"لغز قراءة الأفكار" .. كيف يتوقع هاتفك من ستتصل به قبل أن تبحث عنه؟

منذ 3 دقائق
المشاهدات : 4860
"لغز قراءة الأفكار" ..  كيف يتوقع هاتفك من ستتصل به قبل أن تبحث عنه؟
سرايا - قد تمسك هاتفك وتفتح تطبيق الاتصال، وقبل أن تكتب حرفًا واحدًا في خانة البحث يظهر أمامك اسم شخص اتصلت به أكثر من مرة. ربما يكون أحد أفراد العائلة أو زميلًا تتواصل معه يوميًا.

وفي كثير من الأحيان يبدو الأمر وكأن الهاتف سبقك إلى الخطوة التي كنت على وشك القيام بها. لكن الهاتف لا يقرأ أفكارك ولا يعرف المستقبل. ما يفعله هو تحليل مجموعة كبيرة من الإشارات المرتبطة بطريقة استخدامك للجهاز، ثم استخدام هذه البيانات لتقديم اقتراحات تتوقع ما قد تفعله بعد لحظات.


يتعلم عادات الاتصال
أصبحت الهواتف الذكية تعتمد بصورة متزايدة على أنظمة قادرة على التعرف إلى الأنماط المتكررة في الاستخدام. ومن بين هذه الأنماط الأشخاص الذين تتصل بهم باستمرار والأرقام التي تبحث عنها كثيرًا والأسماء التي تظهر في سجل المكالمات.

وعندما يتكرر سلوك معين بما يكفي، يستطيع النظام استخدامه لتقديم اقتراحات أكثر ملاءمة. فإذا كنت تتصل بشخص معين بصورة متكررة في أوقات محددة، فقد يصبح اسمه من بين الخيارات التي تظهر لك بسرعة أكبر عند فتح تطبيق الهاتف أو البحث عن جهة اتصال. والفكرة هنا ليست أن الجهاز يعرف أنك ستجري مكالمة بالفعل، وإنما أنه أصبح قادرًا على التوقع بما قد تفعله استنادًا إلى ما فعلته سابقًا.


سجل المكالمات والتوقع
يمثل سجل المكالمات واحدة من أبسط الإشارات التي يمكن للهاتف الاعتماد عليها. فالشخص الذي تتصل به يوميًا سيكون بطبيعة الحال أكثر حضورًا في الاقتراحات من رقم لم تتصل به إلا مرة واحدة قبل أشهر.

لكن أنظمة الهواتف الحديثة يمكن أن تعتمد أيضًا على سياق الاستخدام. فقد تختلف الاقتراحات بحسب الأشخاص الذين تتواصل معهم باستمرار أو التطبيقات التي تستخدمها أو الأحداث الموجودة في جدولك أو الرسائل والتفاعلات السابقة، بحسب نظام التشغيل والتطبيقات والأذونات الممنوحة لها. وهنا تظهر النقطة المهمة وهي أن الهاتف لم يعد مجرد دفتر أرقام إلكتروني، بل أصبح يحاول فهم السياق المحيط باستخدامك للجهاز.

شخص معين
إذا لاحظت أن اسم شخص محدد يظهر لك باستمرار عندما تبدأ عملية الاتصال، فهذا لا يعني بالضرورة أن الهاتف يتجسس على محادثاتك أو يعرف نيتك مسبقًا. في الغالب، تكون هناك أسباب أبسط مثل كثرة الاتصال بهذا الشخص أو حداثة المكالمة أو وجود تفاعل متكرر معه.

وتعمل بعض أنظمة الاقتراحات بطريقة تجعل الأشخاص الأكثر صلة بعاداتك اليومية أكثر ظهورًا في اللحظة المناسبة. وهذا يفسر أيضًا لماذا قد تختلف الاقتراحات بين هاتف وآخر، حتى لو كان الجهازان يستخدمان النظام نفسه. فكل هاتف يحمل نمط استخدام مختلفًا، وبالتالي يمكن أن تنتج الخوارزميات توقعات مختلفة.

سؤال عن الخصوصية
الميزة تبدو بسيطة ومفيدة، إذ تختصر الوقت وتقلل الحاجة إلى البحث عن الأسماء والأرقام. لكن الجانب الآخر من القصة يتعلق بكمية المعلومات التي يمكن استنتاجها من سلوك يبدو عاديًا. فمعرفة الأشخاص الذين تتصل بهم بصورة متكررة قد تكشف الكثير عن روتينك وعلاقاتك اليومية، حتى من دون معرفة محتوى المكالمات.

ومع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، يصبح تحليل هذه الأنماط أكثر دقة وقدرة على ربط إشارات مختلفة ببعضها. لذلك، فإن السؤال لم يعد فقط ماذا يعرف الهاتف عنك؟ بل أيضًا ماذا يستطيع استنتاجه من الأشياء التي تفعلها يوميًا؟.


يعرف عاداتك
في النهاية، عندما يظهر أمامك شخص قبل أن تبحث عن رقمه، فالأمر لا يعني أن هاتفك عرف مسبقًا أنك ستتصل به. الأغلب أنه استخدم تاريخ استخدامك للجهاز ليقدم تخمينًا منطقيًا لما قد تحتاج إليه. وهذه هي إحدى السمات الأساسية للهواتف الحديثة وهي الانتقال من انتظار الأوامر إلى محاولة توقع الخطوة التالية.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في أنظمة التشغيل، قد تصبح هذه التوقعات أكثر حضورًا في حياتنا اليومية؛ من المكالمات والرسائل إلى التطبيقات والمواعيد والخرائط، ليصبح الهاتف أقل اعتمادًا على سؤال المستخدم عما يريد، وأكثر اعتمادًا على محاولة معرفة ما قد يحتاج إليه قبل أن يطلبه.

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم