حين يصبح الطفل محتوى لوالديه .. من يكسب حقوق وأرباح الخصوصية؟

منذ 23 ساعة
المشاهدات : 28126
حين يصبح الطفل محتوى لوالديه ..  من يكسب حقوق وأرباح الخصوصية؟

سرايا - لعلك تعرف تفاصيل دقيقة عن حياة أحد الأطفال الذين يشكلون محتوى قناة في منصات مواقع التواصل الاجتماعي، يديرها أب أو أم أو كلاهما؛ بهدف جني أرباح من المشاهدات والإعلانات، لكن مصير تلك العائدات يثير الكثير من النقاشات.

لا بل قد تعرف الطفل وهو في بطن أمه التي توثق مراحل حملها في سلسلة مقاطع فيديو تتجنب فيها الحديث عن العائدات المالية التي تحققها من وراء نشر ذلك المحتوى العائلي الغارق في الخصوصية، والأهم أنك لن تعرف لمن تذهب هذه الأموال، للوالدين فقط، أم للطفل.

وتشكل تلك الأموال لدى بعض العائلات التي تتمتع بمتابعة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، وبينها عائلات عربية مشهورة، ثروة تستوجب الإدارة السليمة، والأهم التوزيع العادل.


فالأسرة قد تتحمل تكاليف الإنتاج والإدارة، لكن الطفل هو الذي يمنح المحتوى قيمته التجارية، وأحياناً تكون شخصيته أو حياته الخاصة هي المنتج الأساسي الذي يحقق الأرباح. وهنا يبرز جدل حول ما إذا كان من العادل أن تذهب العائدات كاملة إلى الوالدين، بينما لا يحصل الطفل على شيء منها.

ولا يتعلق الأمر بالمال وحده، إذ تثير ظاهرة الأطفال المؤثرين أسئلة أخرى حول حق الطفل في الخصوصية، وقدرته على الموافقة، وما إذا كان من حق الأبوين تحويل لحظاته الحساسة إلى محتوى دائم قد يظل متاحاً على الإنترنت سنوات طويلة.

وعلى الجانب الآخر، باتت حياة أولئك الأطفال على منصات التواصل لدى بعض الأسر مصدر دخل حقيقيًّا ووحيدًا، فهم منهمكون في عرض تفاصيل يوم الطفل من أعياد الميلاد والرحلات والألعاب، إلى المرض والبكاء، وحتى العقاب.

وبدأت بعض الدول بالفعل في التعامل مع هذه الإشكالية تشريعياً؛ إذ أقرت فرنسا قانونًا خاصًّا بالأطفال المؤثرين عام 2020، بينما سبقتها وتبعتها ولايات أمريكية، بينها إلينوي وكاليفورنيا، بقوانين تفرض حماية جزء من عائدات المحتوى الذي يظهر فيه الأطفال وإيداعها في حسابات مخصصة لهم.

لكن تلك التشريعات لا تزال محدودة النطاق الجغرافي ومتأخرة مقارنة بصعود الأطفال في منصات التواصل الاجتماعي وقد صار بعضهم شباناً يديرون محتواهم الخاص بالفعل بعيداً عن والديهم.


كما أن منصات التواصل الاجتماعي ذاتها غائبة عن تنظيم العوائد المالية للمحتوى، ما يضعها ضمن دائرة النقاش الذي يثيره على الدوام علماء الاجتماع والتربية في سعيهم لحماية الأطفال من اندفاع عائلاتهم نحو مزيد من الأرباح دون مراعاة لاعتبارات الحياة الخاصة وتداعيات اختراقها.

وبين حق الأسرة في الاستفادة من نجاح طفلها وحق الطفل في أمواله وخصوصيته، تبدو منصات التواصل أمام سؤال يصعب تجاهله: "هل يجوز أن تكون طفولة الإنسان نفسها وظيفة تدر المال؟".

مع انتشار ظاهرة الأطفال المؤثرين، يبرز سؤال حول ملكية الأموال التي تحققها حساباتهم، وحقوقهم في الأرباح والخصوصية أمام تحول حياتهم اليومية إلى محتوى تجاري.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم