لا تنتظر أزمة القبول الموحد… فبين يديك فرصة لتصحيح المسار قبل أن يضيع المسار.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته وشعبه



الدكتور جاسر عبد الرزاق النسور
دكتور الإدارة الاستراتيجية وادارة الأزمات

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم