د.عبدالله محمد القضاه يكتب: الأردن في زمن المخاطر: حين تصبح الأولويات مسؤولية وطنية

منذ 1 شهر
المشاهدات : 18896
د.عبدالله محمد القضاه يكتب: الأردن في زمن المخاطر: حين تصبح الأولويات مسؤولية وطنية
د.عبدالله محمد القضاه

د.عبدالله محمد القضاه

نحن أمام مرحلة إقليمية بالغة الحساسية، وربما الأخطر منذ سنوات. فالأردن ليس بعيداً عن النار المشتعلة من حوله؛ إذ تتقاطع في محيطه تهديدات إيرانية، وتحركات إسرائيلية متسارعة في الضفة الغربية، وتطورات مقلقة في الجنوب السوري، إلى جانب مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات يصعب التنبؤ بمدياتها وانعكاساتها.
وفي خضم هذا المشهد، يبدو جزء من حياتنا الاجتماعية والسياسية منشغلاً بالجاهات والأعراس والتقاط الصور وتوثيق المناسبات، وكأن المنطقة تعيش ظروفاً طبيعية. وليس في ذلك اعتراض على الفرح، ولا على الجاهة، ولا على العادات الأردنية الأصيلة؛ فهذه مكونات راسخة في حياتنا وهويتنا، والأردنيون شعب يحب الحياة ويعرف كيف يحتفي بها.
لكن جوهر المسألة لا يتعلق بالجاهة أو الفرح، بل باختلال الأولويات. فعندما تكون حدود الدولة ومصالحها الوطنية أمام تحديات متصاعدة، يصبح مطلوباً من النخب السياسية والاجتماعية والإعلامية أن تكون أكثر حضوراً ووعياً، وأن تقرأ ما وراء الأخبار والصور، وأن تدرك أن ما يجري في غزة والضفة الغربية وسوريا وإيران وإسرائيل قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الأردن ومستقبله.
الدول لا تواجه الأزمات بالجيش والأجهزة الأمنية وحدها. صحيح أن جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية يمثلون خط الدفاع الأول، وهم أهل الثقة والتضحية، لكن صلابة الدولة تحتاج أيضاً إلى مجتمع يقظ، ونخب مسؤولة، وخطاب عام يرتقي إلى مستوى التحديات.
ومن هنا، فإن اللحظة الراهنة تفرض علينا أن نسأل أنفسنا بصدق: هل نعيش اللحظة الأردنية كما ينبغي؟ وهل نقرأ ما يحدث حولنا بعين رجل الدولة، أم بعين المتفرج؟ وهل ندرك أن استقرار الأردن، على صلابته، ليس أمراً مضموناً إلى الأبد، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً دائماً واستعداداً وطنياً؟
نحن لا نريد مجتمعاً خائفاً، ولا نريد أن تتوقف أفراح الأردنيين. لكننا نريد مجتمعاً يفرح وهو واعٍ، ويحتفل وهو مدرك، ويمارس حياته اليومية وهو يعرف أن وراء الحدود عالماً مضطرباً قد يفرض علينا تحديات لا نختارها.
في اللحظات الصعبة، يحتاج الوطن إلى أكثر من التصفيق والصور والمجاملات. يحتاج إلى وعي، ويقظة، ومسؤولية، وإلى نخب تعرف متى يكون وقت الفرح، ومتى يكون وقت الوقوف الجاد إلى جانب الوطن ومصالحه العليا.
حمى الله الأردن، وحمى جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وحفظ قيادتنا الهاشمية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار. فالأردن يستحق أن تكون أولوياتنا بحجم المخاطر المحيطة به، وأن يكون وعينا الوطني بمستوى المرحلة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم